قالَ له يسوع: إِذهَبْ، إِنَّ ابنَكَ حَيّ - يوحنا، ٤: ٤٣-٥٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٤٣وبَعدَ انقِضاءِ اليَومَين مَضى من هُناكَ إِلى الجَليل. ٤٤وكانَ يسوعُ نَفسُه قَد أَعلَنَ أَن لا يُكرَّمُ نَبِيٌّ في وَطَنِه. ٤٥فلَمَّا وَصَلَ إِلى الجَليل، رَحَّبَ بِهِ الجَليلِيُّون، وكانوا قد شاهَدوا جَميعَ ما صَنعَ في أُورَشَليمَ مُدَّةَ العيد، لِأَنَّهم هم أَيضًا ذَهَبوا لِلعيد. ٤٦ورَجَعَ إِلى قانا الجَليل، حَيثُ جَعَلَ الماءَ خَمرًا. وكانَ هُناكَ عامِلٌ لِلمَلِك له ابنٌ مَريضٌ في كَفَرناحوم. ٤٧فلمَّا سَمِعَ أَنَّ يسوعَ جاءَ مِنَ اليَهودِيَّةِ إِلى الجَليل، ذَهَبَ إِلَيه وسأَلَه أَن يَنزِلَ فيُبرِئَ ابنَه وقَد أَشرَفَ على المَوت. ٤٨فقالَ لَه يسوع: «إِذا لم تَرَوا الآياتِ والأَعاجيبَ لا تُؤمِنون؟» ٤٩فقالَ له عامِلُ المَلِك: «يا ربّ، اِنزِلْ قَبلَ أَن يموتَ وَلَدي». ٥٠فقالَ له يسوع: «إِذهَبْ، إِنَّ ابنَكَ حَيّ». فآمَنَ الرَّجُلُ بِالكَلِمَةِ الَّتي قالَها يسوعُ وذَهَب. ٥١وبَينما هو نازِل، تَلَقَّاهُ خَدَمُه فقالوا له إِنَّ وَلَدَه حَيّ. ٥٢فاستَخبَرَهم عنِ السَّاعَةِ الَّتي فيها تَعافى. فقالوا له: «أَمْسِ في السَّاعَةِ الواحِدَةِ بَعدَ الظُّهْر فارَقَته الحُمَّى». ٥٣فعَلِمَ الأَبُ أَنَّها السَّاعةُ الَّتي قالَ له فيها يسوع: «إِنَّ ابنَكَ حَيّ». فآمَنَ هو وأَهلُ بَيتِه جَميعًا. ٥٤تِلكَ ثانِيَةُ آياتِ يسوع، أَتى بِها بَعدَ رُجوعِه مِنَ اليَهودِيَّةِ إِلى الجَليل.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"الرَّبُّ يُحبِطُ مَساعِيَ الأُمَم، ويُبطِلُ أَفكارَ الشُّعوب" (مزمور ٣٣: ١٠). ارحمنا، يا رب. هذا ما نحتاج إليه، يا رب، "أن تُحبِطُ مَساعِيَ الأُمَم، وتُبطِلَ أَفكارَ الشُّعوب"، ومشاريع حروبهم. امدُدْ ذراعك، يا رب، وأظهر قدرتك ورحمتك. حتى يتوب المغرورون بشباك شرورهم، وحتى يعرفوا أنه يوجد إله أقوى منهم يُحبِطُ كل مشاريعهم وحروبهم. وله سيؤدون حسابًا، وسيوقفهم هو عن ظلم خليقتك، يا رب. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
مرَّ يسوع بالسامرة حيث التقى المرأة السامرية وأهل المدينة عند بئر يعقوب. لأنها آمنت به ربًّا ومسيحًا ثم دعت أهل المدينة ليؤمنوا به. فآمن كثيرون منهم. ثم وصل إلى الجليل، حيث يذكر الإنجيلي أن أهل الناصرة لم يؤمنوا به من قبل، وفيهم قال يسوع: " لا كرامة لنبي في وطنه". لكن في هذه المرة، "رحَّبوا به" (٤٥).
٤٣وبَعدَ انقِضاءِ اليَومَين مَضى من هُناكَ إِلى الجَليل. ٤٤وكانَ يسوعُ نَفسُه قَد أَعلَنَ أَن لا يُكرَّمُ نَبِيٌّ في وَطَنِه. ٤٥ فلَمَّا وَصَلَ إِلى الجَليل، رَحَّبَ بِهِ الجَليلِيُّون، وكانوا قد شاهَدوا جَميعَ ما صَنعَ في أُورَشَليمَ مُدَّةَ العيد، لِأَنَّهم هم أَيضًا ذَهَبوا لِلعيد. ٤٦ورَجَعَ إِلى قانا الجَليل، حَيثُ جَعَلَ الماءَ خَمرًا. وكانَ هُناكَ عامِلٌ لِلمَلِك له ابنٌ مَريضٌ في كَفَرناحوم. ٤٧فلمَّا سَمِعَ أَنَّ يسوعَ جاءَ مِنَ اليَهودِيَّةِ إِلى الجَليل، ذَهَبَ إِلَيه وسأَلَه أَن يَنزِلَ فيُبرِئَ ابنَه وقَد أَشرَفَ على المَوت".

الإيمان بيسوع المسيح. في زمن المسيح، كان الأمر صعبًا. كان يسوع جسديًّا بين الناس. كان النور الذي أتى إلى العالم ليضيء كل إنسان آتٍ إلى العالم. لكن كيف يرى الناس ويعرفون من هو؟ سمعوه يتكلم كلامًا حسنًا، ويعمل الآيات، فقال بعضهم إنه من الله. وبعضهم شككوا فيه وانصرفوا إلى شؤونهم، وبعضهم قاوموه. في الواقع كيف يرون رجلًا، ولو كان صالحًا ويصنع الخير ويشفى الأمراض، ويؤمنون أنه الله؟ ومع ذلك الصغار فيهم، البسطاء، الذين يرون الله، رأوا الله فيه وآمنوا. "الكتبة والمعلمون" شككوا فيه. ففي رأيهم: لا يعلِّم إلا من كان منهم ويعلِّم بعلمهم. ويسوع ليس منهم.
ولنأتِ إلى أنفسنا. هل نحن مثل "الكتبة" الذين لا يشعرون بالحاجة إلى يسوع أو غيره ليعلِّمهم، ولا يمكنهم إذن أن يؤمنوا به، أم مثل الموظف المسكين الذي يعترف بعجزه ويبتهل من أجل شفاء ابنه. فهو يعترف بسلطان يسوع وهو مستعد للإيمان به. اعترف بعجز نفسه، وبقدرة يسوع.
أمور كثيرة في حياتنا اليومية يمكن أن تبعدنا عن الله. واجباتنا الكثيرة، بل نجاحاتنا يمكن أن تنسينا أننا بحاجة إلى غيرنا. ونفكر أحيانًا أننا قادرون أن نكفي أنفسنا بأنفسنا. ولا حاجة لنا لأحد. ومن ثم لا نفطن حتى لله.
وفي الأيام الصعبة أيضًا، في فشلنا، يمكن أن نيأس. ولا نذكر الله.
لكن يسوع ينتظرنا. هل أنا مريض؟ هل أنا ضعيف؟ هل أمامي صعاب، في حياتي الخاصة؟ وفي الحياة العامة أواجه حربًا لا معنى لها تدمر وتشتت الناس وتقتلهم؟ في كل الصعاب يمكن أن أبحث عن يسوع المسيح، إلهي ومخلصي. إنه دائمًا معي. يجب أن أراه. عليَّ أنا ألا أنسى. الله لم يخلقني ثم تركني أهيم على وجهي. بل خلقني وأحبني وهو دائمًا معي. كما أومن بنفسي أني موجود، كذلك الله خالقي وأبي موجود. الله معي. يسهر عليَّ. قد تصعب عليَّ الأمور عندما تشتد الأحوال. حين لا أفهم لماذا تحل بنا الشدائد. لكن الله يراها وهو يفهم، وأنا لا أفهم. الله يسهر وهو يعرف. هذا سندي وكفايتي. سيأتي النور والفرج. سأرى وأفهم وأفرح بالحياة. يجب أن أذكر دائمًا أن لله لا شيء مستحيل. ولا أحد متروك لنصيبه وليهيم على وجهه. الله يسهر عليَّ وعلى كل واحد من إخوتي وأخواتي. وهو ينتظر كل واحد منا أن يمد يده إليه، أن يصرح إليه: إني مريض فاشفني، يا رب. أنا مؤمن لكن زدني إيمانًا.
الاثنين ١٦/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الرابع من الصوم







