فقالَ له يسوع: «اذْهَبْ! إِيمانُكَ خَلَّصَكَ» - مرقس ١٠: ٤٦-٥٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٤٦ووصَلوا إِلى أَريحا. وبَينَما هو خارِجٌ مِن أَريحا، ومعَه تلاميذُه وجَمْعٌ كثير، كانَ ابنُ طيماوُس (بَرطيماوُس)، وهو شَحَّاذٌ أَعْمى، جالِسًا على جانِبِ الطَّريق. ٤٧فلمَّا سَمِعَ بِأَنَّه يسوعُ النَّاصِريّ، أَخذَ يَصيح: «رُحْماكَ، يا ابنَ داود، يا يَسوع!» ٤٨فَانتَهَرَه أُناسٌ كَثيرونَ لِيَسكُت، فَصاحَ أَشَدَّ الصِّياح: «رُحْماكَ، يا ابنَ داود!». ٤٩فوَقَفَ يسوعُ وقال: «أُدْعوهُ». فدَعَوا الأَعمى قالوا له: «تَشَدَّدْ وقُم فإِنَّه يَدْعوك». ٥٠فَأَلقى عنهُ رِداءَهُ ووَثَبَ وجاءَ إِلى يسوع. ٥١فقالَ لَه يسوع: «ماذا تُريدُ أَن أَصنَعَ لَكَ؟» قالَ له الأَعمى: «رابُّوني، أَن أُبصِر». ٥٢فقالَ له يسوع: «اذْهَبْ! إِيمانُكَ خَلَّصَكَ». فأَبصَرَ مِن وَقتِه وتَبِعَه في الطَّريق.

فقالَ له يسوع: «اذْهَبْ! إِيمانُكَ خَلَّصَكَ» - مرقس ١٠: ٤٦-٥٢

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"لَكَ الرَّحمَةُ، أَيُّها السَّيِّد، فإِنَّكَ تُجازي الإِنسانَ بِحَسَبِ عَمَلِه" (مزمور ٦٢: ١٣). ارحمنا، يا رب. نشكرك يا رب، لكل عطاياك. لكننا نبتهل إليك، يا رب، أنت أبانا، انت الساهر علينا، نجِّنا من الشرير، نجِّنا من الحرب. افتح قلوب الناس ليروا صلاحك، وليعملوا هم أيضًا من أحل السلام، لا الحرب. افتح العيون يا رب، وطهر القلوب. وارحم كل المعذبين على الأرض. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

شفاء أعمى أريحا. لنقرأ الإنجيل:

٤٦"ووصَلوا إِلى أَريحا. وبَينَما هو خارِجٌ مِن أَريحا، ومعَه تلاميذُه وجَمْعٌ كثير، كانَ ابنُ طيماوُس (بَرطيماوُس)، وهو شَحَّاذٌ أَعْمى، جالِسًا على جانِبِ الطَّريق. ٤٧فلمَّا سَمِعَ بِأَنَّه يسوعُ النَّاصِريّ، أَخذَ يَصيح: «رُحْماكَ، يا ابنَ داود، يا يَسوع!» ٤٨فَانتَهَرَه أُناسٌ كَثيرونَ لِيَسكُت، فَصاحَ أَشَدَّ الصِّياح: «رُحْماكَ، يا ابنَ داود!». ٤٩فوَقَفَ يسوعُ وقال: «أُدْعوهُ». فدَعَوا الأَعمى قالوا له: «تَشَدَّدْ وقُم فإِنَّه يَدْعوك». ٥٠فَأَلقى عنهُ رِداءَهُ ووَثَبَ وجاءَ إِلى يسوع. ٥١فقالَ لَه يسوع: «ماذا تُريدُ أَن أَصنَعَ لَكَ؟» قالَ له الأَعمى: «رابُّوني، أَن أُبصِر». ٥٢فقالَ له يسوع: «اذْهَبْ! إِيمانُكَ خَلَّصَكَ». فأَبصَرَ مِن وَقتِه وتَبِعَه في الطَّريق" (٤٦-٥٢).

رجل أعمى على الطريق بالقرب من أريحا يسمع أن يسوع مارٌّ. كان قد سمع بأعمال يسوع، وبشفقته على الناس، وبالعجائب التي يصنعها. بألمه وحرمانه آمن بيسوع. فصرخ وابتهل إليه. الناس حول يسوع انزعجوا. أما يسوع الذي جاء ليرحم ويخلِّص فقد أشفق عليه. سمعه وأوقف الجمع من حوله وأمر بإحضاره إليه. من أجل إنسان محتاج، يسوع وقف، وسأله ماذا يريد. وسمع صلاته وأعاد إليه البصر.

"قالَ له يسوع: «اذْهَبْ! إِيمانُكَ خَلَّصَكَ». فأَبصَرَ مِن وَقتِه وتَبِعَه في الطَّريق" (٥٢).

ونحن نرحم مثل يسوع. نسمع صراخ المعذبين في أرضنا، ننظر إلى المائتين في الحرب، والأسرى المعذبين في السجون والمحرومين نور الحياة. ننظر ونرحم. كم من الويلات في البشرية. كم من الويلات من حولي بالقرب مني. وما هي مقدرتي لأن أسمع؟ ولأن أشفي وأعيد الحياة؟

الحياة أعطاها الله للجميع. ليست للأقوياء. بالعكس، الأقوياء الذين تراودهم تجربة الحرب والظلم كما نرى في أيامنا، هم بحاجة إلى من يرحمهم ويشفيهم من عماهم، ومن قسوتهم. المؤمن يقاوم الاحتلال والاستعمار والمفسدين، يقاوم ليخلِّص الضحايا. وليخلِّص الظالمين القاتلين من خطيئة أنفسهم. قتلوا إنسانيتهم في أنفسهم. فهم محتاجون إلى من يقاوم شرهم، ليعيدهم إلى طريق الحياة، ويخلصهم من عماهم وموت أنفسهم. فلا يبقوا حاملي موت، وقاتلين، وصُنَّاع حروب، بل يصيروا إنسانًا يعرف أن يحب وأن يبني الأرض والناس.

يسوع أشفق على الأعمى. مثله يجب أن أشفق على الناس. جاء يسوع ليخلصنا. ونحن أيضا تركنا كل شيء وتبعناه، لنقدر أن نشفي ونخلِّص البشرية مثله ومعه.

نرحم، ونفتح قلبنا لنرى كل محتاج إلى شفاء. لأعرف ما أنا، أن يسوع أرسلني لأخلِّص، لأحب وأعطي الحياة، وأشفي. لتكون لي القوة لأن أرى ما أنا وآخذ ما يعطيني إياه الله لي ولإخوتي وأخواتي، ولأشكره لكل إحساناته. حتى في وسط الحرب، أشكر الله "للصلاح" الذي أعطاه لكل من أشفق عليهم، للصلاح الذي أعطاني إياه وللكثيرين من إخوتي وأخواتي، كلنا مرسلون. فنسعى "لنخلِّص" البشرية.

ارحمنا، يا رب. ربي يسوع المسيح، أوقفت الجمع المحيط بك، وسمعت ورأيت الأعمى على طريق أريحا. وأعدت إليه البصر. ربي يسوع المسيح، ضع شفقة مثل شفقتك في نفسي، أعطني روحك القدوس الذي يجعلني قادرًا لأن أرحم مثلك وأشفي مثلك. قلت لنا: إن آمنا نقدر أن نعمل الأعمال التي تعملها أنت، بل أعظم منها. ارحمني، يا رب، أعطني أن أراك وأسلِّم نفسي لك، حتى تشفيني وتعيدني قادرًا على المحبة، وقادرًا على الشفاء، مثلك. آمين.

الخميس ٢٨/٥/٢٠٢٦                        بعد الأحد الثامن من السنة