الأرض وشقاؤها وأوجاعها، على الصليب - متى ١١: ٢٥-٢٧

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٥في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. ٢٦نَعَم يا أَبَتِ، هٰذا ما كانَ رِضاك. ٢٧قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه.

الأرض وشقاؤها وأوجاعها، على الصليب - متى ١١: ٢٥-٢٧

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٧٨ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"وأَنا معَكَ في كُلِّ حين، وأَنتَ أَخَذتَ بِيَدي اليُمْنى. بِمَشورَتِكَ تَهْديني، ووَراءَ المَجدِ تأخُذُني" (مزمور ٧٣: ٢٣-٢٤). ارحمنا، يا رب. نعم، "أَنتَ معي في كُلِّ حين، وأَنتَ أَخَذتَ بِيَدي اليُمْنى". أنتَ دعوْتَني، يا رب، وأنت معي في كل حين. في غزة أنت معي. في كل هذا الموت، أنت معي. وتمسكني بيدي اليمنى. أما أنا، من جهتي، فمِثلُ فاقدِ البصر. أنا في الظلام. بعقلي، لا أفهم. لكن قلبي في يدك. أنا أومن. سترحم أطفال غزة، سترحم الرضَّع الذين يميتهم القاتلون جوعًا. ستعيد إلى الصغار الحياة، يا رب. وضعنا فيك ثقتنا، أنت أبونا. ارحمنا، يارب.

إنجيل اليوم

في ذٰلكَ الوَقتِ تكلَّمَ يسوعُ فقال: «أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هٰذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار. نَعَم يا أَبَتِ، هٰذا ما كانَ رِضاك. قد سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء، فما مِن أَحَدٍ يَعرِفُ الِابنَ إِلَّا الآب، ولا مِن أَحدٍ يَعرِفُ الآبَ إِلَّا الِابْن ومَن شاءَ الِابنُ أَن يَكشِفَه لَه" (٢٥-٢٧).

ربي يسوع المسيح، صلَّيْتَ فشكَرْتَ وسبَّحْتَ أباك، لأنه يُظهِرُ نفسه للصغار. أنت والآب واحد، وأنت تدعونا لنعرف الآب مثلك.

تصلي وتحمد الآب، أنت فيه وهو فيك، واحد. قدوس قدوس قدوس. كمال عِلمِنا هو أن نتعلم كيف نرتفع فوق كل شؤون الأرض، فنصلي مثلك. فوق شؤون الأرض وويلاتها، فوق ما أعرف، أو ما أظن أني أعرف، حتى أترك المكان للك ولله، خالقي وأبي. كذلك أتعلم أن أعرف وأن أصلي وأرى. ربي يسوع المسيح، علِّمْني أن أصلي وأن أسبِّحك.

كل ما أحتاج إليه أنت تعرفه. أما أنا فلا أعرف كيف أنظر فأرى. أنت تُظهِر نفسك للصغار. أنا بينهم، يا رب. أعطني أن أراك. لا تسمح بأن أضيع في شرور الأرض، والحرب، والإنسان التائه البعيد عنك. أنا في شرور الحرب، أخضعني الناس لظلمهم. وأنت قلت لي: لا تخافوهم، أنا معك.

ربي يسوع المسيح، حياتي مليئة بالخوف والجهل. أريد أن أرى ولا أقدر. عَلِّمْني أن أصلي، أن أفيض نورك في نفسي ومن حولي، وفي حرب الناس. ربي يسوع المسيح، أنت الكائن، أنت القدوس الذي لا يموت، أنت الحياة أنت الحقيقية.

“بِمَشورَتِكَ تَهْديني، ووَراءَ المَجدِ تأخُذُني". نحن في الموت، والحرب، وقسوة الناس. مع ذلك كله، سنحيا، في صلاحك، في تدبيرك الأزلي، الذي لا أعرفه، لكني أومن أنّ كل شيء يؤول إلى خير الذين يؤمنون بك ويحبونك.

"سَلَّمَني أَبي كُلَّ شَيء". ثم سلَّمْتَنا كل شيء، ربي يسوع المسيح. سلَّمْتَنا حياتك. كل شيء على الصليب. الأرض وشقاؤها وأوجاعها، على الصليب. وأنا أيضًا. أحيا معك، وأضع الأرض كلها على الصليب، كل الدماء المسفوكة، وكل قسوة الناس، كل شيء على الصليب. وأتأمل في الحياة. وأحاول أن أفهم، وأن أجد نفسي معك، يا رب.

ربي يسوع المسيح، الحياة على هذه الأرض صعبة. نظن أننا نرى، ونحن لا نرى. نرى شر الناس. لكنا لا نقدر أن نراك.

"إلى المَجدِ تأخُذُني". ربي يسوع المسيحي، لا أطلب شيئًا، أريد فقط أن تمسك بيدي، وتحفظني معك. لأرى نورك، والحياة الحقيقية، فأبني الأرض، وأساهم في شفائها من داء الحرب ومن كل موت. لهذا أنت جئت يا رب، لهذا قبلت الموت، ولهذا أرسلتني. املأني بروحك القدوس، لأحيا في الحقيقة. آمين.

الأربعاء ١٦/٧/٢٠٢٥                       الأحد ١٥ من السنة/ج