السير مع الله - يوحنا ٣: ١-٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَكَانَ فِي الفِرِّيسِيِّينَ رَجُلٌ اسمُهُ نِيقُودِيمـُس، وَكَانَ مِن رُؤَسَاءِ اليَهُودِ. فَجَاءَ إلَى يَسُوعَ لَيلًا (١-٢). رئيس سمع ورأى واستنتج بمنطق عقله أن يسوع جاء من عند الله. "قَالَ: رَابِّي، نَحنُ نَعلَمُ أنَّكَ جِئْتَ مِن لَدُنِ الله مُعَلِّمًا، فَمَا مِن أَحَدٍ يَستَطِيعُ أَن يَأْتِيَ بِتِلكَ الآيَاتٍ الَّتِي تَأتِي بِهَا أَنتَ إلَّا إذَا كَانَ الله مَعَهُ" (٢).
١. وكان في الفريسيين رجل اسمه نيقوديمس، وكان من رؤساء اليهود.
٢. فجاء إلى يسوع ليلًا وقال له: رابي، نحن نعلم أنك جِئْتَ من لدن الله معلِّمًا، فما من أحد يستطيع أن يأتي بتلك الآيات التي تأتي بها أنت إلا إذا كان الله معه.
٣. فأجابه يسوع: الحق الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلِدَ من عَلُ.
٤. قال له نيقوديمس: كيف يمكن الإنسان أن يُولَدَ وهو شيخ كبير؟ أيستطيع أن يعود إلى بطن أمه ويولد؟
٥. أجاب يسوع: الحق الحق أقول لك: ما من أحد يمكنه أن يدخل ملكوت الله إلا إذا وُلِدَ من الماء والروح.
٦. فمولود الجسد يكون جسدًا ومولود الروح يكون روحًا.
٧. لا تَعجَبْ من قولي لك: يجب عليكم أن تُولَدُوا من عَلُ.
٨. فالريح تَهَبُّ حيث تشاء، فتسمع صوتها، ولكنَّك لا تدري من أين تأتي، وإلى أين تذهب. تلك حالة كل مولود للروح.
"وَكَانَ فِي الفِرِّيسِيِّينَ رَجُلٌ اسمُهُ نِيقُودِيمـُس، وَكَانَ مِن رُؤَسَاءِ اليَهُودِ. فَجَاءَ إلَى يَسُوعَ لَيلًا (١-٢). رئيس سمع ورأى واستنتج بمنطق عقله أن يسوع جاء من عند الله. "قَالَ: رَابِّي، نَحنُ نَعلَمُ أنَّكَ جِئْتَ مِن لَدُنِ الله مُعَلِّمًا، فَمَا مِن أَحَدٍ يَستَطِيعُ أَن يَأْتِيَ بِتِلكَ الآيَاتٍ الَّتِي تَأتِي بِهَا أَنتَ إلَّا إذَا كَانَ الله مَعَهُ" (٢).
رجل عاقل. لكنه خائف من مجتمعه، الذي كان يخالفه في رأيه. جاء إلى يسوع ليلًا، حتى لا يراه أحد. ضعيف ولكنه ثابت في رؤيته. نجده أيضًا بعد الصلب والموت، جاء مع يوسف الرامي ليدفنوا يسوع.
قد نخاف نحن أيضًا من الناس؟ نخاف من أن نُظهِر الإيمان؟ الاستقامة؟ نخاف السير عكس التيار؟ لنفحص ضميرنا، أي نوع من الخوف فينا؟ حتى نطهِّرَ أنفسنا، ونقبل إيماننا كاملًا وفي كل الحالات، ولو وجب علينا أن نخالف رأي الجماعة. لا نخاف شيئًا، ولا نخاف الناس. نحِبُّ كل الناس، ونسير أمام الله، في طرق الله.
قال يسوع لنيقوديمس: "مَا مِن أَحَدٍ يُمكِنُهُ أَن يَرَى مَلَكُوتَ الله إلَّا إذَا وُلِدَ مِن عَلُ" (٣). ما معنى ذلك؟ بهذا الكلام، لم يهَوِّنْ يسوع الأمر عليه. نيقوديمس بحكمة البشر لم يفهم. لأن كلام الله بنعمة الله يُفهَم، والصغير ببساطته يُعطَى له أن يفهم، وأما الحكيم بحكمته البشرية فقط، فإنه لا يُعطَى له أن يفهم فيؤمن. لأن الإيمان هبة مجانية من الله، لإنسان يعترف بضعفه وخوفه وأنه بحاجة إلى ربه وخالقه.
ما معنى الولادة من عَلُ. استمر يسوع يُفسِّر لنيقوديمس، لأنه سمح لبساطة العقل فيه بأن تقوده، فعرف أن يسوع جاء من عند الله. كان خائفًا من الناس، وضعيفًا، لكنه كان صادقًا. قال له يسوع: "مَا مِن أَحَدٍ يُمكِنُهُ أَن يَدخُلَ مَلكُوتَ الله إلَّا إذَا وُلِدَ مِن المـَاءِ وَالرُّوحِ" (٥). بقي الكلام مبهمًا لنيقوديمس. لكن الله منحه نعمته، ليبقى مصغيًا إلى يسوع، ولو لم يفهم كل شيء بعد. قال يسوع: "مَولُودُ الجَسَدِ يَكُونُ جَسَدًا وَمَولُودُ الرُّوحِ يَكُونَ رُوحًا" (٦). أمام الإنسان طريقان، الجسد أو الروح. الجسد بكل إمكانات الميل إلى أخطاء الجسد، - إلى جانب صلاحه، - والروح الذي هو من الله، ويرفع الإنسان فوق كل ضعف فيه، فيصبح كله صلاحًا بصلاح الله.
"الرِّيحُ تَهُبُّ حَيثُ تَشَاءُ، فَتَسمَعُ صَوتَهَا وَلَكنَّكَ لَا تَدرِي مِن أَينَ تَأتِي، وَإلَى أَينَ تَذهَبُ" (٨). مثل الريح تحس بها، ولا تراها ولا ترى كل اتجاهاتها، كذلك التعامل مع الله، والصعود إليه. يهبك الله نعمته لتصغي وتسمع وتقبل وتؤمن، لكنك لا تعرف ماذا ينتظرك إن أنت سِرْتَ مع الله. السير مع الله مغامرة كبرى. مضمونة، ناجحة، لكن فيها سر الله، فيها ما لا ندركه، لكن يمكننا أن نسير مطمئنين. مع الله قد تكون صعاب، لكن النجاح الأكبر هو معه فقط.
ربي يسوع المسيح، دعوتني، وأعطيتني أن أقبل وأومن. أعطني ألا أضعف ولا أخاف، وأبقى مطمئنًّا، ولو كثرت الصعاب من حولي. فأنت قلت: "ثِقُوا إنِّي قَدْ غَلَبْتُ العَالَمَ" (يوحنا ١٦: ٣٣). أعطني أن أسير معك مطمئِنًّا. آمين.
الاثنين ١٧ /٤/٢٠٢٣






