كُلُّ شجَرَةٍ لا تُثمِرُ ثَمَرًا طَيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار - متى ٣: ١-٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "إلى أَقْوالي يا رَبِّ أَصْغِ، وشَكْوايَ تَبَيَّنْ" (مزمور ٥: ٢). ٫ارحمنا، يا رب. إنك تصغي إلى أقوالنا وتعرف شكوانا. ستخلِّصنا يومًا من كل الشرور المحيطة بنا. العذاب والموت ما زالا في غزة. وهنا في الضفة أيضًا وفي كل المنطقة. أنت يا رب، ترى وتعلم وتفهم لماذا كل تلك الشرور؟ أما نحن فلا نعلم ولا نرى ولا نفهم. إننا نجدِّد كل لحظة ثقتنا بك. ستنجينا من كل شر. ارحمنا، يا رب.

كُلُّ شجَرَةٍ لا تُثمِرُ ثَمَرًا طَيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار - متى ٣: ١-٢

إنجيل اليوم

"ظَهَرَ يُوحنَّا المَعمَدان يُنادي في بَرِّيَّةِ اليَهودِيَّةِ فيقول: ٢ توبوا، قدِ اقتَرَبَ مَلكوتُ السَّموات" (١-٢).

       زمن المجيء. زمن الاستعداد لعيد الميلاد ومعناه الله معنا. أرسل الله يوحنا العمدان ليهيئ الشعب لقبول سر الله الذي سيحل في الأرض. يوحنا ناسك، في الصحراء، غذاؤه مما تعطيه الصحراء. بعيد عن الناس، لكنه يدعو الناس وينبِّهم أن قد اقترب ملكوت الله.

       سمع الناس صوته، ورحبوا بندائه وتابوا واعتمدوا ليتسعدوا لقبول المسيح الآتي.

       "ورأَى كَثيرًا مِنَ الفِرِّيسيِّينَ والصَّدُّوقِيِّينَ يُقبِلونَ على مَعمودِيَّتِه، فقالَ لَهم: «يا أَولادَ الأَفاعي، مَن أَراكم سَبيلَ الهَرَبِ مِنَ الغَضَبِ الآتي؟ ٨فأَثمِروا إِذًا ثَمَرًا يَدُلُّ على تَوبَتِكم، ولا يَخطُرْ لَكم أَن تُعَلِّلوا النَّفْسَ فتَقولوا: «إِنَّ أَبانا هُوَ إِبْراهيم». فإِنِّي أَقولُ لَكم إِنَّ اللهَ قادِرٌ على أَن يُخرِجَ مِن هذِه الحِجارَةِ أَبناءً لإِبراهيم. ها هِيَ ذي الفَأسُ على أُصولِ الشَّجَر، فكُلُّ شجَرَةٍ لا تُثمِرُ ثَمَرًا طَيِّبًا تُقطَعُ وتُلْقى في النَّار" (٧-١٠).

       بين "الكبار" أيضًا، كثيرون أطاعوا كرازة يوحنا. جاؤوا وتابوا، استقبلهم يوحنا، لكنه حذرهم بشدة. الله يستقبل القلب التائب، الصادق. يستقبل "الكبير" في هذه الأرض إذا عرف نفسه صغيرًا أمام الله، وصغيرًا خادمًا لإخوته. وإذا جاء متواضعًا تائبًا مستغفرًا. أما الامتياز من الانتساب لتلك الفئة أو غيرها، الإيمان بالله ليس امتيازًا لأحد. الله يدعو كل أبنائه وبناته. الإيمان ليس امتيازًا للفريسيين أو الصدوقيين، أو لأي فئة تتمي بقولها "نحن أبناء إبراهيم". لا أحد يخلص لأنه ينتمي إلى فئة أو جماعة أو ديانة. الله يدعو الجميع. إنه يقيم من الحجارة أبناء لإبراهيم. الكل يمكن أن يخلص ولا يتكل أحد على أي انتماء بشري. لا يقل: "نحن أبناء إبراهيم، أنا مسيحي، أنا فلان...

       القلب التائب الصادق هو الذي يَخلُص، الذي يفتح عينيه ليرى خطيئته أمام الله خالقه، ويطلب المغفرة.

       الميلاد، الاستعداد للميلاد، والقلب الممتلئ بفرح الأنوار والزينة، وأكثر من كل شيء، ببور الله، بنور القلب المنسحق. وبنور المحبة. الميلاد هو الاستعداد لرؤية الله، وكل سر يسوع المسيح، من مولده في المغارة وحتى تتمة رسالته على الصليب.

       حياة مع الله. منطق آخر. محبة الله والقريب، هذا هو منطق الله، وهذا هو الحق الذي يمنح الحياة ويرشدنا إلى الطريق.

       أحيا في نور الميلاد، صغيرًا وتائبًا، متوسلا طالبًا المغفرة والقداسة. وأحيا مع ومن أجل إخوتي وأخواتي. فيهم، في آلامهم وفي سندهم أجد حياتي، في إخوتي وأخواتي في سندي لهم في آلامهم أجد الاحتفال الصحيح بعيد الميلاد.

       ربي يسوع المسيح، أعطني أن أعرف كيف أستعد لعيد الميلاد، لمجيئك بيننا، أعطني أن أستقبلك في كل واحد من إخوتي وأخواتي، ولا سيما في الذين يتألمون حتى أحمل إليهم الحياة. آمين.

الأحد ٧/١٢/٢٠٢٥                           الأحد الثاني من المجيء/ السنة/أ