الأسبوع الثاني من المجيء/أ - متى ١٨: ١٢- ١٤/ ١٨: ٢٨-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَهَكَذَا لَا يَشَاءُ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ أن يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ"(١٤). كل واحد عزيز على قلب الله. المئة أعزاء. وكل واحد وحده عزيز.
١٢. ما رأيكم؟ إذا كان لرجل مائة خروف فضل واحد منها، أفلا يدع التسعة والتسعين في الجبال، ويمضي في طلب الضال؟
١٣. وإذا تم له أن يجده فالحق أقول لكم إنه يفرح به أكثر منه بالتسعة والتسعين التي لم تضل.
١٤. وهكذا لا يشاء أبوكم الذي في السموات أن يهلك واحد من هؤلاء الصغار.
"وَهَكَذَا لَا يَشَاءُ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ أن يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ"(١٤).
كل واحد عزيز على قلب الله. المئة أعزاء. وكل واحد وحده عزيز. الإنسانية كلها عزيزة على قلب الله، وكل واحد باسمه معروف وعزيز على قلب الله. ويهتم له، اهتمامه بكل خلقه.
إن ضلّ أحد منا، يبحث عنه الله. إن ضللتُ أنا طلبني الله، أينما أذهب، وكيفما أضلّ، بين الجبال، بين كل متاعب الحياة، حتى يجدني، ويعود بي إليه.
الله يهتم لي، يطلبني في كل لحظة، لأنه أبي وهو يحبني حُبَّ الأب لابنه، مهما كانت حالتي، أينما توجهت أو أبعدت. ومثله، مثل أبي، صنعني هو متوجِّهًا إليه، مثل طفل يطلب أمه وأباه. يعرفهما، يحس بهما، ويلقي بنفسه بين ذراعيهما.
أنا هذا الطفل، هذا الصغير، مهما صغرت أو كبرت، مهما جهلت أو علمت، أنا الطفل الذ ي يطلب أباه. الله أبي، فيه فرحي، فيه حمايتي، فيه حياتي.
أطلب الله أبي. هذا هو الإنسان. هذا أنا وأنت، حياتنا في الله. والله لا يريد " أن يَهلِكَ وَاحِدٌ مِن هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ". هؤلاء الصغار هم نحن. كلنا بحاجة إلى الله، وكلنا صغار أمام الله، وكلنا به كبار، بما أنه جعلنا على صورته. الكبير هو الذي يعرف أن ينظر إلى العلى، فوق نفسه، أبعد من الأرض، ليرى الله خالقه، وأباه، ويرى كمال نفسه في الله خالقه، في صلة الوجود التي تربطه بالله، وصلة الابن بأبيه. الكبير هو من يفتح عينيه ويرى الأمور الكبيرة، يرى شؤون السماء، ومنها يستمد الوجود والكرامة لشؤون الأرض، ويجعلها كبيرة بحضور الله خالقها.
الكبير هو من يعرف أن يرفع نظره إلى السماء. الكبير هو من يجثو على ركبتيه لله خالقه. الكبير هو من يقول: الحمد لك، إلهي وأبي، لكل ما منحتني، ولكل ما ليس بيدي، لأنك تريد أن تكون لي الحياة، وأنت أعلم بي من علمي بنفسي. أنت أعلم بما الذي يجعلني أحيا، وبما ينزع الحياة مني.
الله يريد لنا الحياة الكاملة، مثل كماله، مثل حبه، ومثل شمولية حبه، يحب كل خلقه، فإن أحببتُ الله، أحببتُ جميع خلق الله.
مئة خروف لو ضاع واحد منها، اهتمَّ له، لأن كل واحد ابن، كل واحد إنسان على صورة الله، ولا يترك الله أحد أبنائه للهلاك، "إلا ابن الهلاك"، الذي أصرَّ على ضياع نفسه، والابتعاد عن أبيه. أبتِ، لا تسمح أبدًا بأن أكون الخروف الضالّ والمُصِرّ على ضلاله، بعيدًا عنك. احفظني دائمًا في حبك، وكما تطلبني أنت في كل حال، أعطني أن أطلبك أنا في كل أحوالي في هذه الأرض. مهما كان الكمال في الأرض، فالكمال ليس فيها، بل فيك وحدك. وفيك فقط أجد نفسي، وأجد ملء حياتي، وفيك، أجد كل إخوتي. أبت، أعطني وأعط كل إخوتي، وكلهم أبناؤك، أعطنا جميعًا أن نبقى معك. آمين.
الثلاثاء ٦/١٢/٢٠٢٢






