عيد العائلة المقدسة - لوقا ٢: ٤١-٥٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

عيد العائلة المقدسة - لوقا ٢: ٤١-٥٢

الحرب. السنة الثانية – يوم ٨٤

"في الضِّيقِ دَعوتُ الرَّبَّ، فاستَجابَ الرَّبُّ لي وفي الرُّحْبِ أَقامَني" (مزمور ١١٨: ٥).

ارحمنا، يا رب. ما زلنا في الضيق، وليس لنا سواك، يا رب. ستستجيب لنا. عذابنا كثير، وشقاؤنا كثير، وويلاتنا كثيرة. صغارنا ما زالوا يصرخون. بيوتنا ومدارسنا، ومستشفياتنا ما زالت تُقصَف وتدمَّر حتى اليوم. نحن في الموت، يا رب. ولا أحد يقدر أن يخلِّصَنا إلا أنت. إنا نؤمن، يا رب، في شقائنا، وبالرغم من مخططات الموت في نوايا البشر. إنا نؤمن أنك ستخلِّصُنا. ارحمنا، يا رب.

 

إنجيل اليوم

اليوم الأحد بعد عيد الميلاد، عيد العائلة المقدسة، وعيد عائلاتنا. واليوم أيضًا في أبرشيتنا، تفتتح سنة يوبيل الفداء، يفتتح باب اليوبيل في كنيسة البشارة في الناصرة.

العائلة المقدسة، يوسف ومريم ويسوع. يروي لنا الإنجيل لحظة من حياتهم، لحظة تأدية واجباتهم لله. كانوا كل سنة يذهبون للعيد إلى أورشليم، ويسوع ابن ١٢ سنة معهم.

كانوا أمينين لحضور الله في حياتهم، حتى لو كلَّفَهم ذلك السفر وقطع المسافات، من الناصرة إلى القدس.

ملاحظتان لعائلاتنا: أولا أمانة العائلة للحضور إلى بيت الله مع الأبناء والبنات. في الواقع عديدة هي العائلات التي تحرم أبناءها وبناتها معرفة بيت الله، فلا تتردد معهم إلى الكنيسة أيام الآحاد والأعياد. كثيرون من الوالدين يهملون واجبهم، ويكبر الأولاد ويُحرَمون معرفة الله، ومعرفة بيت الله. اذهبوا إلى بيت الله، إلى الكنيسة، واذهبوا مع أبنائكم وبناتكم.

الملاحظة الثانية للعائلات: الحج إلى القدس والأماكن المقدسة في كل مكان... يوسف ومريم ويسوع كانوا يسافرون، والسفر، في أيامهم، مشقة، ومع ذلك كانوا يتحملون مشقات السفر ويحجُّون إلى القدس.

زيارة الأماكن المقدسة اليوم. نحن نعيش بينها. هي بين بيوتنا. شاهدة لحب الله. شاهدة لسر يسوع المسيح، وحبه وموته وقيامته المجيدة. ولا نبالي. زيارة الأماكن المقدسة يجب أن تكون عنصرا أساسيًّا في صلاتنا، في حضورنا أمام الله. العائلة كلها تحِجّ إلى مختلف الأماكن المقدسة، لتتقدس، ولتجد حماية من كل الويلات التي تحيط بها.

افتتاح السنة المقدسة. السنة المقدسة او سنة اليوبيل هي يوبيل الفداء، هي تذكار موت يسوع وقيامته من أجل خلاصنا. وتدعونا الكنيسة إلى الاحتفال بهذه الذكرى كل ٢٥ سنة. فكل ٢٥ سنة يوبيل. واليوبيل، أو السنة المقدسة، مناسبة لنشكر الله على جميع النعم التي أعطانا إياها. وهي مناسبة لنجدد أنفسنا، فنطلب مغفرة خطايانا، ونغفر نحن لكل من أخطأ إلينا.

في سنة اليوبيل، نتذكر أن البشرية التي نجدها اليوم معرضة للقتل والدمار والحروب، وخطايا البشر العديدة، هذه البشرية الخاطئة، الله يحبها. الله أحبها وأرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليصلحها ويفديها بموته ويصالحها مع ذاته. لم يخلقنا الله للموت، بل للحياة. الناس يريدون لنا الموت، ونحن نضع رجاءنا في الله. واليوبيل يذكرنا بهذا: الله يحبنا، فلنجعل حياتنا كلها محبة له، ولكل إخوتنا.

لسنة اليوبيل، وجَّه قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى المؤمنين في العالم. ورؤساء كنائسنا في كنائس القدس وجهَّوا أيضا رسالة إلى جميع أبرشياتنا. الموضوع: تجديد رجائنا بالرغم من كل الحروب وكل صعاب الحياة.

سنة يوبيل الفداء، سنة رجاء. بالرغم من كل الصعاب نؤمن بالله، وفيه نضع رجاءنا. والله أقوى من كل شرور الناس. فعلى الله اتكالنا ولهذا نستمر في الحياة ومقاومة كل شر فيها.

أيتها العائلة المقدس، يوسف ومريم ويسوع، علمينا أن نقدس عائلاتنا، أن نحيا في حضرة الله. احرسي عائلاتنا من كل الشرور التي تهددها اليوم في مجتمعنا. وجددي رجاءنا واتكالنا على الله أبينا في هذه الأيام الصعبة. آمين.

 

الأحد ٢٩/١٢/ ٢٠٢٤