لا زينة ولا بهجة للميلاد .. فالوطن في حداد

أحيت الطوائف المسيحية الشرقية الأرثوذكسية والأرمنية عند منتصف الليلة الماضية، عيد الميلاد المجيد في مختلف ارجاء العالم ليكون اليوم الاحد السابع من كانون الثاني يوم عطلة رسمية .

لا زينة ولا بهجة للميلاد .. فالوطن في حداد

احتفل مسيحيو العالم بالعيد وبمظاهره من احتفالات دينية واحتفالات اجتماعية وقداديس الميلاد، واجتماعات عائلية وتبادل الهدايا واستقبال بابا نويل واضاءة شجرة الميلاد، وغيرها من المظاهر الاحتفالية في يوم عطلة عالمي فرحا بهذه المناسبة العظيمة .
وفي فلسطين يحل عيد الميلاد والوطن في حداد، فهناك رجال ونساء وأطفال وأولاد لا زالوا تحت الانقاض بفعل الدمار والضباب والرماد .. أطفال غزة يعانون من أسوأ كارثة في التاريخ وعموم أهل غزة، ومن هنا فالمظاهر الاحتفالية بالعيد جاءت مقتصرة على استقبال البطاركة والآباء والأساقفة لإجراء المراسم الدينية بعيدا عن مظاهر الاحتفال، فبيت لحم وغزة وجهان لعملة واحدة عنوانها الفداء للوطن والدفاع عنه بالغالي والنفيس .
بدأت التراتيل الدينية والابتهالات في بيت لحم منذ ظهر الجمعة (اول امس)، باستقبال قدس الأب فرانسيسكو باتون حارس الأراضي المقدسة بمناسبة عيد الغطاس وصباح وظهر ومساء أمس السبت على التوالي باستقبال المطران مار انتيموس جاك يعقوب، النائب البطريركي لشؤون الشباب والتنشئة المسيحية والمعتمد البطريركي لابرشية القدس والاردن وسائر الديار المقدسة للسريان الارثوذكس واستقبال رئيس الاساقفة الأنبا انطونيوس، النائب البطريركي للاقباط الارثوذكس واستقبال رئيس الاساقفة أبونا انباكوم، مطران الاحباش الارثوذكس واستقبال غبطة البطريرك ثيوفوليوس الثالث، بطريرك الروم الارثوذكس واقامة قداس الميلاد في منتصف الليل برئاسة المطران ثيوفيلوس وثلة من المحتفلين بصمت .
بعد عيد الطوائف الغربية في الرابع والعشرين والخامس والعشرين من كانون الاول وعيد الطوائف الشرقية في السادس والسابع من كانون الثاني الحالي، نعيد التذكير انه لا فرق بين غربي وشرقي ، فكل المسيحيين في فلسطين وهم أقلية ، يعتبرون وسيبقون تراثا فلسطينيا اصيلا بعاداتهم وتقاليدهم واصولهم واحتفالاتهم الدينية والاجتماعية بهذه الاعياد والحفاظ على مشاهد وصور الكنائس في القدس وبيت لحم ورام الله والناصرة وكل رقاع الجغرافيا الفلسطينية ، يحتشدون خلف الترنيمات والاجراس التي ستبقى تقرع دون ان يركع شعب اعزل تحاك من حوله المؤامرات الدولية والاممية لاقتلاعه من دياره ومن وطنه ومحاولة تهجيره بعملية (ترانسفير ) منظمة ومبرمجة انطلاقا من تدمير غزة وكل مقومات حياتها ، ولكن شعب غزة الصامد والمرابط والذي عاش ثلاثة اشهر متتالية دون اي مقومات للحياة وبعيدا عن الدواء والغذاء والماء والوقود والكهرباء ، وجه رسالة للعالم انه قادر على مواجهة كافة الظروف الحياتية والاجتماعية في القطاع المنهك والمدمر ولن يترك تراث اجداده في ارضه التي بنى عليها حضارته بجوار البحر المتوسط.
تتوارى احتفالات الميلاد المجيد خلف الصلوات والطقوس الدينية التي تنادي بوقف الحرب وان يعم السلام مستدركة المعاناة الانسانية في غزة التي لا زالت تحت الحرب ولا زال صوت الأذان وصوت أجراس الكنائس غائبا عنها ..
نأمل ان يكون الميلاد المجيد فرصة لوقف الحرب والعدوان على سائر ابناء الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة .