حبُّكَ أزال عنَّا لعنة المدن التي لم تؤمن - متى ١١: ٢٠-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٠ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المُدُنَ الَّتي جَرَت فيها أَكثرُ مُعجِزاتِه بِأَنَّها ما تابَت فقال: ٢١«الوَيلُ لَكِ يا كُورَزين! الوَيلُ لَكِ يا بَيتَ صَيدا! فلَو جَرى في صُورَ وصَيدا ما جرى فيكُما مِنَ المُعجزات، لَتابَتا تَوبةً بِالمِسحِ والرَّمادِ مِن زَمَنٍ بَعيد. ٢٢على أَنِّي أَقولُ لكم: إِنَّ صُورَ وصَيدا سيَكونُ مَصيرُهما يَومَ الدَّينونَةِ أَخفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكما. ٢٣وأَنتِ، يا كَفَرناحوم، أَتُراكِ تُرفَعينَ إِلى السَّماء؟ سيُهبَطُ بِكِ إِلى مَثْوى الأَموات. فلَو جَرَى في سَدومَ ما جرى فيكِ مِنَ المُعجِزات، لَبَقِيَتْ إِلى اليَوم. ٢٤على أَنِّي أَقولُ لَكم: إِنَّ أَرضَ سَدومَ سَيَكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكِ».

حبُّكَ أزال عنَّا لعنة المدن التي لم تؤمن - متى ١١: ٢٠-٢٤

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٧ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"فَنِيَ جَسَدي وقَلْبي: اللهُ لِلأَبَدِ صَخرَةُ قَلْبي ونَصيبي" (مزمور ٧٣: ٢٦). ارحمنا، يا رب، استجب لصلاة صاحب المزامير، ولصلاتنا: "فَنِيَ جَسَدي وقَلْبي ... وأنت صخرة قلبي إلى الأبد". تعال، يا رب، وتفقَّدْ مقابر الموتى في غزة، وتفقَّدْ مقابر الأحياء، مقابر القلوب التي صارت بقسوة الحيوان، المليئة بالدم، المفرغة من إنسانيتها. يا رب، في غزة، الحاجة إلى الشفاء كبيرة. أرضك، ما زال فيها حتى اليوم جموع جائعة. قل لرسلك أن يعطونا خبزًا. اصنع المعجزة اليوم أيضًا. بالأمس أشفقت على الجموع. ونحن نؤمن أنك تشفق علينا اليوم أيضًا. قلبك أكبر من قلبنا، مليء بالشفة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

ثُمَّ أَخَذَ يُعَنِّفُ المُدُنَ الَّتي جَرَت فيها أَكثرُ مُعجِزاتِه بِأَنَّها ما تابَت فقال: «الوَيلُ لَكِ يا كُورَزين! الوَيلُ لَكِ يا بَيتَ صَيدا! فلَو جَرى في صُورَ وصَيدا ما جرى فيكُما مِنَ المُعجزات، لَتابَتا تَوبةً بِالمِسحِ والرَّمادِ مِن زَمَنٍ بَعيد. على أَنِّي أَقولُ لكم: إِنَّ صُورَ وصَيدا سيَكونُ مَصيرُهما يَومَ الدَّينونَةِ أَخفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكما. وأَنتِ، يا كَفَرناحوم، أَتُراكِ تُرفَعينَ إِلى السَّماء؟ سيُهبَطُ بِكِ إِلى مَثْوى الأَموات. فلَو جَرَى في سَدومَ ما جرى فيكِ مِنَ المُعجِزات، لَبَقِيَتْ إِلى اليَوم. على أَنِّي أَقولُ لَكم: إِنَّ أَرضَ سَدومَ سَيَكونُ مَصيرُها يَومَ الدَّينونةِ أَخَفَّ وَطأَةً مِن مَصيرِكِ» (٢٠-٢٤).

2 / 3

أشفقت، يا رب، على الجموع الجائعة في مكان قفر لا خبز فيه، والمدن المليئة بالخبز لعَنْتَها!... وهذه اللعنة، يا رب، تشمل من؟ وإلى أي زمن تبقى؟ وحروبنا اليوم، هل هي جزء من اللعنة في زمنك الذي كنت فيه بيننا؟ ارحم، يا رب. أنت الأب الذي يركض لملاقاة ابنه الضال. أنت الراعي الذي يذهب في طلب الخراف الضالة. والخراف الضالة اليوم كثيرة جدا...

هذا البلد، يا رب، أرضنا، هل ما زالت اللعنة فيها؟ إلى يوم الدينونة؟ نشعر وكأننا نعيش تحت اللعنة. لكنك أحببتنا جميعًا، وتحبنا اليوم. من أجلنا قدَّمْتَ حياتك. وحبُّكَ أزال عنَّا لعنة المدن التي لم تؤمن، حبُّكَ محا خطايانا.

متَّ على الصليب، وبموتك خلَّصْتنا. أنت الإله القدير، الصالح والرحيم والقدوس الذي لا يموت. لماذا تتركنا في خطيئتنا وفي حروبنا؟ ربَّنا، نجِّنا من الشرير.

سرُّ الله وسرٌّ في حياتنا. كل واحد منا سِرٌّ لنفسه. خلقنا الله على صورته، قادرين على المحبة مثل الله، ونحن ضلَلْنا في خطيئتنا. ما هي الخطيئة التي تنتزعني من حب الله أبي؟

ما الذي يُبعِدُني عن الله أبي؟ هل أترك نفسي أسير مع رتابة الخطيئة في حياتي اليومية؟ مع الفتور؟ فأصير أعمى، لا أرى الله أبي الذي يحبني... بل أنا أترك اللعنات على المدن، يا رب، وأسمع فقط صوتك يقول لي: تعالوا إليَّ أنتم المتعبين تجدوا الراحة لنفوسكم. ربي أنت تدعوني، وأسمع صوتك، وآتي إليك. في هذه الأرض المليئة بالدماء، والمليئة بخطيئة الإنسان القاتل، المليءِ بالموت، أنا آتي إليك. ربي إني أومن. أنهِضْني من كل شر. أعطِني النور والحياة، أعطِ هذه الأرض التي كنتَ فيها وتجوَِّلْتَ فيها وأشفَقْت على الإنسان فيها وأحببتها، أعطني، يا رب، النور والحياة والسلام. آمين.

الثلاثاء ١٥/٧/٢٠٢٥                  الأحد ١٥ من السنة/ج