تَبَصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع - لوقا ١٢: ١٣-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٣فقالَ لَه رَجُلٌ مِنَ الجَمْع: «يا مُعَلِّم، مُرْ أَخي بِأَن يُقاسِمَني الميراث». ١٤فقالَ لَه: «يا رَجُل، مَن أَقامَني علَيكُم قاضِيًا أَو قَسَّامًا؟» ١٥ثُمَّ قالَ لَهم: «تَبَصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أَموالِه. ١٦ ثُمَّ ضَرَبَ لَهم مَثَلًا قال: «رَجُلٌ غَنِيٌّ أَخصَبَت أَرضُه، ١٧فقالَ في نَفسِه: ماذا أَعمَل؟ فلَيسَ لي ما أَخزُنُ فيه غِلالي. ١٨ثُمَّ قال: أَعمَلُ هٰذا: أَهدِمُ أَهرائي وأَبْني أَكبَرَ مِنها، فأَخزُنُ فيها جَميعَ قَمْحي وأَرْزاقي. ١٩وأَقولُ لِنَفْسي: يا نَفْسِ، لَكِ أَرزاقٌ وافِرَة تَكفيكِ مَؤُونَةَ سِنينَ كَثيرة، فَاستَريحي وكُلي واشرَبي وتَنَعَّمي. ٢٠فقالَ لَه الله: يا غَبِيّ، في هٰذِه اللَّيلَةِ تُستَرَدُّ نَفْسُكَ مِنْكَ، فلِمَن يكونُ ما أَعدَدتَه؟ ٢١فهٰكذا يَكونُ مَصيرُ مَن يَكنِزُ لِنَفْسِه ولا يَغتَني عِندَ الله.

تَبَصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع - لوقا ١٢: ١٣-٢١

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٦٠ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...

"ارْجِعْ يا إِلٰهَ القُوَّات، تَطَلَّعْ مِنَ السَّماءِ وانظُرْ، وافتَقِدْ هٰذه الكَرمَة" (مزمور ٨٠: ١٥). ارحمنا، يا رب. ربَّنا، ما زالت حياتنا في الموت، والجوع، وقسوة الناس. وهم يصرخون: امسحوا غزة عن الوجود، مليونين ونصف من البشر، أبناءك، يا رب. كلهم تحيط بهم هتافات الموت. ارحمنا، يا رب. أنت الملجأ الوحيد، أنت وحدك تقدر أن توقف كل شر. "ارْجِعْ يا إِلٰهَ القُوَّات، تَطَلَّعْ مِنَ السَّماءِ وانظُرْ، وافتَقِدْ هٰذه الكَرمَة". يا رب، من أعالي السماء انظر، في حبك اللامتناهي انظر إلى غزة، وإلى كل أرضك المقدسة، وكل المنطقة. كلنا أبناؤك. حكموا علينا بالإبادة. ارجع يا رب وانظر وخلصنا. وأوقفهم عن شرهم. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"فقالَ لَه رَجُلٌ مِنَ الجَمْع: «يا مُعَلِّم، مُرْ أَخي بِأَن يُقاسِمَني الميراث». فقالَ لَه: «يا رَجُل، مَن أَقامَني علَيكُم قاضِيًا أَو قَسَّامًا؟» ثُمَّ قالَ لَهم: «تَبَصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أَموالِه" (١٣-١٥).

 

المخاصمات بين الإخوة، بسبب الميراث. هذا يحدث مرارًا. عندما يكون المال هو السيد، ومن اجل المال يتخاصم الإخوة. وقد يحصل أن الأخ الظالم يتابع صلاته وصيامه ويصلي كل يوم أحد... لكنه في الوقت نفسه يظلم أخاه، يأخذ نصيبه من الميراث ونصيب أخيه. يظن أنه يعبد الله، وهو ظالم لأخيه. قال يسوع أيضًا في تعليمه: إن ذهبت لتقرب قربانك، وذكرت أن لأخيك عليك شيئًا، اترك قربانك، واذهب أولا فصالح أخاك، وبعد ذلك، ارجع وأقِم ْصلاتك وصُمْ صيامك واعمل كل عمل صالح ... لأن كل ذلك لا قيمة له وأنت ظالم لأخيك. صالح أخاك ثم تقدر أن تحضر أمام أبيك الذي في السماء.

        محبة الله هي محبة الإخوة، أبناء الله.

        في إنجيل اليوم، يبدو أن الطرف المظلوم هو الذي يلجأ إلى يسوع، وجواب يسوع فيه نوع من الجفاء. مظلوم يطلب حقه. لكنه في الوضع نفسه مثل أخيه ظالمه، هو أيضا عابد للمال الذي يمنعه من رؤية طرق العدل والأخُوّة. توجد طرق القضاء... قال يسوع يوما أيضًا: إذا تخاصمت مع أخيك اذهب إلى القاضي، لكن قال القديس بولس أيضا "ليكن فيك من المشاعر ما في المسيح يسوع"، اعني ليكن الله أولا هو سيدك. لا يكن المال سيدك، ولو ظلمك أخوك.  ثم اذهب فطالب بحقك في طرق القضاء والأخُوَّة.

        رؤية الله دائمًا. الله الأب وكل الإخوة أبنائه. كل الإخوة، أقربهم، الأهل، وفي العالم كله، والجميع في نور الله، وفي حب الله. السيد الأول، الله والإخوة أبناء الله. وإذا امتلأت بالله، يمكن أن تتخذ وسائل الأرض لتشفى من خطيئة الأرض.

        يسوع في جوابه للرجل يبدو أنه يرفض مساعدته: «يا رَجُل، مَن أَقامَني علَيكُم قاضِيًا أَو قَسَّامًا؟» لكنا نقرأ الآية التالية: "تَبَصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أَموالِه"، لنفهم جواب يسوع الذي يقول للرجل: اذهب إلى أصل الشر، لا تكن أنت أيضًا عبدًا للمال. طهر نفسك، ضع نفسك في النور وطالب بحقك من غير أن تقع في الشر نفسه.

        يسوع ليس قاضيًا بين اثنين عبدين للمال، بل جاء يعلم ما يحرر من هذه العبودية: جاء يعلِّم المحبة، والإنسانية، والأخُوّة وكيف يكون الناس أحرارًا، لا عبيدًا للمال سواء كان حقًّا لهم أو مقتنى ظلمًا.

        وينهي يسوع تعليمه بالمثل:

«رَجُلٌ غَنِيٌّ أَخصَبَت أَرضُه، ١٧فقالَ في نَفسِه: ماذا أَعمَل؟ فلَيسَ لي ما أَخزُنُ فيه غِلالي. ثُمَّ قال: أَعمَلُ هٰذا: أَهدِمُ أَهرائي وأَبْني أَكبَرَ مِنها، فأَخزُنُ فيها جَميعَ قَمْحي وأَرْزاقي. وأَقولُ لِنَفْسي: يا نَفْسِ، لَكِ أَرزاقٌ وافِرَة تَكفيكِ مَؤُونَةَ سِنينَ كَثيرة، فَاستَريحي وكُلي واشرَبي وتَنَعَّمي. فقالَ لَه الله: يا غَبِيّ، في هٰذِه اللَّيلَةِ تُستَرَدُّ نَفْسُكَ مِنْكَ، فلِمَن يكونُ ما أَعدَدتَه؟ فهٰكذا يَكونُ مَصيرُ مَن يَكنِزُ لِنَفْسِه ولا يَغتَني عِندَ الله" (١٦-٢١).

 

المال يزول. كل كنز يزول. الحياة تزول. تحويل كل شيء إلى حب لله وللإخوة، هذا يبقى، حتى بعد الموت. سنجد كل شيء في الحياة الأبدية. سنجد محبة الله ومحبة جميع إخوتنا.

نحيا على الأرض وفي الوقت نفسه في الأبدية. محبة الله تدخلنا في الأبدية، ومحبة الإخوة، وهي نتيجة طبيعية لمحبة الله. لتكن كل حياتنا فعل محبة. وبهذا نغلب كل خطيئة الأرض، وكل صعاب الأرض.

ربي يسوع المسيح، خلقتنا لك، لنحبك. املأني بحبك، وبحب كل إخوتي. أعطني أن أجعل حياتي كلها بكل ما فيها، ما أفكِّر فيه وما أعمله، فعل محبة لك ولإخوتي. آمين.

الأحد ٣/٨/٢٠٢٥                                 الأحد ١٨ من السنة/ج