لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا - متى ٧: ١-٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"كَيفَ تَقُولُ لِأَخِيكَ: دَعْنِي أُخرِجُ القَذَى مِن عَينِكَ؟ وَهَا هِيَ ذِي الخَشَبَةُ فِي عَينِكَ. أَيُّهَا المــُرَائِي، أَخرِجْ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أوَّلًا، وَعِندَئِذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القَذَى مِن عَينِ أَخِيكَ" (٤-٥).
١. لا تدينوا لئلا تُدَانوا،
٢. فكما تدينون تُدَانون، ويُكَال لكم بما تَكِيلون.
٣. لماذا تنظر إلى القذى الذي في عين أخيك؟ والخشبة التي في عينك أفلا تأبَهُ لها؟
٤. بل كيف تقول لأخيك: دعني أُخرِجُ القذى من عينك؟ وها هي ذي الخشبة في عينك.
٥. أيها المرائي، أَخرِجْ الخشبة من عينك أولًا، وعندئذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القذى من عين أخيك.
"لَا تَدِينُوا لِئَلَّا تُدَانُوا، فَكَمَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَيُكَالُ لَكُم بِمـَا تَكِيلُونَ" (١-٢).
أخي. كيف أتعامل معه؟ الوصية الأولى والكبرى، والتي بها يعرف الناس أننا تلاميذ المسيح، نعرفها، حفظناها غيبًا: أحبب الله وأحبب قريبك. في إنجيل اليوم يحذِّرنا يسوع: قد يحدث أحيانًا أننا لا نحِبُّ إخوتنا. عندما نجعل من أنفسنا ديَّانين لهم. الله وحده هو الديَّان. الله أبٌ لجميعنا. لكن إن نحن جعلنا من أنفسنا ديانين لإخوتنا وأخواتنا، ولم نرحمهم، الله، أبونا، يصير أيضًا ديَّانًا لنا. ويقول لنا: أنا الديان، "وَأَنَا الَّذِي أُجَازِي" (عبرانيين ١٠:٣٠).
كلنا إخوة وأخوات، سندًا بعضنا لبعض. ولسنا ديانين بعضنا لبعض. وإلا فإن الله يصير ديانًا لنا. وتضيف الرسالة إلى العبرانيين: َ"مَا أَرهَبَ الوُقُوعَ فِي يَدِ الله الحَيّ!" (عبرانيين ١٠: ٣١). أبونا الذي في السماء يريد أن يبقى لنا أبًا، كثير الرحمة، ما زلنا نحن إخوة، لا ديانين لإخوتنا.
"كَمَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَيُكَالُ لَكُم بِمـَا تَكِيلُونَ". تُدانون ويُكال لكم. أولا الله يديننا. ثم الناس أيضًا، سيعاملوننا كما نعامل إخوتنا. حتى يبقى الجمع إخوة لنا، لنبقً نحن أيضًا إخوة للجميع.
"كَيفَ تَقُولُ لِأَخِيكَ: دَعْنِي أُخرِجُ القَذَى مِن عَينِكَ؟ وَهَا هِيَ ذِي الخَشَبَةُ فِي عَينِكَ. أَيُّهَا المــُرَائِي، أَخرِجْ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أوَّلًا، وَعِندَئِذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القَذَى مِن عَينِ أَخِيكَ" (٤-٥).
نريد أن نصلح أخانا؟ هذا واجب على كل أخ أن يهتم بإصلاح أخيه. فالإخوة سند بعضهم لبعض في كل الصعاب، وإن وقعوا في الخطأ أيضًا. لكن نصلح، مع بقائنا إخوة، صادقين، ومع كوننا مثالًا يُقتَدَى بنا. نُصلِح، ونحِبّ ولا نكون مرائين. يقول لما القديس بولس كيف نحب:
"المـَحَبَّةُ تَصبِرُ، المـَحَبَّةُ تَخدُمُ، وَلَا تَحسُدُ وَلَا تَتَبَاهَى وَلَا تَنتَفِخُ مِنَ الكِبرِيَاءِ، وَلَا تَفعَلُ مَا لَيسَ بِشَرِيفٍ، وَلَا تَسعَى إلَى مَنفَعَتِهَا، وَلَا تَحنَقُ، وَلَا تُبَالِي بِالسُّوءِ، وَلَا تَفرَحُ بِالظُّلمِ، بَل تَفرَحُ بِالحَقّ" (١ قورنتس ١٣: ٤-٦).
لنتأمل في هذه الآيات، ثم نصلح إخوتنا. وسنبقى إخوة، حتى حينما نصلح. لن نكون ديانين لهم.
ولا نكن مرائين. يقول يسوع: "أَيُّهَا المــُرَائِي، أَخرِجْ الخَشَبَةَ مِن عَينِكَ أوَّلًا، وَعِندَئِذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القَذَى مِن عَينِ أَخِيكَ". لنصلح أنفسنا أولا، لنَرَى الخشبة في عيننا، لنزيلها. وإن لزم جهاد لإزالتها، لنجاهد كما يلزم. أن نصلح أنفسنا، أن نكون مثالا في البِرِّ والحضور أمام الله، هذا مفيد لنا، ولإخوتنا أيضًا. سنكون مثالُا لإخوتنا، وسندًا لهم.
الله أبونا. ويمنحنا كل ما يلزمنا حتى لا نقع، ولا نُضِرَّ أنفسنا. وإن وقعنا فإنه يرحمنا. إنه أبونا، فهو يقيمنا من عثرتنا. لا يريد أن يكون ديّانًا لنا. لكن على شرط، أن نكون نحن إخوة لإخوتنا، لا ديَّانين لهم. لنكن هكذا، أبناء لأبينا، وإخوة صادقين لإخوتنا.
أيها الرب يسوع، أعطني أن أرى خطاياي، وأن أندم عليها. أعطني أن أبقى أخًا، لا ديّانًا، لإخوتي. أعطني أن أحرِّر نفسي من المراءاة، وأقمني من عثرتي كلما عثرت. آمين.
الاثنين ٢٦/٦/٢٠٢٣ الأسبوع ١٢ من السنة/أ





