بدء حياة يسوع العامة ودعوة الرسل الأولين - مرقس ١: ٢٩-٣٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"٢٩ولَمَّا خَرَجوا مِنَ المــَجمَع، جاؤُوا إِلى بَيتِ سِمعانَ وأَندَراوس ومعَهم يَعقوبُ ويوحَنَّا. ٣٠ وكانَت حَماةُ سِمعانَ في الفِراشِ مَحمومة، فأَخَبَروه بأمرِها. ٣١ فدنا مِنها فأَخَذَ بِيَدِها وأَنَهَضَها، ففارَقَتْها الحُمَّى، وأَخَذَت تَخدمُهُم. ٣٢ وعِندَ المــَساء بَعدَ غُروبِ الشَّمْس، أَخَذَ النَّاسُ يَحمِلونَ إِلَيه جَميعَ المــَرْضى والمــَمْسوسِين. ٣٣ وَاحتَشَدَتِ المــَدينةُ بِأَجمَعِها على الباب. ٢٤ فَشَفى كثيرًا مِنَ المــَرْضى المــُصابينَ بِمُخَتَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيرًا مِنَ الشَّياطين، ولَم يَدَعِ الشَّياطينَ تَتَكَلَّم لأَنَّها عَرَفَتهُ. ٣٥ وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّرًا، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك.

بدء حياة يسوع العامة ودعوة الرسل الأولين - مرقس ١: ٢٩-٣٩

٣٦ فَانَطَلَقَ سِمْعانُ وأَصْحابُه يَبحَثونَ عَنه، ٣٧ فوَجَدوه. وقالوا له: جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ. ٣٨ فقالَ لَهم: لِنَذهَبْ إِلى مَكانٍ آخَر، إِلى القُرى المــُجاوِرَة، لِأُبشِّرَ فيها أَيضًا، فَإِنِّي لِهذا خَرَجْت. ٣٩ وسارَ في الجَليلِ كُلِّه، يُبَشِّرُ في مَجامِعِهم ويَطرُدُ الشَّياطين.

       

الحرب ١٢٠

        " رَجَوتُ الرَّبَّ رَجاءً فحَنا علَيَّ وسَمِعَ صُراخي، وأَصعَدَني مِن هاوِيَة الهَلاك ومِن طينِ الأَوحال. وأَقامَ على الصَّخرِ قَدَمَيَّ وثَبَّتَ خَطَواتي. شرورٌ لا عَدَدَ لَها أَحاطَت بي. ارتَضِ، يا رَبِّ، وأَنقِذْني، أسرعْ، يا رَبِّ، إلى نُصرَتي" (مزمور ٤٠: ٢-٣و١٣-١٤).

        يا رب، إني وضعت رجائي في صلاحك وفي حبك. أنت تنجِّينا من الشرير. أنت تنجينا من شر الحرب. إنَّك لا تُسَرُّ بعذاب الإنسان، لكنك تتركه لنفسه، لحريته، لحروبه، لعله يستفيق يومًا، ويعرف نفسه، ويعرف الشر الذي يعمله، فيرتدَّ ويتوب عن شر الحرب الذي يسكنه. لعله يتوب عن الشر الذي يجعله يرى في أخيه عدوًّا، وهو خليقتك وصُنعُ يديك. يا رب، ارحمنا، لا تترك الإنسان لخطيئته. لا تتركه للحرب. اشفه. ونجنا جميعًا. إنا وضعنا ثقتنا في صلاحك وحبك. " رَجَوتُ الرَّبَّ رَجاءً فحَنا علَيَّ وسَمِعَ صُراخي، وأَصعَدَني مِن هاوِيَة الهَلاك ومِن طينِ الأَوحال".

        إنجيل اليوم

        بدء حياة يسوع العامة. ودعوة الرسل الأولين. يسوع يعلِّم ويشفي كل الأمراض. ويصلِّي.

        " وعِندَ المــَساء بَعدَ غُروبِ الشَّمْس، أَخَذَ النَّاسُ يَحمِلونَ إِلَيه جَميعَ المــَرْضى والمــَمْسوسِين. وَاحتَشَدَتِ المــَدينةُ بِأَجمَعِها على الباب. فَشَفى كثيرًا مِنَ المــَرْضى المــُصابينَ بِمُخَتَلِفِ العِلَل، وطرَدَ كثيرًا مِنَ الشَّياطين، ولَم يَدَعِ الشَّياطينَ تَتَكَلَّم لأَنَّها عَرَفَتهُ. وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّرًا، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك".

        الله رحيم. ويسوع يشفق على الجموع. "حمَلوا إِلَيه جَميعَ المــَرْضى والمــَمْسوسِين، فشفاهم". المدينة كلها حاضرة حول يسوع، وهو حاضر بينهم. الناس يرونه بأعين الجسد، ويرون أيضًا شفقته، وقدرته. بساطة إيمانهم هي طريقهم إلى يسوع.

        بساطة الإيمان. هل لنا هذا الإيمان البسيط، الذي يجعل المؤمن يرى يسوع، ويشعر برحمته، ويجتذب عمله. نحن كلنا بحاجة إلى شفاء. كانت المدينة كلها هناك. أرادت أن ترى يسوع وأن تشفى. واليوم، أنا وأنت والمدينة كلها، نحن بحاجة إلى شفاء. فما الذي يحركنا ويدفعنا إلى يسوع؟

        نصلي فنرى.

        "وقامَ قَبلَ الفَجْرِ مُبَكِّرًا، فخَرجَ وذهَبَ إِلى مَكانٍ قَفْر، وأَخذَ يُصَلِّي هُناك". يسوع القادر على الشفاء، المعلِّم، الجزيل الرأفة، يصلي. كان يعود إلى أبيه. كان يحيا وحده مع أبيه. بعيدًا عن الجموع، لكنه ممتلئ بمحبة الجموع.

        نصلي، نعود إلى أنفسنا، ونضع أنفسنا في حضرة الله، أمام حبه، ورحمته. ونطلب المغفرة، ونطلب شفاء الجسد والنفس. أصلي فأعرف من أنا، وماذا يجب أن أعمل وأعلِّم؟ أصلي لأرى الله، فأعرف نفسي وأعرف رسالتي وواجباتي تجاه كل فقير في عائلة الله الكبيرة.

        "فَانَطَلَقَ سِمْعانُ وأَصْحابُه يَبحَثونَ عَنه، فوَجَدوه. وقالوا له: جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ. فقالَ لَهم: لِنَذهَبْ إِلى مَكانٍ آخَر، إِلى القُرى المــُجاوِرَة، لِأُبشِّرَ فيها أَيضًا، فَإِنِّي لِهذا خَرَجْت" (٣٦-٣٨). كان يسوع يصلي وتلاميذه يبحثون عنه. " جَميعُ النَّاسِ يَطلُبونَكَ". كانت لحظة ممتلئة كلها بالله. للوصول إلى هذه اللحظة أنا موجود، ومدعو ومرسل. حتى يرى الجميع، حتى يروا الله، ويَخلُصُوا.

        هذا هو هدف حياة مع المسيح. مع المسيح يسير المؤمن إلى الله، ويقدِّس العالم. ويثير حركة في الجموع فتسير كلها في البحث عن الله، عن كمال حياة الإنسان، عن سلام الله في حياة الإنسان. هل حياتي، كاهنًا ومكرَّسًا ومسيحيًّا هي هذا؟ البحث عن يسوع، والانضمام إلى صلاة يسوع، حتى أعود إلى الجموع لأصلي معهم أيضًا، ولأعلِّم وأشفي وأصلِّي؟

        ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون دائمًا معك، وأصلِّي معك، وأكون دائمًا حاضرًا أمامك، حتى أكون حاضرًا بين الجموع، وأمنحها الحياة، وأنجيها من كل شر. آمين.

الأحد ٤/٢/ ٢٠٢٤                 بعد الأحد الرابع من السنة/ب