الأسبوع ٣٣ من السنة/ج - لوقا ١٩: ١١-٢٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

وَبَينَمَا هُم يُصغُونَ إلَى هَذَا الكَلَامِ، أَضَافَ إلَيهِ مَثَلَا لِأنَّهُ قَرُبَ مِن أُورَشَلِيم، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ الله يُوشِكُ أَن يَظهَرَ فِي ذَلِكَ الحِينِ" (١١). كانوا يصغون. ملكوت الله. أورشليم.

الأسبوع ٣٣ من السنة/ج - لوقا ١٩: ١١-٢٨

 

١١. وبينما هم يصغون إلى هذا الكلام، أضاف إليه مثلا لأنه قرب من، أورشليم، وكانوا يظنون أن ملكوت الله يوشك أن يظهر في ذلك الحين، 

١٢. قال: ذهب رجل شريف النسب إلى بلد بعيد، ليحصل على الملك ثم يعود. 

١٣. فدعا عشرة خدام له، وأعطاهم عشرة أمناء وقال لهم: تاجروا بها إلى أن أعود. 

١٤. وكان أهل بلده يبغضونه، فأرسلوا وفدا في إثره يقولون: لا نريد هذا ملكا علينا. 

١٥. فلما رجع بعد ما حصل على الـملك أمر بأن يدعى هؤلاء الخدم الذين أعطاهم المال، ليعلم ما بلغ مكسب كل منهم. 

١٦. فمثل الأول أمامه وقال: يا مولاي، ربح مناك عشرة أمناء. 

١٧. فقال له: أحسنت أيها الخادم الصالح، كنت أمينا على القليل، فليكن لك السلطان على عشر مدن. 

١٧. وجاء الثاني فقال: يا مولاي، ربح مناك خمسة أمناء. 

١٨. فقال لهذا أيضا: وأنت كن على خمس مدن. 

٢٠. وجاء الآخر فقال: يا مولاي، هوذا مناك قد حفظته في منديل 

٢١. لأني خفتك، فأنت رجل شديد، تأخذ ما لم تستودع وتحصد ما لم تزرع. 

٢٢. فقال له: بكلام فمك أدينك أيها الخادم الشرير! عرفتني رجلا شديدا، آخذ ما لم أستودع وأحصد ما لم أزرع، 

٢٣. فلماذا لم تضع مالي في بعض المصارف؟ وكنت في عودتي أسترده مع الفائدة. 

٢٤. ثم قال للحاضرين: خذوا منه المنا وأعطوه صاحب الأمناء العشرة. 

٢٥. فقالوا له: يا مولانا، عنده عشرة أمناء. 

٢٦. أقول لكم: كل من كان له شيء، يعطى. ومن ليس له شيء ينتزع منه حتى الذي له. 

٢٧. أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوني ملكا عليهم، فأتوا بهم إلى هنا، واضربوا أعناقهم أمامي. 

٢٨. قال هذا ثم تقدم صاعدا إلى أورشليم.

 

وَبَينَمَا هُم يُصغُونَ إلَى هَذَا الكَلَامِ، أَضَافَ إلَيهِ مَثَلَا لِأنَّهُ قَرُبَ مِن أُورَشَلِيم، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكُوتَ الله يُوشِكُ أَن يَظهَرَ فِي ذَلِكَ الحِينِ" (١١).

كانوا يصغون. ملكوت الله. أورشليم.

من حول يسوع تلاميذ يصغون ليزدادوا إيمانًا. وفريسيون يصغون ليزدادوا اتهامًا له. هنا نتوقف: هل نصغي إلى يسوع؟ هل في حياتي، هل في حياتك، في مشاعرك، في همومك، في جهودك لبناء الأرض، زمن تصغي فيه إلى الله. كيف أصغي إلى الله؟ توقف عن كل جهودك وهمومك، وضع نفسك أمام الله، في صمت، لبضع دقائق، أو خصص وقتًا من نهارك لله، نصف ساعة، تتأمل فيها في عجائب الله في خلقه، في سر رحمته في الأحداث التي تحدث في حياتك، أو في الحياة العامة. فكر في الأحداث وفي مصائب الناس وآلامهم. وأصغ إلى الله أيضًا في الكتاب المقدس، أصغ إلى كلامه، اقرأ وتأمل. هل تصغي إلى الله؟ هل تتوقف عن كل نشاط لتولي انتباهك إلى ما يقول الله؟ كن من الذين يصغون إلى الله، كل حياتك ستتبدل بنور الله.

ثم الإصغاء إلى إخوتك. صوت الله في صوت إخوتك، في صوت الفقراء والمتألمين والمظلومين. أصغِ وكن أخًا، مُدَّ يد المساعدة لكل أخ تلقاه في حاجته. السير إلى الله هو سير مع الإخوة. لا أحد يذهب إلى الله وحده. الله يسألك دائمًا: إين إخوتك؟ أتقول له: تركتهم على الطريق؟ أتقول له: لم أرهم؟ لا أعرف؟ هذا ليس جوابًا. بقدر ما تباعد عن إخوتك، تبتعد عن الله.

هذا عن الإصغاء. والآن عن ملكوت الله.

كانوا يظنون أن نهاية العالم قريبة. وقريب ظهور المسيح المنتظر، الذي يخلص إسرائيل من ويلاته الزمنية. فقال لهم يسوع إن ملكوت الله قريب، نعم. لكنه ليس نهاية العالم. "ولن تكون عندئذ النهاية". ملكوت الله هو نهاية العهد القديم وبداية العهد الجديد، بموت وقيامة يسوع المسيح نفسه، الذي كان يكلمهم. ولم يفهموه. الفريسيون أعداؤه لم يفهموا ولم يقبلوا. والتلاميذ لم يفهموا. هم أيضًا كانوا يرونه حتى هذه اللحظة ملكًا مظفرًا، وهم عن يمينه ويساره. يسوع يصحح دائمًا المؤمنين به: إنه كلمة الله الأزلي، إنه والآب واحد، إنه واحد هو والآب والروح القدس. وهو الإله الخالق، ومحب البشر. ملكوت الله الجديد، هو ملكوت الله المحب للبشر أجمعين، والذي يخلصهم من خطاياهم، هو ملكوت يبدأه يسوع المسيح بالموت...

نهاية العالم أمر آخر. لهذا تكلم في المثل الذي ألقاه عن ملك سافر إلى بلد بعيد، لا قريب، وطال غيابه، لم تكن النهاية قريبة، ولما عاد حاسب عبيده. الحساب ليوم الحساب. وهو اليوم الذي لا يعرف أحد متى يكون. أما ملكوت الله فهو لملكوت الذي أقامه يسوع، وفتحه لكل الإنسانية، وأعطى الجميع، وأعطاني وأعطاك، أن ندخل فيه. وأن نكون فيه أصدقاء لا عبيدًا، أصدقاء الله، وأبناء.

وأخيرا أورشليم. في أورشليم يتم كل شيء. على الجلجلة. هناك الصليب والموت. وهناك القيامة والإنسان الجديد.

ربي يسوع المسيح، علمني أن أفهم الملكوت الذي بدأته بموتك وبدمك. وأن غايتي هي أنت، وهي الأبدية، ولا شيء في هذه الأرض. آمين.

الأربعاء ١٦/١١/٢٠٢٢