دَعْها، فإِنَّها حَفِظَت هٰذا الطِّيبَ لِيَومِ دَفْني - يوحنا ١٢: ١-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١وقبلَ الفِصحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ جاءَ يسوعُ إِلى بَيتَ عَنْيا، حَيثُ كانَ لَعازرُ الَّذي أَقامَه مِن بَينِ الأَموات. ٢فأُقيمَ له عَشاءٌ هُناك، وكانَت مَرْتا تَخدُم، وكانَ لَعازَرُ في جُملَةِ الَّذينَ معَه على الطَّعام. ٣فتَناوَلَت مَريَمُ حُقَّةَ طِيبٍ مِنَ النَّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثَّمَن، ودهَنَت قَدَمَي يسوع ثُمَّ مَسَحَتْهما بِشَعرِها. فعَبِقَ البَيتُ بِالطِّيب. ٤فقالَ يَهوذا الإِسخَريوطيُّ أَحَدُ تَلاميذِه، وهوَ الَّذي أَوشَكَ أَن يُسلِمَه: ٥«لِماذا لم يُبَعْ هٰذا الطِّيبُ بِثَلاثِمائَةِ دينار، فتُعْطى لِلفُقَراء؟» ٦ولَم يَقُلْ هٰذا لِاهتِمامِه بِالفُقَراء، بل لِأَنَّه كانَ سارِقًا وكانَ صُندوقُ الدَّراهِمِ عِندَه، فيَختَلِسُ ما يُلْقى فيه. ٧فقالَ يسوع: «دَعْها، فإِنَّها حَفِظَت هٰذا الطِّيبَ لِيَومِ دَفْني. ٨إِنَّ الفُقَراء هم عِندكم دائِمًا أَبَدًا، وأَمَّا أَنا فَلَستُ عِندكم دائِمًا أَبَدًا. ٩وعَلِمَ جَمْعٌ كثيرٌ مِنَ اليَهودِ أَنَّ يسوعَ هُناك فجاؤوا، لا مِن أَجلِ يسوعَ فَقَط، بل لِيَرَوا أَيضًا لَعازَرَ الَّذي أَقامَهُ مِن بَينِ الأَموات. ١٠فعَزَمَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ على أَن يَقتُلوا لَعازَرَ أَيضًا، ١١لأَنَّ كَثيرًا مِنَ اليَهودِ كانوا يَنصَرِفونَ عنهُم بِسبَبِه ويُؤمِنونَ بِيَسوع.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"يَنصُرُهمُ الرَّبُّ ويُنَجِّيهم، مِنَ الأَشرارِ يُنَجِّيهم، ويُخَلِّصُهم لِأَنَّهم بِه اعتَصَموا" (مزمور ٣٧: ٤٠). ارحمنا، يا رب. بك اعتصمنا، أنت ملجأنا، نجِّنا من الحروب. بدأنا أمس الأسبوع المقدس. هلم إلى معونتنا، يا رب. كثُرَتْ آلامنا، كَثُرَ الموتُ فينا. نجِّنا من الشرير. كن حاميًا لنا. بحق حبك، يا رب، بموتك وقيامتك، قل كلمة يا رب، وتشفى أرضنا ونشفى كلنا فيها، ويزول غرور أهل الحرب المستبدين. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"وقبلَ الفِصحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ جاءَ يسوعُ إِلى بَيتَ عَنْيا، حَيثُ كانَ لَعازرُ الَّذي أَقامَه مِن بَينِ الأَموات. ٢فأُقيمَ له عَشاءٌ هُناك، وكانَت مَرْتا تَخدُم، وكانَ لَعازَرُ في جُملَةِ الَّذينَ معَه على الطَّعام. ٣فتَناوَلَت مَريَمُ حُقَّةَ طِيبٍ مِنَ النَّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثَّمَن، ودهَنَت قَدَمَي يسوع ثُمَّ مَسَحَتْهما بِشَعرِها. فعَبِقَ البَيتُ بِالطِّيب" (١-٣).
ستة أيام قبل الفصح، ستة أيام قبل موت يسوع، كان يسوع يعلم أن ساعته أتت. ذهب إلى بيت عنيا، ونزل ضيفًا في بيت لعازر صديقه. مريم، أخت لعازر، علامة لمحبتها ليسوع، سكبت "حُقَّةَ طِيبٍ مِنَ النَّارَدينِ الخالِصِ الغالي الثَّمَن، ودهَنَت قَدَمَي يسوع ثُمَّ مَسَحَتْهما بِشَعرِها". يسوع أحبَّ ذويه، البشرية كلها، أحبَّنا نحن، حتى بذل حياته من أجلنا.
الرؤساء من جهتهم كانوا يريدون قتل يسوع. ويهوذا التلميذ غير الأمين يتهم. قال: لِمَ هذه الخسارة؟ «لِماذا لم يُبَعْ هٰذا الطِّيبُ بِثَلاثِمائَةِ دينار، فتُعْطى لِلفُقَراء؟» (٥). وحُكمُ الإنجيلي قاسٍ عليه: "لَم يَقُلْ هٰذا لِاهتِمامِه بِالفُقَراء، بل لِأَنَّه كانَ سارِقًا وكانَ صُندوقُ الدَّراهِمِ عِندَه، فيَختَلِسُ ما يُلْقى فيه" (٦).
المواقف من يسوع تختلف. اليوم أيضًا. البعض يؤمنون ويبقون أمناء، ويُعطُون يسوع من غير قياس. وغيرهم يدَّعون أنهم أصدقاء، يدَّعون أنهم مسيحيون ويعلنون الحروب. يجهلون أنفسهم أمام الله، عميان لا يرون كرامة أنفسهم، ولا كرامة القريب، وإيمانهم طقوس خارجية يظنون أنها صلاة، ويسيرون في طرق الحرب. عميان لا يرون. امتلأوا بأنفسهم، فامتلأوا بالروح الشرير، وصاروا لا يقدرون أن يروا الله الحاضر فيهم وفي إخوتهم.
ونحن، ما هو موقفنا من يسوع؟ هل أراه؟ هل أعرفه؟ أم أنا ممتلئ بنفسي، بغرور نفسي، وفقدت مقدرتي على البصر، لا أرى نفسي ولا قريبي، ولا حب يسوع لي ولإخوتي؟
يسوع مات من أجلي. هذا هو الواقع الذي أعيش معه. من أجلي مات، ومن أجل كل إخوتي. حتى في زمن الحرب، هذا الواقع حقيقي. في كل زمن صعب، مهما كانت ظروف حياتي، يسوع مات من أجلي. إن كنتُ صادقًا، عليَّ أن أجيب على حبه بحبي، فأخدمه، وأسكب على قدميه العطر الغالي الثمن، أعطيه كل شيء، وأعطي إخوتي. أُحِبُّه كما أحبني.
نحن في الأسبوع المقدس، لنبقى في هذه الحقيقة: حبٌّ حتى الموت، من كلمة الله الأزلي، ومني أنا الضعيف بالرغم من كل ضعفي. جاء يسوع كلمة الله، تنازل وصار إنسانًا، وقضى حياته وهو يصنع الخير، يشفي المرضى ويطرد الأرواح الشريرة، "والرؤساء" حكموا عليه بالموت. هكذا أصحاب السلطة والاستبداد يمكن أن يجهلوا في زمننا اليوم.
ربي يسوع المسيح، أعطني ألا أفقد بصري أبدًا، أن أبقى قادرًا على رؤيتك، وأسير في نورك. يا رب، علِّمنا أن نحبك كما أحببتنا. آمين.
الاثنين ٣٠/٣/٢٠٢٦ الأسبوع المقدس – الاثنين







