طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله - لوقا ١٤: ١٥-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١٥وسَمِعَ ذٰلكَ الكلامَ أَحَدُ الجُلَساءِ على الطَّعام فقالَ لَه: «طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله». ١٦فقالَ لَه: «صنَعَ رَجُلٌ عَشاءً فاخِرًا، ودعا إِلَيهِ كَثيرًا مِنَ النَّاس. ١٧ثُمَّ أَرسَلَ خادِمَه ساعةَ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّين: تَعالَوا، فقد أُعِدَّ العَشاء. ١٨فجَعلوا كُلُّهم يَعتَذِرونَ الواحِدُ بَعدَ الآخَر. قالَ لَه الأَوَّل: قدِ اشتَرَيتُ حَقلًا فلا بُدَّ لي أَن أَذهَبَ فأَراه، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ١٩وقالَ آخَر: قدِ اشتَرَيتُ خَمسَةَ فَدادين، وأَنا ذاهِبٌ لِأُجَرِّبَها، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ٢٠وقالَ آخَر: قد تَزَوَّجتُ فلا أَستَطيعُ المَجيء. ٢١فرَجَعَ الخادِمُ وأَخبَرَ سَيِّدَه بِذٰلِكَ، فغَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقالَ لِخادِمِه: أُخْرُجْ على عَجَلٍ إِلى ساحاتِ المَدينَةِ وشوارِعِها، وَأتِ إِلى هُنا بِالفُقَراءِ والكُسْحانِ والعُمْيانِ والعُرْجان. ٢٢فقالَ الخادِم: سَيّدي، قد أُجرِيَ ما أَمَرتَ بِه ولا يَزالُ هُناكَ مَكانٌ فارِغ. ٢٣فقالَ السَّيِّدُ لِلخادِم: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَماكِنِ المُسَيَّجَة، وأَرْغِمْ مَن فيها على الدُّخول، حَتَّى يَمتَلِئَ بَيتي، ٢٤فإِنِّي أَقولُ لَكم: لن يَذوقَ عَشائي أَحَدٌ مِن أُولٰئِكَ المَدعُوِّين».

طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله - لوقا ١٤: ١٥-٢٤

دعاء

"والتَفَتَ إِلى صَلاةِ المَسْلوب، وما ازدَرى دُعاءَه" (مزمور ١٠٢: ١٨). ارحمنا، يا رب. إنك تسمع "صَلاةِ المَسْلوب، ولا تزدَري دُعاءَه". انظر يا رب إلى كل الذين تسلبهم وتسحقهم الحرب في أرضنا، التي قدستها أنت برحمتك. ربي وإلهي. إننا ننتظر رحمتك، في غزة وكل فلسطين وجنوب لبنان وفي كل مكان يحمل الإنسان فيه الموت لأخيه. أعطنا الحياة، يا رب. اطرد الأرواح الشريرة. وامكث أنت معنا، فنكون في مأمن من حروب الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

١٦فقالَ لَه: «صنَعَ رَجُلٌ عَشاءً فاخِرًا، ودعا إِلَيهِ كَثيرًا مِنَ النَّاس. ١٧ثُمَّ أَرسَلَ خادِمَه ساعةَ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّين: تَعالَوا، فقد أُعِدَّ العَشاء. ١٨فجَعلوا كُلُّهم يَعتَذِرونَ الواحِدُ بَعدَ الآخَر. قالَ لَه الأَوَّل: قدِ اشتَرَيتُ حَقلًا فلا بُدَّ لي أَن أَذهَبَ فأَراه، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ١٩وقالَ آخَر: قدِ اشتَرَيتُ خَمسَةَ فَدادين، وأَنا ذاهِبٌ لِأُجَرِّبَها، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ٢٠وقالَ آخَر: قد تَزَوَّجتُ فلا أَستَطيعُ المَجيء.

مَثَل المدعوين إلى الوليمة. وفي الساعة المحددة لم يأت أحد منهم. كلهم منشغلون بمصالحهم المختلفة.

كيف نتصرف نحن مع الله خالقنا وأبينا؟ هو يعطينا، ويدعونا إلى النور، وإلى حياته الإلهية. وأعطانا الأسرار وسيلة وطريقًا، والإفخارستيا والقداس الإلهي، لنحيا معه. وأعطانا وصية المحبة التي تلخِّص كل الشريعة والأنبياء... ونحن ماذا صنعنا بكل هذا؟ ماذا نصنع كل يوم في حياتنا؟ أي مكان لله أبينا في حياتنا؟

قد نعتذر مثل المدعوين إلى الوليمة. لدينا هموم كثيرة ومشاغل كثيرة في حياتنا الأرضية، العائلة، والأهل والأصدقاء، ولا وقت لله.

نجد وقتًا لكل شيء، لكل شؤون الأرض، للأصدقاء والأعداء، للحياة والموت، أما لله فلا نجد الوقت اللازم.

يدعونا يسوع دائمًا. ويقول لنا: تعالوا إليَّ، أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم. أنتم الذين لا تجدون الوقت لتفتحوا الإنجيل، أنتم الذين لا تجدون الوقت لتصلوا مع العائلة في البيت... أنتم المنشغلون حتى الاختناق في شؤون الأرض، تحرروا قليلًا، جِدُوا وقتًا لله. ألَّا تجدوا مكانًا لله، هذا أمر خطير جدًّا.

يجب أن أعيد النظر في تنظيم حياتي، وهي عطية منه تعالى، وأنا آخذ منه، ولا أجد الوقت لأفكر فيه؟

أفكِّر في أبي، وأستجيب لندائه، ولوليمة الحياة الجديدة التي تسندني في كل محن الحياة.

أما إن كنت غارقا في اهتمامات الأرض، ولا أجد وقتًا لله أبي... أتابع قراءة المثل.

فرَجَعَ الخادِمُ وأَخبَرَ سَيِّدَه بِذٰلِكَ، فغَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقالَ لِخادِمِه: أُخْرُجْ على عَجَلٍ إِلى ساحاتِ المَدينَةِ وشوارِعِها، وَأتِ إِلى هُنا بِالفُقَراءِ والكُسْحانِ والعُمْيانِ والعُرْجان. ٢٢فقالَ الخادِم: سَيّدي، قد أُجرِيَ ما أَمَرتَ بِه ولا يَزالُ هُناكَ مَكانٌ فارِغ. ٢٣فقالَ السَّيِّدُ لِلخادِم: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَماكِنِ المُسَيَّجَة، وأَرْغِمْ مَن فيها على الدُّخول، حَتَّى يَمتَلِئَ بَيتي، ٢٤فإِنِّي أَقولُ لَكم: لن يَذوقَ عَشائي أَحَدٌ مِن أُولٰئِكَ المَدعُوِّين».

الله يحبنا، ويعطينا، وإن لم نجد الوقت لنراه ونأخذ منه، الله ليس بحاجة إلينا. نحن المحتاجون إليه. إن لم نأخذ نحن، لله الأرض وما فيها. وهو يدعو الكل، يدعو "الفُقَراءِ والكُسْحانِ والعُمْيانِ والعُرْجان"...

أنا لست منهم. لكن، هل أنا أفضل منهم؟ الأفضل هو الذي يجد الوقت لله، ويستجيب لدعوة الله. الأفضل هو الذي يجد وقتًا لله ولكل أبناء الله، وأولا الفقراء والكسحان والعميان والعرجان...

الله أبي يدعوني ويعطيني، يجب أن أدرِّب نفسي، لأسمع ولأعرف كيف أجيب، وكيف أجد وقتًا لله خالقي وأبي، وكل شيء آخر من بعده. وأجد وقتا لإخوتي بدءًا بالفقراء والعميان والمتروكين....

ربي يسوع المسيح، أنت تدعوني إلى الحياة الجديدة الوافرة، وهي أفضل من كل خيرات الأرض. علِّمْني، أعطني أن أرى وأن أجد وقتًا لك، أولا أنت، ثم كل شيء آخر. آمين.

الثلاثاء ٣/١١/٢٠٢٦                  بعد الأحد الحادي والثلاثين من السنة/أ