قالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي - لوقا ١: ٤٦-٥٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
قالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي، ٤٧وتَبْتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي ٤٨لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة، سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال، ٤٩ لِأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِلَيَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ ٱسمُه٥٠ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلَّذينَ يَتَّقونَه. ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش، ورَفَعَ الوُضَعاء. ٥٣أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين. ٥٤نَصَرَ عَبدَه إِسرائيل ذاكِرًا، كما قالَ لِآبائِنا ٥٥رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد".
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ الحرب والاعتداءات في غزة وفي كل الضفة مستمرة، والتوقيفات الكثيرة والزج في السجون، وتدمير البيوت، والموت ...
"إِنَّ المُطالِبَ بِالدِّماءِ يَذكُرُهم، وصُراخَ الوُضَعاءِ لا يَنْسى" (مزمور ٩أ: ١٣). ارحمنا، يا رب." أنت المُطالِبَ بِالدِّماءِ... وصُراخَ الوُضَعاءِ لا تَنْسى". لو أدرك أهل الحرب هذا وفكروا فيه. أنك أنت رب الخليقة تطالب بالدم المسفوك. أنت ترى ولا تنسى وتطالب الأشرار بشرهم. اليوم كبارٌ في أرضنا يظنون أنهم كبار ويقدرون أن يظلموا غيرهم. لكن سيكون لهم غد على غير ما يرغبون. غدًا، على هذه الأرض، قبل مغادرتها إلى الأبدية ستسألهم أن يؤدوا الحساب، وماذا صنعوا بدماء إخوتهم؟ أعطهم يا رب عيونًا ترى. أعطهم أن يرتعبوا من الشر الذي يصنعونه. ارحم يا رب غزة وكل هذه الأرض المقدسة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
نشيد "تعظم"، قالته مريم العذراء لما زارت قريبتها أليصابات. نحن نستعد لعيد الميلاد، ونتأمل في كل الأحداث التي وردت في الإنجيل ولها صلة بالميلاد: زكريا وأليصابات ويوحنا المعمدان، ومار يوسف، ومريم العذراء، بشارة الملاك لها، واليوم نشيدها "تعظم".
مريم العذراء القديسة، الكلية الطهارة، لم تنس قط ما هي. بعد أن سمعت بشارة الملاك لها، قالت: أنا أمة الرب. أنا خادمة الرب. فلتكن مشيئة الله. وفي إنجيل اليوم، عند أليصابات، أنشدت مريم عظائم الله. هي لا تعظِّمُ نفسها، بل الله الذي أنعم عليها وملأها بالنعمة. " تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي". وهي دائمًا الأمة المتواضعة، وتعترف بأن القدير صنع بها عظائم. فيها صنع الرب عظائم، لها وللبشرية. "رحمته من جيل إلى جيل".
بواسطتها جاء المخلص، كلمة الله الأزلي، الذي صار إنسانًا، جاء مخلِّصًا لكل البشرية. ويصنع العجائب للمتواضعين الذين يبحثون عنه... أما الذين ينسون أنهم خليقة ويظنون أنهم يقدرون أن يحلوا محل الله، ويقدرون أن يضروا الأرض وأهل الأرض، هؤلاء قالت فيهم مريم العذراء المتواضعة: "كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش".
الكبار ظالموا الأرض، مريم البتول السامية، الكبيرة أمام الله، أمة الله المتواضعة، شفيعة البشرية، تقول لهم أن يفتحوا عيونهم، ويرجعوا إلى طرق الله، ويتركوا طرق الدماء والموت. لله وقت يحاسب فيه اشرار الأرض، خطأة الأرض الذين يظلمون البشرية بخطيئة حروبهم. الزمن كله بين يدي الله، وبين يدي الصغار المتواضعين أصدقاء الله.
كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فشَتَّتَ المُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم.
حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش، ورَفَعَ الوُضَعاء.
أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ صَرَفَهم فارِغين.
نحن نعيش في زمن شبيه. فيه أقوياء مستبدون وقاتلون. لكن فيه أيضًا الله حاضر برحمته وبعدله. كل الأزمنة بيد الله، الله يرى، ويعمل ويعيد كل شيء وكل واحد مكانه، عندما يشاء.
يا مريم البتول، رفعك الله، وملأك بنعمته. وبقيتِ أنت أمَةَ الله المتواضعة. أعطينا أن نبقى متواضعين ننتظر دائمًا يوم الرب، يوح الخلاص والحقيقة والرحمة والعدل والسلام في هذه الأرض. يا مريم البتول، انظري إلى كل أرضك، إلى كل شعبك، أعطينا أن نحيا جميعًا في النور. آمين.
الاثنين ٢٢/١٢/٢٠٢٥ الأحد الرابع من المجيء







