اللهُ هوَ الرّاعي الصّالح، ويحبُّ خرافَهُ - متى ١٨: ١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "في دُعائي أَجِبْني، يا إِلٰهَ بِرِّي. في الضِّيقِ فرَّجتَ عنِّي، فارْحَمْني واستَمِعْ إلى صَلاتي" (مزمور ٤: ٢). ارحمني، يا رب. عندما ندعوك، عندما يعذِّبنا الناس، استجب لنا، يا رب. نحن نعلم، من دونك، نحن لا شيء. لكن، لحبك، لا لاستحقاق منا، استجب لنا، يا رب، ونجنا من هذه الحرب الخرقاء. أوقف حماقة الناس الذين يظنون أنهم يعلمون وهم لا يعلمون إلا ما هو شر، ويمتلئون قسوة، ويصيرون جلادين للبشر... يا رب، نجنا من شرهم. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
«ما رَأيُكم؟ إِذا كانَ لِرَجُلٍ مائةُ خَروف فضَلَّ واحِدٌ مِنها، أَفلا يَدَعُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في الجِبال، ويَمضي في طَلَبِ الضَّالّ؟ وإِذا تَمَّ له أَن يَجِدَه فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّه يَفرَحُ بِه أَكثَرَ مِنه بِالتِّسعَةِ والتِّسعينَ الَّتي لم تَضِلّ. وهٰكذا لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار" (١٢-١٤).
اللهُ هوَ الرّاعي الصّالح، ويحبُّ خرافَهُ، كل واحد. إذا ضاع واحد ذهب يبحث عنه، بل يترك الكل، ليطلب الواحد الضالّ. كل واحد غالٍ وعزيز في عينيه. كل واحد مثل الجميع. يحبني الله حبَّه للعالم كله. هذه هي العظمة الحقيقية. تريد أن تكون كبيرًا؟ كن واعيًا لرعاية وحب أبيك. اتكِلْ عليه. ثق به. أنت ثمين مثل كل خلق الله. أنت أكبر من كل كبار هذه الأرض، إذا استجبتْ لحب الله. انت كبير لأنك تتعامل مع الله، خالق الكل ورب الكل.
كبير لأن حياتي حياة مع الله أبي، ولا أغرق في شؤون الأرض، وكلها صغيرة امام خالقها. تفقدني القدرة على البصر، وعلى رؤية الله، إن جعلتُ بعضها، أصنامًا تبعدني عن الله.
أحيا مع الله، لا لأصير ما أريد أن أكون، بل لأحيا الحياة التي يعطيني إياها الله. صغير أو كبير، لا يهم. أنا بين يدي أبي، وهو يفكر فيَّ ويسهر عليَّ وعلى كل شيء. كل حياتي، كل دقائقها، الحرب والسلام، وأنا، في نور الله... هذه هي الحياة. لا لأهرب من مسؤولياتي في العالم، ولا لأهرب من الحرب... بل حتى أرافق إخوتي بصورة أفضل ومعًا ننتصر على الروح الشرير في هذا العالم.
أحيا مع الله، في نوره، في حبه، مع إخوتي وأخواتي. إذّاك أكون في الحياة.
"لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار".
ننظر إلى العالم، عالمي، في نور هذه الآية. كل هذا الصلاح، كل حب الله، خالقنا، وننظر إلى شر هذه الأرض، في الأشخاص والأشياء، ونفكر ونسجد لمشيئة الله.
الله يحبنا. والروح الشرير يصرخ: لا تصدقوا. ويسوع يرد عليه: اخرس واخرج من هذه الأرض، واتركها لله ولأهلها. نصلي ونفكر. الله أبونا يعرف ويرى ويسهر ويفهم. ونحن نرى ولا نفهم.
ما يقوله الإنجيل صحيح. نتأمل ونصلي... "لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار".
«ما رَأيُكم؟ إِذا كانَ لِرَجُلٍ مائةُ خَروف فضَلَّ واحِدٌ مِنها، أَفلا يَدَعُ التِّسعَةَ والتِّسعينَ في الجِبال، ويَمضي في طَلَبِ الضَّالّ؟ وإِذا تَمَّ له أَن يَجِدَه فالحَقَّ أَقولُ لَكم إِنَّه يَفرَحُ بِه أَكثَرَ مِنه بِالتِّسعَةِ والتِّسعينَ الَّتي لم تَضِلّ. وهٰكذا لا يَشاءُ أَبوكمُ الَّذي في السَّمَواتِ أَن يَهلِكَ واحِدٌ من هٰؤُلاءِ الصِّغار" (١٢-١٤).
ربنا يسوع المسيح، زدنا إيمانًا، ربَّنا علمنا أن نصلي. آمين.
الثلاثاء ٩/١٢/٢٠٢٥ الأحد الثاني من المجيء






