البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يختتم زيارة رعوية إلى رعية غزة بعد الحرب برفقة المطران وليم الشوملي

القيامة – أنهى البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس والمطران وليم شوملي، النائب البطريركي زيارتهما التفقديّة لمدينة غزة عموما وللرعية خصوصا، وذلك عشية الأعياد الميلادية المجيدة، يوم امس الأحد، حيث وصلا إلى غزة يوم الجمعة الماضي.

البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يختتم زيارة رعوية إلى رعية غزة بعد الحرب برفقة المطران وليم الشوملي

 شملت الزيارة عددًا من المراكز الطبيّة والإغاثيّة في قطاع غزّة، تضمّنت زيارة مكتب الكاريتاس في غزّة، والعيادة الطبية التابعة لاتحاد الكنائس، ومحطّة المساعدات التي تديرها الإغاثة الكاثوليكيّة في حيّ الزيتون، ومركز توما بالإضافة إلى مستشفى المعمداني، وجامعة الأزهر، وجولة إلى خيام النازحين على شاطئ بحر مدينة غزة، مطلّعًا على أوضاع الخدمات الإنسانيّة والصحيّة المقدَّمة للسكان والنازحين.

نحن متجذرون هنا، وسنبقى هنا. نريد أن نكون مرجعية ثابتة في هذا البحر من الدمار

في كلمته الأولى، عبّر غبطته عن شعوره المختلف في هذه الزيارة مقارنة بالزيارات السابقة خلال الحرب: "أنا سعيد أن أكون متواجد هنا معكم، ولأول مرة في زمن الحرب أشعر بنوع من الراحة للقائنا"، وأضاف: "أعلم أن الوضع صعب، لكن من خلال الأطفال والمدرسة والفعاليات يوجد شعلة أمل"، موصلًا تضامن المسيحيين حول العالم بقوله: "لا يمكنكم أن تتصوروا عدد الكنائس والجمعيات والأشخاص من جميع أنحاء العالم المتحدون معكم في هذه اللحظة".

وأشاد الكاردينال بأبناء الرعية على ثباتهم في الإيمان خلال هذه الفترة الصعبة، واصفًا إياهم بأنهم شهادة حية على الصمود والأمل. وركز على دعوة إعادة البناء على المستويين المادي والروحي: "سنعمر مدارسنا وبيوتنا وحياتنا من جديد"، مشددًا على أن المباني يمكن إعادة بنائها، أما قلوب الناس فيجب شفاءها: "المحبة فقط هي التي تبني". وأكد على جذور المجتمع العميقة: "نحن متجذرون هنا، وسنبقى هنا. نريد أن نكون مرجعية ثابتة في هذا البحر من الدمار". وختم مؤكّدًا على وحدة الكنيسة في المرحلة القادمة: "لا تخافوا، يجب أن نمضي قدمًا متحدين وقويين لإعادة بناء الحياة في غزة معًا".

تلقى تسعة أطفال سر المناولة، وتم تعميد الطفل ماريو

في وقت لاحق من اليوم، زار الوفد كنيسة قديس بيرفيريوس للروم الأرثوذكس، والتقى بكاهن الرعية كعلامة على وحدة المسيحيين.
كما زاروا أحد المؤمنين المتلقين العلاج الطبي في مستشفى قريب، حيث اطمأن الكاردينال على حالتها وقدم سر مسحة المرضى. واختتم اليوم الأول بلحظة صلاة واحتفال بالقداس الإلهي من أجل راحة نفس المرحومين ناهدة وسمر، اللذين توفيا في 16 كانون الأول 2023، تلاه اجتماع مع كبار السن في رعية العائلة المقدسة، استمع خلاله الكهنة بعناية إلى همومهم وشهاداتهم الشخصية.

واختتمت الزيارة الراعوية بالاحتفال بقداس عيد الميلاد، حيث تلقى تسعة أطفال سر المناولة، وتم تعميد الطفل ماريو. وعبر الكاردينال عن أهمية هذه اللحظة بقوله: "كل مرة آتي هنا، حتى أثناء الحرب، يوجد عماد نحتفل به. لا يوجد عيد ميلاد بدون عماد. إنها أفضل طريقة للتعبير عن إيماننا بالحياة وبيسوع".

نحن في وضع صعب جدًا، مثل العديد من المناطق في غزة

في عظته، أشار الكاردينال إلى الواقع الصعب الذي تواجهه غزة، مشجعًا المؤمنين على عدم فقدان الأمل: "نحن في وضع صعب جدًا، مثل العديد من المناطق في غزة، لكننا الآن في مرحلة جديدة، ولسنا مدعوون فقط للبقاء على قيد الحياة، بل لإعادة بناء الحياة، فيجب أن نحمل روح الميلاد، روح النور والحنان والمحبة، قد يبدو ذلك مستحيلًا، لكن بعد سنتين من حرب رهيبة، نحن لا زلنا هنا".

ودعا المؤمنين للتأمل في ميلاد المسيح المتواضع، وكيف تعكس قصة الميلاد الواقع الذي يعيشونه: "العائلة المقدسة لم تجد مكانًا لتستريح فيه ليلة الميلاد"، قال. "وهذا يذكرنا بوضعكم هنا… طريق الله هو طريق الفقراء والبسطاء".

كما في زمن يسوع، الميلاد هو ميلاد الخلاص في مكان الدمار

وواصل موضحًا الفرق بين منطق العالم ومنطق الله، مؤكدًا أن السلطة لا تحدد مجرى التاريخ: "من السهل أن نصدق أن قوى العالم هي التي تحدد ما سيحدث لنا. في زمن يسوع، اعتقد الناس أن الإمبراطور طيبَارِيُوس هو الذي يقرر مصير العالم، لكن الطفل الذي وُلد في مكان لا مكان له هو من غيّر التاريخ. الناس هم من يقررون كيف يعيشون".

وحث المجتمع على الثبات، قائلاً: "ابقوا متجذرين في المحبة والثقة والمثابرة على فعل الخير". وختم برسالة أمل، مؤكدًا أن إعادة البناء ممكنة: "شيئًا فشيئًا، سنعود إلى الحياة ونشكل مستقبلنا هنا. كما في زمن يسوع، الميلاد هو ميلاد الخلاص في مكان الدمار. سيكون هذا الميلاد ولادة جديدة لكم في هذا المكان"، مضيفًا أن الاحتفال بالمناولة والعماد يرمز إلى هذه الحياة المتجددة.

الصور بلطف من صفحة البطريركية اللاتينية في القدس