توقيع اتفاقية توأمة بين بلدة الطيبة الفلسطينية وبلدية أولنوا-إيمري الفرنسية لتعزيز التعاون والتضامن

الكاتب : الطيبة- عماد ذياب- نبض الحياة-

وقّعت بلدية الطيبة وبلدية أولنوا-إيمري في شمال فرنسا اتفاقية توأمة وميثاق صداقة وأخوّة، بهدف تعزيز العلاقات بين المجتمعين وتطوير التعاون في المجالات الشبابية والثقافية والرياضية والإعلامية. وتحمل هذه الخطوة، بحسب ما أكده المشاركون، رسالة تضامن وسلام في ظل الظروف التي تعيشها الأراضي الفلسطينية.

توقيع اتفاقية توأمة بين بلدة الطيبة الفلسطينية وبلدية أولنوا-إيمري الفرنسية لتعزيز التعاون والتضامن

وجرى توقيع الاتفاقية بين رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية وعمدة أولنوا-إيمري برنارد بودو، بحضور القنصل العام الفرنسي الجديد في القدس ألكسي لو كور غراندميزون، ورئيس أساقفة كامبراي المونسنيور فنسنت دولمان، والأب بشار فواضله، كاهن البطريركية اللاتينية في الطيبة، والأب باسكال رومفورت، والرهبانيات العاملة في الطيبة، إلى جانب ممثلين عن القنصلية الفرنسية وبلديتي الطيبة وأولنوا-إيمري.

وجاءت الاتفاقية بمبادرة ومساهمة من الأب بشار فواضله، كاهن رعية اللاتين في الطيبة، والأخت نيلي، ومارتين وايري، رئيسة مؤسسة «ألدر وشجرة الزيتون» الفرنسية، بعد مسار من التواصل والتبادل بين الجانبين، ولا سيما على مستوى الشباب.

أهالي الطيبة متمسكون بأرضهم وهويتهم وتاريخهم، وبقيم السلام والعدالة والتعايش

وفي كلمة سبقت التوقيع، قال رئيس بلدية الطيبة سليمان خورية إن الاتفاقية «ليست مجرد توقيع على ورق، بل هي جسر محبة وأخوّة»، مؤكداً أنها تمثل بداية لمرحلة من التعاون الثقافي والإنساني والرياضي والتنموي، وتبادل الخبرات بين المجتمعين.

وتناول خورية الأوضاع التي تعيشها الطيبة، مشيراً إلى تعرض البلدة في الفترة الأخيرة لاعتداءات متكررة من مستوطنين طالت السكان والممتلكات والأماكن المقدسة والأراضي الزراعية. وأوضح أن هذه الاعتداءات والتضييقات تؤثر في شعور الأهالي بالأمن والاستقرار، وتهدد قدرتهم على البقاء في أرضهم وممارسة حياتهم بصورة طبيعية.

وأكد خورية أن أهالي الطيبة، رغم هذه الظروف، متمسكون بأرضهم وهويتهم وتاريخهم، وبقيم السلام والعدالة والتعايش. وأعرب عن أمله في أن تسهم زيارة الوفد الفرنسي في نقل صورة عن واقع البلدة، وتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والعيش بكرامة وسلام.

تشجيع الزيارات إلى الطيبة وفلسطين، وتعزيز تعليم اللغة الفرنسية

من جانبه، قال عمدة أولنوا-إيمري برنارد بودو إن الاتفاقية تتجاوز العلاقة التقليدية بين بلديتين، وتحمل موقفاً داعماً للسلام وحقوق الشعب الفلسطيني. وأشار إلى اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في سبتمبر/أيلول 2025، مؤكداً ضرورة أن يقترن ذلك بخطوات عملية.

وتطرق بودو إلى لقاء الوفد، في اليوم السابق، مع البطريرك ميشيل صباح، وما استمع إليه خلاله بشأن معاناة الفلسطينيين واعتداءات المستوطنين. وشدد على أهمية تعريف الرأي العام بما يجري على الأرض، والمطالبة بالسلام والعدالة والكرامة واحترام حقوق الشعب الفلسطيني.

كما أشاد بما شاهده خلال زيارته إلى الطيبة، ولا سيما وجود الطلبة المسيحيين والمسلمين معاً في مدرسة البلدة، معتبراً ذلك نموذجاً للمجتمع الذي يسعى الفلسطينيون إلى بنائه. ودعا إلى ترجمة الاتفاقية إلى مشاريع ملموسة، تشمل التبادل بين الشباب، وتشجيع الزيارات إلى الطيبة وفلسطين، وتعزيز تعليم اللغة الفرنسية.

وأكد بودو أن الجانبين سيعملان على وضع خارطة طريق تحدد المشاريع والخطوات المقبلة، بما يضمن استمرارية العلاقة، مختتماً كلمته بالقول: «تحيا الطيبة، تحيا أولنوا-إيمري، وتحيا فلسطين، ويحيا السلام».

الطيبة تمثل رمزاً للحضور المسيحي في فلسطين، وللعلاقات بين المسيحيين والمسلمين

بدوره، وصف القنصل العام الفرنسي في القدس ألكسي لو كور غراندميزون الاتفاقية بأنها تحمل «رسالة أمل»، مشيراً إلى انسجامها مع الجهود التي تسعى القنصلية الفرنسية إلى دعمها في مجالات السلام والأخوّة والتعاون.

ولفت لو كور غراندميزون إلى رمزية التعاون بين أولنوا-إيمري، المرتبطة بشجرة الدر، والطيبة المعروفة بأشجار الزيتون، مؤكداً أن إحدى رسائل الاتفاقية إلى أهالي البلدة هي أنهم «ليسوا وحدهم».

وأشار إلى حرص القنصلية الفرنسية على تطوير علاقات التعاون بين المدن والقرى الفرنسية ونظيراتها الفلسطينية، موضحاً أن الطيبة تمثل بالنسبة إلى فرنسا رمزاً للحضور المسيحي في فلسطين، وللعلاقات بين المسيحيين والمسلمين، وللفرنكوفونية واللغة الفرنسية.

وأكد القنصل العام استعداد القنصلية للمساهمة في إنجاح الاتفاقية، ولا سيما من خلال برامج التبادل الشبابي.

إقامة تعاون بين وسائل الإعلام وتنظيم تبادلات في الموسيقى والفنون والتقاليد والرياضة

وينص «ميثاق الصداقة والأخوّة» الموقع بين البلديتين على تعزيز اللقاءات المباشرة بين السكان والعائلات والجمعيات، وتبادل التجارب والخبرات، مع إعطاء أولوية للشباب ليكونوا «السفراء الأوائل» لهذه العلاقة.

ويتضمن الميثاق أيضاً تطوير مشاريع عملية في عدد من المجالات، من بينها إقامة تعاون بين وسائل الإعلام والإذاعات المحلية، وتنظيم تبادلات في الموسيقى والفنون والتقاليد، إلى جانب التعاون الرياضي، خصوصاً في كرة السلة وكرة القدم.

ويلتزم الطرفان كذلك بتسهيل الزيارات والإقامات المتبادلة، والعمل على تحويل الاتفاقية إلى شراكة مستدامة تتجاوز الإطار المؤسساتي، بما يضمن انتقال علاقات التضامن والتعاون إلى الأجيال المقبلة.

وحضر مراسم التوقيع من الجانب الفرنسي زوجة عمدة أولنوا-إيمري ماري إيمانويل بودو، وزوجة القنصل العام فاطمة لو كور غراندميزون، ونائب القنصل العام رومان لو فلوك، ومستشارة الشؤون الدينية مانويلا أفيجي، ونائبة مستشارة التعاون والعمل الثقافي لو أبراموفيتش، والمستشارة السياسية ريم عبد الله، والمستشار الإنساني بريس بالو، إلى جانب فرح ديمات من مؤسسة «ألدر وشجرة الزيتون