قومي استَنيري، لأنَّهُ قد جاءَ نورُكِ... بيت لحم تُضيء شجرة عيد الميلاد المجيد 2025

احتفلت مدينة بيت لحم، مساء أمس السبت الموافق 6 كانون الأول 2025، بإضاءة شجرة عيد الميلاد المجيد، بعد عامين من الانقطاع، في مشهد مهيب امتلأت به ساحة المهد. وقد حضر الحفل ممثل الرئيس الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس، الدكتور رمزي خوري إلى جانب أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الداخلية، اللواء زياد هب الريح ووزير السياحة والآثار، هاني الحايك ورئيس بلدية بيت لحم، أ. ماهر نيقولا قنواتي ومحافظ بيت لحم، محمد طه أبو عليا ورؤساء الكنائس، وقادة الأجهزة الأمنية، ورؤساء الهيئات المحلية، وأعضاء بلدية بيت لحم، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.

قومي استَنيري، لأنَّهُ قد جاءَ نورُكِ... بيت لحم تُضيء شجرة عيد الميلاد المجيد 2025

كما حضر الحفل عدد من السفراء والقناصل، ورئيس بلدية آسيزي والوفد المرافق له، إلى جانب الشركاء والداعمين وجموع المواطنين الذين توافدوا ليشهدوا عودة هذا التقليد الوطني والروحي المميز.

تولّى عرافة الحفل الأستاذة كارمن غطاس والأستاذ فادي غطاس، واستهلّ رئيس بلدية بيت لحم، أ. ماهر نيقولا قنواتي كلمته بالترحيب الحار وأكد قنواتي أن بيت لحم، مدينة المهد، ما زالت تقف شامخة رغم الألم، وتجدد نورها للعالم برسالة الميلاد القائمة على العدل والحرية والكرامة الإنسانية. وأشار إلى الرسالة التي تلقّاها مؤخراً من قداسة البابا لاوون الرابع عشر، والتي عبّر فيها عن محبته وصلاته لأبناء بيت لحم ودعمه لقضيتهم، مؤكداً أنّ كلمات قداسته تمنح الشعب الفلسطيني بارقة أمل رغم ما يعيشه من معاناة، خصوصاً في غزة. وأوضح رئيس البلدية أنّ شعار هذا العام: "قومي استنيري يا بيت لحم، لأن نور السلام قد أشرق من جديد" هو دعوة للمدينة كي ترفع نورها إلى العالم، وإلى أطفال غزة، وإلى كل من هُجّر وتألّم وفقد الأمان، ليعلم الجميع أنّ الفلسطينيين ما زالوا يختارون الحياة ويتمسكون بالأمل.

واختتم قنواتي كلمته بالتأكيد على أنّ إضاءة شجرة الميلاد هذا العام هي رسالة سلام تخرج من قلب الألم الفلسطيني، موجّهة إلى العالم أجمع، ومعلنة أنّ قوة بيت لحم تكمن في رسالتها وقدرتها على توحيد البشرية بروح الميلاد المنبثق من مغارتها، قائلاً: "سنظل نحمل نور الأمل… وستبقى بيت لحم دائماً بوابة الرجاء للعالم."

‎ومن جانبه، نقل الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، تحيات وتهاني الرئيس محمود عباس لمسيحيي فلسطين بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد، مؤكداً أن هذا العيد يحمل رسالة رجاء انطلقت من مغارة بسيطة قبل أكثر من ألفي عام لتغير وجه العالم. وشدّد خوري في كلمته على أنّ ميلاد المسيح ليس حدثاً تاريخياً فحسب، بل هو ولادة للأمل وسط الظلام، ورسالة تؤكّد قدرة النور على شقّ طريقه مهما اشتدت المحنة.

ومن ثم رُفعت الصلوات من أجل السلام، وبارك الآباء الأجلاء شجرة الميلاد قبل أن تتلألأ أنوارها في سماء بيت لحم، حاملةً رسالة رجاء إلى العالم.

وتخلّل الحفل عرض مجموعة من الفيديوهات التي قدّم من خلالها عددٌ من الشخصيات العالمية رسائل خاصة بهذه المناسبة. كما أطلّ عبر الشاشة الفنان العالمي أندريا بوشيلي، صاحب الحنجرة الذهبية، موجّهًا كلمته لأهل بيت لحم. وشارك أيضاً رؤساء البلديات المتوأمة مع بيت لحم – أثينا، وأسيزي، وفيشيزا، وفيرونا وجريتشو – بكلمات تعبّر عن عمق العلاقات المتينة التي تجمعهم بالمدينة، وعن تضامنهم مع أهلها في هذه الظروف الصعبة.

كما قدّمت بلدية بيت لحم عملاً ميلادياً روحانياً بعنوان «من ظلال الحرب… يولد السلام»، من إنتاج RJ Production، وهو عرض يجسّد رحلة تُحوّل الألم إلى رجاء، والظلام إلى نور، والخراب إلى ميلاد حياة جديدة في حضرة المسيح، أمير السلام.