العذارى العاقلات والعذارى الجاهلات - متى ٢٥: ١-١٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"فَقَالَتْ الجَاهِلَاتُ لِلعَاقِلَاتِ: أَعطِينَنَا مِن زَيْتِكُنَّ، فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنطَفِئُ. فَأَجَابَتْ العَاقِلَاتُ: لَعَلَّهُ غَيرُ كَافٍ لَنَا وَلَكُنَّ، فَالأَوْلَى أَن تَذهَبْنَ إلَى البَاعَةِ وَتَشتَرِينَ لَكُنَّ" (٨-٩). "وَجَاءَتْ آخِرَ الأَمرِ سَائِرُ العَذَارَى فَقُلْنَ: يَا رَبّ، يَا رَبّ، افتَحْ لَنَا. فَأَجَابَ: الحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إنِّي لَا أَعرِفُكُنَّ! فَاسهَرُوا إذًا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ اليَومَ وَلَا السَّاعَةَ" (١١-١٣).
١. عندئذٍ يكون مَثَلُ ملكوت السموات كمَثَلِ عَشْرِ عذارى أخَذْنَ مصابيحهُنَّ، وخرَجْنَ للقاء العريس،
٢. خمس منهُنَّ جاهلات، وخمس عاقلات.
٣. فأخذت الجاهلات مصابيحَهُنَّ ولم يأخُذْنَ معهُنَّ زيتًا.
٤. وأما العاقلات، فأخَذْنَ مع مصابيحهِنَّ زيتًا في آنية.
٥. وأبطأ العريس، فنعِسْنَ جميعًا ونِمـْنَ.
٦. وعند نصف الليل، علا الصياح: هو ذا العريس! فاخرُجْنَ للقائه!
٧. فقام أولئك العذارى جميعًا وهيَّأْنَ مصابيحهُنَّ.
٨. فقالت الجاهلات للعاقلات: أعطينَنَا من زيتِكُنَّ، فإن مصابيحنا تنطفئ.
٩. فأجابت العاقلات: لعلَّهُ غير كاف لنا ولكُنَّ، فالأولى أن تذهَبْنَ إلى الباعة وتشترِينَ لكُنَّ.
١٠. وبينما هُنَّ ذاهبات ليشترِينَ، وصل العريس، فدخلت معه المستعدات إلى ردهة العرس وأغلق الباب.
١١. وجاءت آخر الأمر سائر العذارى فقُلْنَ: يا ربّ، يا ربَ، افتَحْ لنا.
١٢. فأجاب: الحق أقول لكُنَّ: إني لا أعرفكُنَّ!
١٣. فاسهروا إذا، لأنكم لا تعلمون اليوم ولا الساعة.
"خَمسٌ مِنهُنَّ جَاهِلَاتٌ، وَخَمسٌ عَاقِلَاتٌ" (٢).
خمس غير مكترثات، وخمس عاقلات ينظرن إلى الأمام. خمس جاهلات، يتلهَّيْنَ بشؤون الأرض. أما شؤون الله فلا مكان لها في حياتهِنّ. ولا ينظُرْنَ إلى بعيد، إلى ما بعد الأرض. لا ينظُرْنَ إلى ما لا يُرَى. لا يهتَمُّ القلب لما بعد هذه الأرض. لكن العاقلات ينظُرْن وينتظِرْنَ ما لا يُرَى، ويهتمِمنْ بأكثر من شؤون الأرض، ويرَيْنَ اللحظة التي لا يمكن رؤيتها من قبل. في الأمثال عن الملكوت، الواقع نفسه يتكرر: في الملكوت يوجد الطيِّب والرديء. ونحن أين نضع أنفسنا؟
"وَأَبطَأَ العَرِيسُ، فَنَعِسْنَ جَمِيعًا وَنِمـْنَ" (٥). لا نعرف متى تكون الساعة. لا نترك أنفسنا للمفاجأة. إن الرب يأتي في كل لحظة. شبابًا أو شيوخًا إنه يدعونا لنعود إليه. اسهروا وكونوا مستعدِّين.
"فَقَالَتْ الجَاهِلَاتُ لِلعَاقِلَاتِ: أَعطِينَنَا مِن زَيْتِكُنَّ، فَإِنَّ مَصَابِيحَنَا تَنطَفِئُ. فَأَجَابَتْ العَاقِلَاتُ: لَعَلَّهُ غَيرُ كَافٍ لَنَا وَلَكُنَّ، فَالأَوْلَى أَن تَذهَبْنَ إلَى البَاعَةِ وَتَشتَرِينَ لَكُنَّ" (٨-٩).
في الساعة الأخيرة، أعمال الغير لا تنقذنا. كل واحد ينقذ نفسه بأعماله، بحياته، التي عاشها، وملأها بحب الله والإخوة، هذا صحيح. لكن كل واحد يجب أن يبقى ساهرًا لنفسه. يمكن أن يشفع الأخ لأخيه. لكنه لا يمكن أن يحل محله.
"وَجَاءَتْ آخِرَ الأَمرِ سَائِرُ العَذَارَى فَقُلْنَ: يَا رَبّ، يَا رَبّ، افتَحْ لَنَا. فَأَجَابَ: الحَقَّ أَقُولُ لَكُنَّ: إنِّي لَا أَعرِفُكُنَّ! فَاسهَرُوا إذًا، لِأَنَّكُم لَا تَعلَمُونَ اليَومَ وَلَا السَّاعَةَ" (١١-١٣).
العذارى الجاهلات جئن متأخرات، للقاء يسوع. في اللحظة التي جاء فيها يسوع، هُنَّ لم يأتِينَ. يسوع موجود وهُنّ لَسْنَ هُنا.
يسوع يأتي إلينا. وينتظرنا. لكن نحن لا ننتظره. ولا نسمع صوته. وعندما نستفيق، نكون متأخرين. اسهروا إذًا، حتى إذا مرَّ بكم الرب يسوع، ترونه وتتبعونه. العذارى كلُّهُنَّ عذارى. لكن كلًّهُنَّ لا ينظُرْنَ إلى يسوع. وأمام إهمالنا، كلام يسوع قاسٍ: "إنِّي لَا أَعرِفُكُنَّ!". اللهم، كرَّسْتُ كل حياتي لك، وتقول لي: إنِّي لَا أَعرِفُكَ؟"
ربي يسوع المسيح، ارحمني. ساعدني لأبقى ساهرًا، معك. آمين.
الجمعة ١/٩/٢٠٢٣ الأسبوع ٢١ من السنة/أ





