مَن أَكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة - يوحنا ٦: ٥٢-٥٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٥٢فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: «كَيفَ يَستَطيعُ هٰذا أَن يُعطِيَنا جسدَهُ لِنأكُلَه؟» ٥٣فقالَ لَهم يسوع: «الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِذا لم تَأكُلوا جَسَدَ ٱبنِ الإِنسانِ وتَشرَبوا دَمَه فلَن تَكونَ فيكُمُ الحَياة. ٥٤مَن أَكَلَ جَسَدي وشَرِبَ دَمي فلَه الحَياةُ الأَبَدِيَّة، وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير. ٥٥لِأَنَّ جَسَدي طَعامٌ حَقّ ودَمي شَرابٌ حَقّ. ٥٦مَن أَكَلَ جَسدي وشَرِبَ دَمي ثبَتَ فِيَّ وثَبَتُّ فيه. ٥٧وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب فكَذٰلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي ٥٨هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء، غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هٰذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد. ٥٩قالَ هٰذا وهو يُعَلِّمُ في المَجمَعِ في كَفَرْناحوم.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"تَكَلَّمَ الرَّبُّ إِلٰهُ الآلِهَة، ودَعا الأَرضَ مِن مَشرِقِ الشَّمسِ إِلى مَغرِبِها" (مزمور ٥٠: ١). ارحمنا، يا رب. يا رب المشرق والمغرب، أظهر لنا قدرتك وادعُ الأرض وأصحاب الحروب فيها. ادعُ أسياد الحرب في هذه الأرض المقدسة وفي المنطقة كلها، وِأْمُرهم أن يوقفوا حروبهم، ويكفُّوا عن قتل الناس وعن تعذيب الأسرى. ربنا وأبانا، ارحم كل المظلومين في الأرض، وارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
" فخاصَمَ اليَهودُ بَعضُهم بَعضًا وقالوا: «كَيفَ يَستَطيعُ هٰذا أَن يُعطِيَنا جسدَهُ لِنأكُلَه؟" (٥٢). في الواقع قال لهم يسوع:
"وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب فكَذٰلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي. هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء، غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هٰذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد" (٥٧-٥٩).
ولم يفسر يسوع لهم كيف يكون ذلك. إنما تكلَّم عن أمرٍ سيكون. سيبذل حياته من أجل خلاص الإنسان. لهذا جاء. أعطى الله المَنَّ في البرية للعبرانيين الراجعين في الصحراء إلى أرض الميعاد. ويقول يسوع لكل إنسان، في درب حياته الأرضية: "هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء، غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هٰذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد".
جاء يسوع إلى الأرض، ليقدم حياته، وليس هذا فقط، بل وجد الطريقة ليحوِّل الخبز والخمر إلى جسده ودمه. هذا هو الخبز النازل من السماء. هو الخبز والخمر المحوَّلان إلى جسده ودمه في يوم العشاء الأخير. لم يفهم ذلك سامعوه ولا تلاميذ يسوع. في مساء خميس الأسرار، عشية الموت سيفهمون، عندما يقيم يسوع فصحه الأخير على الأرض، حين صار هو ذاته الحمل الفصحي. في عشية فصحه قال لرسله: خذوا كلوا هذا هو جسدي، وهذا هو دمي.
أسلم يسوع نفسه لنا، أحبَّنا حتى بذل حياته من أجلنا. مات ليفدينا وليمحو خطيئتنا ويصالحنا مع الله خالقنا وأبينا. هذه هي الحقيقة الأولى: يسوع حوَّلَ الخبز والخمر إلى جسده ودمه، وبهذه اصورة قدم نفسه ذبيحة لخلاص العالم، لخلاصي. والحقيقية الثانية، هي وجوده الدائم، إنسانًا وإلهًا على المذبح.
الله معنا. لنتأمل في كلمات يسوع:
"وكما أَنَّ الآبَ الحَيَّ أَرسَلَني وأَنِّي أَحْيا بِالآب فكَذٰلِكَ الَّذي يأكُلُني سيَحْيا بي. هُوَذا الخُبزُ الَّذي نَزَلَ مِن السَّماء، غَيرُ الَّذي أَكلَهُ آباؤُكُم ثُمَّ ماتوا. مَن يأكُلْ هٰذا الخُبْز يَحيَ لِلأَبَد" (٥٧-٥٩).
ربي يسوع المسيح، أنت المسيح ابن الله الحي، صرت إنسانًا مثلي، لتخلصني. أحبَبْتَني. قدَّمْتَ نفسك ذبيحة من أجلي، تحت أشكال الخبز والخمر. أعطني أن أومن وأن أحيا معك ذبيحة أمام أبيك. آمين.
الجمعة ٢٤/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الثالث للفصح






