قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ - يوحنا٥: ١-١٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١وبَعدَ ذٰلك كانَ أَحَدُ أَعيادِ اليَهود، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم. ٢وفي أُورَشَليمَ بِرْكَةٌ عِندَ بابِ الغَنَم، يُقالُ لَها بالعِبرِيَّةِ بَيتَ ذاتا، ولها خَمسَةُ أَروِقَة، ٣يَضَّجِعُ فيها جُمْهورٌ مِنَ المــَرْضَى بَينَ عُمْيانٍ وعُرْجٍ وكُسْحان. ٥وكانَ هُناكَ رَجُلٌ عَليلٌ مُنذُ ثَمانٍ وثَلاثينَ سَنَة. ٦فرَآهُ يسوعُ مُضَّجِعًا، فعَلِمَ أَنَّ له مُدَّةً طَويلَةً على هٰذِه الحال. فقالَ له: «أَتُريدُ أَن تُشفى؟» ٧أَجابَه العَليل: «يا ربّ، لَيس لي مَن يَغُطُّني في البِركَةِ عِندَما يَفورُ الماء. فبَينَما أَنا ذاهِبٌ إِلَيها، يَنزِلُ قَبْلي آخَر». ٨فقالَ له يسوع: «قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ». ٩فشُفِيَ الرَّجُلُ لِوَقتِه، فحَمَلَ فِراشَه ومشى. وكانَ ذٰلكَ اليَومُ يومَ السَّبْت. ١٠فقالَ اليَهودُ لِلَّذي شُفِيَ: هٰذا يَومُ السَّبْت، فلا يَحِلُّ لكَ أَن تَحمِلَ فِراشَكَ». ١١فأَجابَهم: «إِنَّ الَّذي شَفاني قالَ لي: احمِل فِراشَكَ وأمش». ١٢فسأَلوه: «مَن الرَّجُلُ الَّذي قالَ لكَ: احمِلْ فِراشَكَ وامشِ؟» ١٣وكانَ الَّذي شُفِيَ لا يَعرِفُ مَن هو، لِأَنَّ يسوعَ انصَرَفَ عنِ الجَمْعِ الَّذي في المــَكان. ١٤ولَقِيَه يسوعُ بَعدَ ذٰلكَ في الهَيكل، فقالَ له: «ها إِنَّكَ قد تَعافَيتَ، فلا تَعُدْ إِلى الخَطيئَة، لِئَلَّا تُصابَ بِأَسوَأَ». ١٥فذَهَبَ الرَّجُلُ إِلى اليَهود، فأَخبَرَهُم أَنَّ يسوعَ هوَ الَّذي شَفاه. ١٦فأَخذَ اليَهودُ يَضطَهِدونَ يسوعَ لِأَنَّه كانَ يَفعَلُ ذٰلكَ يَومَ السَّبْت.

قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ - يوحنا٥: ١-١٦

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٧٣ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"يا رَبِّ طُرُقَكَ عَرِّفْني، وسُبُلَكَ علِّمْني. إِلى حَقِّكَ اهدِني وعَلِّمْني، فإِنَّكَ أَنتَ إِلٰهُ خَلاصي، وإِيَّاكَ رَجَوتُ النَّهارَ كُلَّه" (مزمور ٢٥: ٤-٥). ارحمنا، يا رب. علِّمْنا سبلك، عرِّفْنا طرقك في هذه الأرض التي قدَّستها وفيها فديت الإنسان. يا رب، في غزة وفي الضفة وفي سوريا ولبنان، علِّمنا وامنحنا سلامك وعدلك. يا رب، أظهر قوتك على أقوياء الأرض وأزل شرهم. اللهم ارحمنا، سَيِّرْنا في طرق الحياة، وأفِضْ علينا نور سلامك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم. شفاء في يوم سبت.

"وبَعدَ ذٰلك كانَ أَحَدُ أَعيادِ اليَهود، فصَعِدَ يسوعُ إِلى أُورَشَليم. وفي أُورَشَليمَ بِرْكَةٌ عِندَ بابِ الغَنَم، يُقالُ لَها بالعِبرِيَّةِ بَيتَ ذاتا، ولها خَمسَةُ أَروِقَة، يَضَّجِعُ فيها جُمْهورٌ مِنَ المــَرْضَى بَينَ عُمْيانٍ وعُرْجٍ وكُسْحان. وكانَ هُناكَ رَجُلٌ عَليلٌ مُنذُ ثَمانٍ وثَلاثينَ سَنَة. فرَآهُ يسوعُ مُضَّجِعًا، فعَلِمَ أَنَّ له مُدَّةً طَويلَةً على هٰذِه الحال. فقالَ له: «أَتُريدُ أَن تُشفى؟» أَجابَه العَليل: «يا ربّ، لَيس لي مَن يَغُطُّني في البِركَةِ عِندَما يَفورُ الماء. فبَينَما أَنا ذاهِبٌ إِلَيها، يَنزِلُ قَبْلي آخَر» ... فقالَ له يسوع: «قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ». فشُفِيَ الرَّجُلُ لِوَقتِه، فحَمَلَ فِراشَه ومشى. وكانَ ذٰلكَ اليَومُ يومَ السَّبْت" (١-٩).

رجل مريض منذ ثمان وثلاثين سنة. رآه يسوع، ولم يَرَهُ أحد آخر. فقال له: أتريد أن تبرأ؟ ثم قال له: "«قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ». رآه يسوع يتألم، مريضًا منذ سنين طويلة. رآه فشفاه.

يسوع يرى آلامنا وأمراضنا، وخطايانا أيضًا، وحربنا التي لا تنتهي. مريض الإنجيل انتظر شفاءه منذ أكثر من "ثمان وثلاثين سنة"، ونحن في حربنا منذ أكثر من مئة سنة. والخطيئة من جهة أخرى فينا قديمة، فهي في طبيعتنا. يسوع يرى، ويشفق. شفى المريض في أورشليم عند البركة. وكان قد أعطي الجموع الجائعة خبزا ليأكلوا في مكان قفر، وأشفق على كثيرين فشفاهم ... يسوع يشفق على كل واحد منا، وعلى كل مجتمعنا الذي يُعَذَّب ويموت في الحرب. يسوع يرى ويرحم، ويسألنا، يسأل كل واحد منا: هل تريد أن تُشفَى؟

ونحن نجيب مثل مريض البركة في أورشليم: يا رب، لا أحد يقدر أن يشفينا. لكن يسوع يقدر، يقدر أن يضع حدًّا لحربنا. نؤمن ونرجو أنه يوجد عالم آخر غير عالم الخطيئة وحرب الناس. يوجد عالم فيه أناس يريدون أن يشفوا، وهو عالم الله الذي يرحم ويقدر أن يشفي. بداية الشفاء هي الإيمان بحب الله أبينا، نؤمن بقدرته، فوق قدرة كل أقوياء الحرب، نؤمن أن إيمان طفل صغير يمكن أن يكون أقوى من كل قرارات الحرب والموت لأقوياء هذا العالم. ونصلي مع الطفل الصغير، ونرى الله الصالح والرحيم والقدير.

حياتنا صعبة. هي حياة موت، ودمار، ومشردين على الطرقات، دمَّرًنا وظَلَمَنا شر الناس... لكن الله لا يتركنا. إنه يرى، ولا يترك أحدًا. ويُحِبُّنا. ويعطينا القوة لنوجد، ونقاوم. الناس يظلموننا، ويقتلوننا، لكن الله يرافقنا حتى في ويلاتنا. نرى الله ونؤمن ونرجو ونتألم ونعمل وننتظر ساعة الشفاء.

شفى يسوع في يوم سبت. كبار هذا العالم جعلوا شريعة السبت شريعتهم وابتعدوا بها عن الله وعن رحمته. راحةُ السبت شريعةُ الله وتبقى زمنًا لله، لشفاء الإنسان المريض، لرؤية الله، ولرؤية المريض فلا نمُرّ به من دون اكتراث، بل نتوقَّف، ونراه ونشفيه. زمن الله هو زمن الرحمة وشفاء كل مرض، حتى الحرب.

ربي يسوع المسيح، أنت تريد أن تشفينا في كل وقت. لا يوجد وقت تتركنا فيه لويلاتنا. إنك تريد دائمًا أن تشفينا من شر الناس ومن شر أهل الحرب. تريد أن تشفيهم هم أيضًا، لكنهم مثل كبار زمنك، يرفضون أن يروا، يرفضون أن يروا صلاحك ورحمتك. ارحمنا يا رب. انظر إلى خطايانا، وإلى حربنا، وارحمنا وقل لكل واحد منا: «قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَامشِ». آمين.

الثلاثاء ١/٤/٢٠٢٥             الأحد الرابع من الصوم - السنة/ج