زيارة مريم العذراء لقريبتها أليصابات - لوقا ١: ٣٩- ٥٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

الحرب ٢٣٥/ "الرَّبُّ رَحيمٌ رَؤوف طَويلُ الأَناةِ وعَظيمُ الرَّحمَة. الرَّبُّ يَرأَفُ بِالجَميع ومَراحِمُه على كُلِّ أَعْمالِه" (مزمور ١٤٥: ٨-٩). ارحمنا، يا رب. أرنا، يا رب، حنانك ورحمتك، أظهِر حنانك ورحمتك لأهل غزة ورفح، وفي كل مكان يحمل الناس للناس فيه الموت. أظهر لنا، يا رب، حنانك ورحمتك، ليعرف كل المعذَّبين، وكل المائتين، أنك أنت الكائن، وأن الإنسان ولا سيما الإنسان القاتل ليس هو كل شيء، وليعرف المعذَّبون أن آلامهم ليست كل شيء في كيانهم. أظهر لهم يا رب، حناك ورحمتك، وحبك، تحت القصف والردم، وبالرغم من الناس الذين لا يعرفون إلا الموت. أنت ابونا، تحنن علينا، وقل كلمة حبك وأوقف الحرب. ارحمنا، يا رب.

زيارة مريم العذراء لقريبتها أليصابات - لوقا ١: ٣٩- ٥٦

إنجيل اليوم

٣٩ وفي تلكَ الأَيَّام قَامَت مَريمُ فمَضَت مُسرِعَةً إِلى الجَبَل إِلى مَدينةٍ في يَهوذا. ٤٠ ودَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا، فَسَلَّمَت على أَليصابات. ٤١ فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس،٤٢ فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ! ٤٣ مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟ ٤٤ فما إِن وَقَعَ صَوتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ حتَّى ارتَكَضَ الجَنينُ ابتِهاجًا في بَطْني. ٤٥ فَطوبى لِمَن آمَنَت: فسَيَتِمُّ ما بَلَغها مِن عِندِ الرَّبّ. ٤٦ فقالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي ٤٧ وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي، ٤٨ لأَنَّه نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة. سَوفَ تُهَنِّئُني بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال ٤٩ لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُمورًا عَظيمة: قُدُّوسٌ اسمُه، ٥٠ ورَحمَتُه مِن جيلٍ إِلى جيلٍ لِلذَّينَ يَتَقّونَه، ٥١ كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه فشَتَّتَ الـمُتَكَبِّرينَ في قُلوبِهم. ٥٢ حَطَّ الأَقوِياءَ عنِ العُروش ورفَعَ الوُضَعاء. ٥٣ أَشَبعَ الجِياعَ مِنَ الخَيرات، والأَغنِياءُ صرَفَهم فارِغين. ٥٤ نصَرَ عَبدَه إسرائيل ذاكِرًا، كما قالَ لآبائِنا، ٥٥ رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد. ٥٦ وأَقَامَت مَريمُ عِندَ أَليصاباتَ نَحوَ ثَلاثَةِ أَشهُر، ثُمَّ عادَت إِلى بَيتِها.

              

        الزيارة. مريم العذراء تزور قريبتها أليصابات.

        قبلت مريم العذراء بشارة الملاك: كلمة الله يصير إنسانًا فيها. لم تفهم كل شيء، لكنها تعرف أن الله هو الذي يسأل وهو الذي يتمِّم. فقالت: لتكن مشيئتك.

        ونحن، مثل مريم العذراء، لا نفهم دائمًا كل ما يريد الله منا، لا نفهم كيف يحب الله خليقته، كيف يحبنا ويحب كل واحد منا. نحن على صورة الله، لكنا لسنا دائمًا قادرين على أن نفهم حب الله لنا. ومع ذلك، فهمنا أم لم نفهم، الله يحبنا، حتى حين يبدو لنا العكس، في الأوقات الصعبة. الله يحبنا. الله خلقني على صورته، لأكون مثله، أكثر بكثير من خليقة ومن كل شيء على الأرض. أنا مع الله، الله يحبني، ومنحني قلبًا كبيرًا مثل قلبه. سواء رأينا أم لم نرَ، في كل زمن صعب أو سهل، نقول مثل مريم العذراء: لتكن مشيئتك، يا الله. هكذا يمكننا أن نحيا، ويمكننا أن نساعد إخوتنا وأخواتنا لأن يستقبلوا الحياة.

        استقبلت مريم العذراء بشارة الملاك، واستقبلت مشيئة الله وذهبت تساعد قريبتها أليصابات التي كانت في حالة تحتاج فيها إلى مساعدة، على وشك أن تلِد. مريم كانت بعيدة عنها جدًّا، في الناصرة وأليصابات في عين كارم، ومع ذلك، قامت مريم مسرعة وقطعت المسافات، لمساعدة أليصابات.

        "وفي تلكَ الأَيَّام قَامَت مَريمُ فمَضَت مُسرِعَةً إِلى الجَبَل إِلى مَدينةٍ في يَهوذا. ودَخَلَت بَيتَ زَكَرِيَّا، فَسَلَّمَت على أَليصابات. فلَمَّا سَمِعَت أَليصاباتُ سَلامَ مَريَم، ارتَكَضَ الجَنينُ في بَطنِها، وَامتَلأَت مِنَ الرُّوحِ القُدُس، فَهَتَفَت بِأَعلى صَوتِها: مُبارَكَةٌ أَنتِ في النِّساء! وَمُبارَكَةٌ ثَمَرَةُ بَطنِكِ! مِن أَينَ لي أَن تَأتِيَني أُمُّ رَبِّي؟ فما إِن وَقَعَ صَوتُ سَلامِكِ في أُذُنَيَّ حتَّى ارتَكَضَ الجَنينُ ابتِهاجًا في بَطْني" (٣٩-٤٤).

        اثنان حاضران، مريم وأليصابات، والروح الذي يملأ كليهما، المختارتين من قبل الله، كلَّ واحدة لرسالة خاصة بها، في تدبير الخلاص نفسه. امرأتان دعاهما الله ليتمّم بهما خلاص البشرية. مريم "المباركة بين الناس"، "وأُم الله"، وأليصابات "التي ملأها الروح القدس". أخذهما الله من بين الناس، ورفعهما فوق الناس، لخلاص الناس، وولادة البشرية الجديدة.

        ونحن وضعنا الله على الطريق نفسه، مثل مريم وأليصابات، وكلنا مدعوون ويريد أن يرفعنا الله إليه، ويملأنا بالروح القدس، لنساهم نحن أيضًا في خلاص البشرية الجديدة.

        نحن نرى أحيانًا ونسمح لله بأن يرفعنا إليه، لكن أحيانًا أيضًا ننسى ولا نسمح لله بأن يعمل بنا ما دعانا إليه. ونبقى الإنسان القديم، في طريقتنا في التفكير وفي رؤية الحياة، غير القادرة على المحبة.

        الله اختارنا، وهو لا يتركنا. ويجب أن نتعلم، أن ندرِّب أنفسنا، لنرتفع إلى الله حيث يدعونا، فوق كل الأمور الصغيرة التي تمنعنا من النظر إلى أعلى من الأرض.

        ننظر إلى أعلى حتى نقدر أن نحمل رسالتنا ونتابع طريقنا إلى الله. " طوبى لِمَن آمَنَت: فسَيَتِمُّ ما بَلَغها مِن عِندِ الرَّب" (٤٥). طوبى لنا إن آمنَّا بمثل إيمان مريم العذراء. طوبى لنا، لأننا نسير في نور الله أبينا، سواء فهمنا أم لم نفهم، فإننا نعرف شيئًا أكيدًا: نحن نسير مع الله أبينا، في نوره وحبه، إذن نحن على الطريق الصحيح، نحن ومعنا إخوتنا وأخواتنا.

        أيتها البتول مريم أنتِ قلتِ: نعم، لإرادة الله. رفعك، وقبلت بتدبيره لخلاص البشرية، بك. علِّمينا أن نقول نعم، نحن أيضًا، لنتمِّم رسالتنا لخلاص البشرية. صلي لأجلنا، أيتها البتول أمّنا، الآن وفي ساعة موتنا. آمين.

الجمعة ٣١/٥/ ٢٠٢٤            الأسبوع الثامن من السنة