لِأَمثالِ هٰؤلاءِ مَلَكوتُ الله - مرقس ١٠: ١٣-١٦
١٣وأَتَوهُ بِأَطفالٍ لِيَضَعَ يَدَيهِ علَيهم، فَانتَهَرهُمُ التَّلاميذ. ١٤ورأَى يسوعُ ذٰلك فاستاءَ وقالَ لَهم: «دَعُوا الأَطفالَ يأتونَ إِلَيَّ، لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هٰؤلاءِ مَلَكوتُ الله. ١٥الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لم يَقبَلْ مَلكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفل، لا يَدخُلْه». ١٦ثُمَّ ضَمَّهم إِلى صَدرِه ووَضَعَ يَديهِ علَيهِم فبارَكَهم.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٤٤ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).
"فإِنَّكَ يا أَللهُ سَمِعتَ نُذوري، أَعطَيتَ خائِفي اسمِكَ ميراثًا" (مزمور ٦١: ٦).
ارحمنا، يا رب. إنا نؤمن بصلاحك، وبحبِّكَ لنا. أنت أبونا، خلقتنا على صورتك، وأرسلت إلينا ابنك الحبيب يسوع المسيح إلى أرضنا، ليخلِّصَنا من الشرير. ربَّنا، أبانا، إنّأ نؤمن. لكنَّا ما زلنا فريسة لأهل الموت وحروبهم. فريسةً لإرادتهم لإبادتنا أو ترحيلنا. ما زالت بيوتُنا تُدَمَّر وجموعُنا تشرَّد على الطرقات. يريدون إخراجنا من بيوتنا. لكنك يا رب، يا رحيم، أنت الإله القوي، وبكلمتك تُصلِحُ الظالمين وتفَرِّجُ عن المظلومين. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
وأَتَوهُ بِأَطفالٍ لِيَضَعَ يَدَيهِ علَيهم، فَانتَهَرهُم التَّلاميذ. ورأَى يسوعُ ذٰلك فاستاءَ وقالَ لَهم: «دَعُوا الأَطفالَ يأتونَ إِلَيَّ، لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هٰؤلاءِ مَلَكوتُ الله. الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لم يَقبَلْ مَلكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفل، لا يَدخُلْه». ثُمَّ ضَمَّهم إِلى صَدرِه ووَضَعَ يَديهِ علَيهِم فبارَكَهم" (١٣-١٦).
الصغار، المتواضعون، الذين لا خُبثَ فيهم، ما زالوا في صلاح الله، هم أبناء الملكوت. ويجب أن نصير مثلهم لندخل الملكوت، لنصير قادرين أن نرى يسوع ونذهب إليه لنطلب بركته.
مثل الأولاد الصغار. ليس مثل الكبار أهل الحرب. ليس مثل الكبار الممتلئين بخطيئة الأرض، وبالاعتداء على إخوتهم. الصغير يرى في كل صغيرٍ رفيقًا له، الصغير هو ابتسامة، هو حياة مع أحبَّاء. ويدعونا يسوع لنصير مثل الأطفال، لنجد الله في ابتسامة الأطفال، ولندخل ملكوت الله.
في إنجيل أول أمس سمعنا يسوع يحذِّرُنا يقول: " ومَن كانَ حَجَرَ عَثرَةٍ لِهٰؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنين، فأَولى بِه أَن تُعَلَّقَ الرَّحَى في عُنُقِه ويُلقى في البَحْر" (مرقس ٩: ٤٢).
نصير صغارًا، نعود إلى الطفولة، إلى تواضع الصغار، فنعرف أننا فقراء محتاجون إلى الله أبينا، في كل لحظة من حياتنا، لكيلا نقَعَ في الشر، ولا نكون سببًا لوقوع الصغار معنا.
"لِأَمثالِ هٰؤلاءِ مَلَكوتُ الله"، هؤلاء الذين ظلُّوا صغارًا، أو تابوا ورجعوا إلى حياة بسيطة، متواضعة، مبتسمة، بلا ادّعاء ولا غرور، وصاروا قريبين من الله، القدوس، الصالح، مُحِبّ البشر.
تربية الصغار، والمحافظة عليهم ليبقوا في صلاح الله، منفتحين قابلين لعطايا الله. هذه مسؤولية البيت أولا، ثم كاهنِ الرعية، والمدرسةِ، وكلِّ مؤمنٍ تلميذٍ ليسوع المسيح. كيف نحمل مسؤوليتنا هذه تجاه الصغار؟ هذا سؤال آخر نطرحه على أنفسنا. المبدأ دائما هو: كلُّنا مسؤولون. وبتربيتنا للصغار، بإبقائهم في نور الله، بحفظهم من خطيئة الكبار، فإننا نربِّي أنفسَنا أيضًا، ونبقى نحن أيضًا في النور.
حياتنا مسيرة إلى الله، مع إخوتنا وأخواتنا، ولا سيما مع الصغار، والبسطاء، والفقراء، والمحتاجين إلينا ليقدروا أن يمشوا، الفقراء الذين إن غِبْنا نحن عنهم لن يكون لهم سَنَدٌ من غيرنا. لنفكِّرْ في هذا، لكثيرين من "الصغار" الذين يضعهم الله على طريقنا، قد يحدُثُ أننا إن لم نساعدهم نحن، لن يساعدهم أحد غيرنا. إن لم نُرشِدْهم نحن إلى نور الله، لن يُرشِدَهم أحدٌ غيرنا. لنفكِّرْ في مسؤوليتنا هذه، قد نكون نحن المخلِّصَ الوحيد، في بعض الظروف، لإخوتنا. فإن لم نخلِّصهم نحن، لن يجدوا الخلاص.
ربي يسوع المسيح، دعَوْتَني لأكون تلميذًا لك، لأعلِّم كل الذين تضعهم أنت على طريقي، ولاسيما الصغار. أعطني النور والقوة حتى أكون هاديًا ونورًا لكل واحد وواحدة من إخوتي وأخواتي الذي تضعه على طريقي. آمين.
السبت ١/٣/٢٠٢٥ الأحد السابع من السنة/ج






