البابا فرنسيس: في الصمت يصبح يسوع، كلمة الآب، جسدًا في حياتنا
القيامة - ترأس قداسة البابا فرنسيس، مساء أمس الأحد قداس ليلة عيد الميلاد في بازيليك القديس بطرس، وألقى عظة استهلها بالقول "إحصاء جميع أهل الـمعمور". هذا هو السياق الذي ولد فيه يسوع والذي يتوقّف عنده الإنجيل. لكن الإحصاء يقول لنا أكثر. ولم يكن يترك ذكرى جميلة في الكتاب المقدس.
وأضاف البابا: فالملك داود، إذ استسلم لإغراء الأعداد الكبيرة والادعاء غير السليم للاكتفاء الذاتي، ارتكب خطيئة جسيمة بإحصاء الشعب. لقد أراد أن يعرف قوّته وبعد حوالي تسعة أشهر حصل على عدد الذين يمكنهم أن يحاربوا بالسيف. فغضب الرب وأصابت الشعب مصيبة. لكن في هذه الليلة، وُلد "ابن داود"، يسوع، بعد تسعة أشهر في بطن مريم، في بيت لحم، مدينة داود، ولم يعاقب الإحصاء، بل سمح بأن يُحصى هو أيضًا بكل تواضع.
وتابع البابا فرنسيس يقول: في هذه الليلة يمكننا أن نسأل أنفسنا: بأي إله نؤمن؟ بإله التجسد أم بإله الإنجازات؟ نعم، لأن هناك خطر أن نعيش عيد الميلاد مع فكرة وثنية عن الله في رؤوسنا، كما لو كان سيدًا قويًا في السماء؛ إله يقترن بالسلطة والنجاح الدنيوي وعبادة النزعة الاستهلاكية. تعود دائمًا الصورة الزائفة لإله بعيد وحادِّ الطَّبع، يتصرف بشكل جيد مع الصالحين ويغضب مع الأشرار، إله خُلق على صورتنا، ومفيد فقط لحل مشاكلنا وإزالة شرورنا. أما هو فلا يستخدم عصا سحرية، وليس الإله التجاري "لكل شيء وعلى الفور"؛ ولا يخلِّصنا بكبسة زر، بل يقترب لكي يغير الواقع من الداخل. ومع ذلك، تبقى متجذِّرة فينا الفكرة الدنيوية عن إله بعيد ومسيطر، صارم وقوي، يساعد شعبه لكي يتسلّط على الآخرين! ولكن الأمر ليس كذلك: لقد وُلد من أجل الجميع، خلال إحصاء جميع أهل الـمعمور.

وأردف الأب الأقدس يقول: نعم، المسيح لا ينظر إلى الأرقام، بل إلى الوجوه. ولكن من ينظر إليه بين العديد من الأشياء والسباقات المجنونة لعالم مشغول على الدوام وغير مبالٍ؟ في بيت لحم، بينما كان الكثير من الناس، وقد أخذتهم نشوة الإحصاء، يأتون ويذهبون، يملأون المساكن والفنادق ويتحدثون عن هذا وذاك، كان بعضهم قريبين من يسوع: وهم مريم ويوسف، الرعاة، وثم المجوس. لنتعلم منهم. إذ يقفون وأبصارهم مثبتة على يسوع، وقلوبهم موجهة نحوه، لا يتكلمون، بل يعبدون. العبادة هي الدرب لقبول التجسد.
وختم البابا فرنسيس عظته بالقول: هذه الليلة يغير الحب التاريخ. اجعلنا يا رب نؤمن بقوة محبتك التي تختلف عن قوة العالم. اجعلنا على مثال مريم ويوسف والرعاة والمجوس نجتمع حولك لكي نعبدك. وإذ جعلتنا أكثر شبهاً بك، سنكون قادرين على أن نشهد لجمال وجهك للعالم.







