كانت جموع كثيرة تسير مع يسوع - لوقا ١٤: ٢٥-٣٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٥وكانت جُموعٌ كثيرَةٌ تَسيرُ مَعَه فَالتَفَتَ وقالَ لَهم: ٢٦«مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّهِ وامرَأَتِه وبَنيهِ وإِخوَتِه، بل على نَفسِه أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا ٢٧ومَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا. ٢٨فمَن مِنكُم، إِذا أَرادَ أَن يَبنِي بُرجًا، لا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلِكَ ويَحسُبُ النَّفَقَة، لِيَرى هل بِإِمكانِه أَن يُتِمَّه، ٢٩مَخافَةَ أَن يَضَعَ الأَساسَ ولا يَقدِرَ على الإتمام، فيأخُذَ جَميعُ النَّاظِرينَ إِلَيه يَسخَرونَ مِنه ٣٠ويقولون: هٰذا الرَّجُلُ شَرَعَ في بِناءٍ ولَم يَقْدِرْ على إِتْمامِه. ٣١أَم أَيُّ مَلِكٍ يَسيرُ إِلى مُحارَبَةِ مَلِكٍ آخَر، ولا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلك فيُفَكِّرُ لِيَرى هل يَستَطيعُ أَن يَلْقى بِعَشَرَةِ آلافٍ مَن يَزحَفُ إِلَيه بِعِشرينَ أَلفًا؟ ٣٢وإِلَّا أَرسَلَ وَفْدًا، ما دامَ ذٰلك المــَلِكُ بَعيدًا عنه، يَسْأَلُه عن شُروطِ الصُّلْح. ٣٣وهٰكذا كُلُّ واحِدٍ مِنكم لا يَتَخَلَّى عن جَميعِ أَموالِه لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلْميذًا.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٣١
"مِن أَجْلِ اغْتِصابِ البائِسينَ وتَنَهُّدِ المــَساكين، أَقومُ الآنَ، يَقولُ الرَّبّ، وأُنعِمُ بِالخلاصِ على مَن إِلَيه يَتوقون. أَقوالُ الرَّبِّ أَقوالٌ طاهِرة، فِضَّةٌ مَصْهورةٌ في بوتَقَةٍ مِن تُراب، صُفِّيَت سَبعَ مَرَّات" (مزمور ١٢: ٦-٧).
ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، قُمْ "مِن أَجْلِ اغْتِصابِ البائِسينَ وتَنَهُّدِ المــَساكين"، في هذه الحرب في غزة، التي لم يبقَ لها أي معنى إلا إرادة القتل والتدمير والإبادة. ارحم، يا رب، كل الذين تدمرهم الحرب في غزة وفي جنوب لبنان، وفي كل حروب العالم. ارحم يا رب، صانعي الحرب، والقتلة أنفسهم. ردَّهم فيتوبوا إليك. ويعودوا إلى الأُخُوَة الإنسانية. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"وكانت جُموعٌ كثيرَةٌ تَسيرُ مَعَه فَالتَفَتَ وقالَ لَهم: «مَن أَتى إِلَيَّ ولَم يُفَضِّلْني على أَبيهِ وأُمِّهِ وامرَأَتِه وبَنيهِ وإِخوَتِه، بل على نَفسِه أَيضًا، لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا ومَن لم يَحمِلْ صَليبَهُ ويَتبَعْني، لا يَسْتَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلميذًا" (٢٥-٢٧).
كانت جموع كثيرة تسير مع يسوع. واليوم أيضًا شعوب كثيرة تؤمن بيسوع. أنا، أنت، نؤمن بيسوع. لي ولك يسوع يوجِّه كلامه الذي قرأناه. هل تؤمن بي؟ خذ إيمانك على محمل الجد. الله هو الأول، في كل أوجه حياتك، في كل نشاطاتك، في محبتك لعائلتك وأهل بيتك، وفي محبتك وخدمتك لكل مجتمعك. لا تفضِّل شيئًا على الله. اسمع ما أقول لك، اقرأ مرة ومرتين وثلاث ودائمًا ما أقول لك في الإنجيل، حتى تكون مؤمنًا بي مئة بالمئة، ولا تفقد إيمانك في الفتور.
واحمل صليبك واتبعني. اصنع من كل آلامك وشدائد حياتك صليبًا واحمله وأنت ناظرٌ إلى صليبي. لتكن آلامك تطهيرًا لنفسك. وإن أردت أن تكون مسيحيًّا، اذكر الوصية: أحبب الله وأحبب القريب. كل خلق الله. كُنْ جدِّيًّا في إيمانك. كن مسيحيًّا مئة بالمئة.
٢٨فمَن مِنكُم، إِذا أَرادَ أَن يَبنِي بُرجًا، لا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلِكَ ويَحسُبُ النَّفَقَة، لِيَرى هل بِإِمكانِه أَن يُتِمَّه ... أَم أَيُّ مَلِكٍ يَسيرُ إِلى مُحارَبَةِ مَلِكٍ آخَر، ولا يَجلِسُ قَبلَ ذٰلك فيُفَكِّرُ لِيَرى هل يَستَطيعُ أَن يَلْقى بِعَشَرَةِ آلافٍ مَن يَزحَفُ إِلَيه بِعِشرينَ أَلفًا؟" (٢٨-٣١).
قبِلْتَ عطية الإيمان، والإيمان مشروع حياة. فكُنْ مثل رجل أراد أن يبني بيتًا، فإنه يُعِدُّ كل ما يلزم، ويتَّخذ كل الوسائل، ليتم بناءه. أو كُنْ مثل ملك يذهب إلى الحرب، فهو يفكر في إمكاناته وهل هو قادر أن يواجه العدو، قبل أن يبدأ حربه. – لتبني بيتًا، أنت عاقل. لتصنع شرًّا، فتعلن الحرب، أنت عاقل. فكن عاقلًا في قرارك حين تتبعني. خذ كل الوسائل الضرورية. كن مؤمنًا بي بكل طاقاتك. لتكن حياتك كلها بكل تفاصيلها في ضوء الإيمان بي. اتبعني وكن تلميذًا لي في كل ما تصنع.
"وهٰكذا كُلُّ واحِدٍ مِنكم لا يَتَخَلَّى عن جَميعِ أَموالِه لا يَستَطيعُ أَن يَكونَ لي تِلْميذًا" (٣٣).
الزهد بكل ما يبعدك عن الصلاح، وعن الحق، وعن محبة الله والقريب. كُنْ القلب الطاهر، الوديع، يزهد بكل شيء، ويملك كل شيء بمحبة الله ومحبة إخوته.
ربي يسوع المسيح، أعطني القوة لأكون تلميذًا لك، وأن أحمل صليبي، مع صليبك، أعطني أن أخدم الأرض في نورك، وفي نور وصيتك: "أحبب الله وأحبب إخوتك". آمين.
الأربعاء ٦/١١/ ٢٠٢٤ بعد الأحد ٣١ من السنة/ب






