مثل المسيح نتألم في جسدنا - ١ بطرس ٤: ١-٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١أَمَّا وقَد تأَلَّمَ المسيحُ في جَسَدِه، فتَسلَّحوا أَنتم بِهٰذهِ العِبرَة، وهي أَنَّ مَن تَأَلَّمَ في جَسَدِه كَفَّ عنِ الخَطيئَةِ ٢لِيَقضِيَ ما بَقِيَ مِن حَياةِ الجَسَد، لا في الشَّهَواتِ البَشَرِيَّة، بل في العَمَلِ بِمَشيئَةِ الله. ٣فكَفاكم ما قَضَيتُم مِنَ الزَّمَنِ الماضي في العَمَلِ بِمشيئَةِ الوَثَنِيِّين، فعِشتُم في الفُجورِ والشَّهَواتِ والسُّكْرِ والقُصوفِ في الطَّعامِ والشَّرابِ وعِبادَةِ الأَوثانِ المــُحَرَّمة. ٤وإِنَّهم لَيَستَغرِبونَ مِنكم كَيفَ لا تُجارونَهم فتَنغَمِسوا مَعَهم في هٰذا السَّيلِ الجارِفِ مِنَ الفُجور، فيَشتُمونَكم، ٥لٰكِنَّهم سيُحاسَبونَ بِهٰذا عِندَ الَّذي أَزمَعَ أَن يَدينَ الأَحياءَ والأَموات. ٦ولِذٰلك أُبلِغَتِ البِشارَةُ إِلى الأَمواتِ أَيضًا لِيَكونوا أَحياءً في الرُّوحِ عِندَ الله، إِذا دِينوا في الجَسَدِ عِندَ النَّاس.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٨ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"إِلَيكَ رَفَعتُ عَينَيَّ، يا ساكِنَ السَّمٰوات. كذٰلِك عُيونُنا إِلى الرَّبِّ إِلٰهِنا حَتَّى يَتَحَنَّنَ علَينا" (١٢٣: ١-٢).
ارحمنا، يا رب. إليك نرفع عيوننا، إليك ننظر وإياك نرجو، أنت أبانا الذي في السماء، أنت ترى أرضنا وتسهر علينا. إنا نؤمن، يا رب. وننتظر رحمتك. من جهة الناس، لا نلاقي إلا الموت والويلات. نعم، لنا في العالم إخوة وأخوات كثيرون متضامنون معنا. يصلّون إليك من أجلنا. ويعملون جهدهم مع أهل الموت، ليصلحوهم. شكرًا، يا رب، لكل هؤلاء الإخوة والأخوات هنا وفي العالم. لكنا يا رب، هلكنا، أغثنا ونجنا وارحمنا.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى.
أَمَّا وقَد تأَلَّمَ المسيحُ في جَسَدِه، فتَسلَّحوا أَنتم بِهٰذهِ العِبرَة، وهي أَنَّ مَن تَأَلَّمَ في جَسَدِه كَفَّ عنِ الخَطيئَةِ لِيَقضِيَ ما بَقِيَ مِن حَياةِ الجَسَد، لا في الشَّهَواتِ البَشَرِيَّة، بل في العَمَلِ بِمَشيئَةِ الله" (١-٢).
مثل المسيح نتألم في جسدنا. لتكن لنا الأفكار نفسها والمشاعر نفسها مثل المسيح. معه في طرقات القدس حاملًا صليبه، ونحن معه نحمل صليبنا. معه على الجلجلة مصلوبًا، ونحن ساجدون أمام سر كلمة الله الذي صار إنسانًا، وصلبه الناس. نحن نعيش في القدس. هذه نعمة أن نعيش حيث عاش يسوع وسار وحمل صليبه، وتألم ومات وقام. هنا نعيش حياتنا اليومية، نقاوم شر الناس، شر الحرب، وأيضًا شر الخطيئة التي في أنفسنا، ونحن ناظرون إلى يسوع الذي عاش في هذه الأماكن نفسها. معه نحيا، ومثله. ومعه ومع مريم العذراء نقف على الجلجلة. وننظر إلى مجد قيامته. ونحمل آلامنا، وموتنا، ونرجو الحياة، ونبحث عن المعنى لحياتنا اليوم، هنا في القدس وفي الجوار.
"مَن تَأَلَّمَ في جَسَدِه كَفَّ عنِ الخَطيئَةِ ". هذا معنى للألم، الكَفُّ عن الخطيئة، نتألم فنكِفُّ عن كل شر، ونصير أقرب إلى الله، وأقدر على رؤيته، ونتعلم أن نتعامل مع الناس، بشجاعة، نحمل صليبنا هنا على الأرض، ونبني الأرض، وننظر في الوقت نفسه إلى صليب يسوع في القدس وإلى المجد ما بعد الأرض.
الكف عن كل خطيئة، حتى ما نظنه أمرًا بسيطًا، عن كل إساءة لإخوتنا وأخواتنا. الكف عن الخطيئة ونظرنا ثابت في السماء.
"فكَفاكم ما قَضَيتُم مِنَ الزَّمَنِ الماضي في العَمَلِ بِمشيئَةِ الوَثَنِيِّين، فعِشتُم في الفُجورِ والشَّهَواتِ والسُّكْرِ والقُصوفِ في الطَّعامِ والشَّرابِ وعِبادَةِ الأَوثانِ المــُحَرَّمة. وإِنَّهم لَيَستَغرِبونَ مِنكم كَيفَ لا تُجارونَهم فتَنغَمِسوا مَعَهم في هٰذا السَّيلِ الجارِفِ مِنَ الفُجور، فيَشتُمونَكم" (٣-٤).
"كَفاكم ما قَضَيتُم مِنَ الزَّمَنِ الماضي في العَمَلِ بِمشيئَةِ الوَثَنِيِّين". زمن الوثنيين، زمن خطيئتنا. إنه يمتدّ إلى زمننا أيضًا، زمن الخطيئة ومختلف الأصنام، والسلطات المستبدة، وزمن الحرب، والجوع... وهو زمن يقتضي المقاومة، وأن نقدسه، بالقدرة التي يمنحنا إياها يسوع المسيح. الله هو الأقوى، وصلاح الله هو الغالب على شر الناس، ونحن، معاونين لله، نعاونه لتقديس أنفسنا ولتقديس العالم. مهدَّدون، ضعفاء؟ ومع ذلك، فنحن مسؤولون عن تقديس العالم. لنقف ولنتشجع وليتشدد رجاؤنا. الروح يملأنا بنوره، ومعه نقدر أن نخلِّص العالم.
"لِذٰلك أُبلِغَتِ البِشارَةُ ... لِنكون أَحياءً في الرُّوحِ عِندَ الله".
ربي يسوع المسيح، أحببتني، واخترتني، وأرسلتني أبشر بالإنجيل. أعطني أن أقدس نفسي، وأن أسير دائمًا معك، وأن أعمل دائمًا بقوة اسمك القدوس. آمين.
السبت ١/٢/٢٠٢٥ الأحد الثالث من السنة/ب






