التأمل اليومي من غبطة البطريرك ميشيل صباح الجزيل الوقار
"وَبَينَمَا هُوَ سَائِرٌ إلَى أُورَشَلِيم، مَرَّ بِالسَّامِرَةِ وَالجَلِيلِ. وَعِندَ دُخُولِهِ بَعضَ القُرَى، لَقِيهُ عَشْرَةٌ مِنَ البُرصِ، فَوَقَفُوا عَن بُعدٍ، وَرَفَعُوا أَصوَاتَهُم قَالُوا: رُحمَاكَ، يَا يَسُوع، أيُّهَا المـُعَلِّم" (١١-١٣)!
١١. وبينما هو سائر إلى أورشليم، مر بالسامرة والجليل.
١٢. وعند دخوله بعض القرى، لقيه عشرة من البرص، فوقفوا عن بعد،
١٣. ورفعوا أصواتهم قالوا: رحماك يا يسوع أيها المعلم!
١٤. فلما رآهم قال لهم: امضوا إلى الكهنة فأروهم أنفسكم. وبينما هم ذاهبون برئوا.
١٥. فلما رأى واحد منهم أنه قد برئ، رجع وهو يمجد الله بأعلى صوته،
١٦. وسقط على وجهه عند قدمي يسوع يشكره، وكان سامريا.
١٧. فقال يسوع: أليس العشرة قد برئوا؟ فأين التسعة؟
١٨. أما كان فيهم من يرجع ويمجد الله سوى هذا الغريب؟
١٩. ثم قال له: قم فامض، إيمانك خلصك.
"وَبَينَمَا هُوَ سَائِرٌ إلَى أُورَشَلِيم، مَرَّ بِالسَّامِرَةِ وَالجَلِيلِ. وَعِندَ دُخُولِهِ بَعضَ القُرَى، لَقِيهُ عَشْرَةٌ مِنَ البُرصِ، فَوَقَفُوا عَن بُعدٍ، وَرَفَعُوا أَصوَاتَهُم قَالُوا: رُحمَاكَ، يَا يَسُوع، أيُّهَا المـُعَلِّم" (١١-١٣)!
كانوا عشرة برص، يعيشون معًا في مرضهم الذي لا يُشفَى، وفي رفض المجتمع لهم. هم للمجتمع مَرَضٌ معدٍ، والمجتمع لا يقدِّم لهم أيَّ علاج. الناس يتجنَّبونهم، ويفرضون عيهم أن يظَلُّوا بعيدين. هذه قَسوَةٌ من أنواع قسوة الإنسان على الإنسان. وتحوَّل الإقصاء إلى دِين. فهم نجِسون أمام رجال الشريعة الدينية. لكنهم، أمام الله، يبقون بكل كرامتهم: هم إنسان خلقهم الله وأحبهم، والله لا يٌبعِد عنه أحدًا لمصيبة تحل به. الخطيئة التي تدمر النفس وتعتدي على الأخ، هي التي تُبعِد عن الله. وحتى في هذه الحال، هناك مجال لرحمة الله، إن تاب الإنسان عن شره، وعاد الى الله، وإلى الأخُوَّة مع إخوته. أما المريض في جسده، مهما كان مرضه، فهو، في كل حال، قريب من الله، ويجب أن يكون قريبًا من الناس.
المصاب بمرض، مهما كان المرض، ليعلم أنه قريب من الله. وقد يكون مرضه فرصة له للتفكير، فرصة ليقول في مصابه: يا رب، ارجمني. أبتِ، لتكن مشيئتك. لا أحد مُبعَد عن الله، الله لا يُبعِد أحدًا، الإنسان يُبعِد نفسه، أما الله فلا يُبعِد أحدًا، وهو لا يبتعد عن أحد. في كل حال، مهما كانت الأمراض في جسدك، اقترب من الله، ارفع نظرك إلى العلى، انظر إلى الله، الذي يحبك ويرحمك. مهما كانت قسوة الحياة. مهما كانت قسوة الناس، الله يمنحك نوره لتراه بالرغم من كل شدة، مهما اشتدت عليك. إن شئت، ورفعت نظرك إلى العلى.
عشرة برض أبعدهم الناس، والله أبقاهم قريبين منه، بالرغم من قوانين الناس. قانون الله الأسمى هو رحمة الله، لمن يطلبها.
عشرة برص سمعوا بيسوع. وبقدرته على الشفاء. من بعيد صرخوا، من بعيد لأن مجتمع الناس، حتى الشريعة الدينية، حرمت عليهم الاقتراب من الناس، حتى من يسوع، - صرخوا وصراخهم بلغ قلب الله. الذين لا يسمعهم الناس، الذين قسا عليهم الناس، الله يسمع صراخهم. صرخوا وسمعهم يسوع، وقال لهم: "امضُوا إلَى الكَهَنَةِ فَأَرُوهُم أَنفُسَكُم" (١٤). هذا الكلام يعني: أنتم شُفِيتم. لأنه لو لم يشفوا، لماذا يذهبون إلى الكهنة. أما وقد شفيتم، فاذهبوا إلى الكهنة لكي يعطوكم الشهادة المطلوبة من شريعة الناس أنكم شفيتم، وبها تستطيعون أن تعودوا إلى مجتمع الناس. الله قرَّبَكم منه، وجعلكم قريبين من كل إخوتكم.
شُفيتم، الله نظر إليكم، لما كان الناس يديرون نظرهم عنكم. الله أعادكم إليه، فعودوا إليه وإلى كل إخوتكم. وأنتم بدوركم لا تبعدوا أحدًا عنكم، ولا عن مجتمعكم، لأي سبب، لا تفرِّقوا، ولا تميزوا، - ولا سيما المعذبين على الأرض. هؤلاء المعذَّبون، إن أحببتموني، أحبُّوهم. واحملوا معهم كل همومهم وأمراضهم.
أيها الرب يسوع، مجتمع الناس أبعد البرص، وعجز عن تقديم الرحمة والشفاء لهم. وأنت قدمت لهم الشفاء، وأعدتهم إلى كامل كرامتهم. علمنا ألا نُبعِد وألا نبتعد عن أحد، ولا نفرِّق بين إنسان وإنسان، بل نشمل الجميع بالمحبة نفسها، التي بها أنت نفسك تحبنا جميعنا. آمين.
الأحد ٩/١٠/٢٠٢٢






