ارعَ خِرافي - يوحنا ٢١: ١٥-١٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٥وبَعدَ أَن فَطَروا قالَ يسوعُ لِسمْعان بُطرُس: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هٰؤلاء؟» قالَ لَه: «نَعم يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: «إِرْعَ حُمْلاني». ١٦قالَ له مَرَّةً ثانِية: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني؟» قالَ له: «نَعم يا ربّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: «اسْهَرْ على خِرافي». ١٧قالَ له في المَرَّةِ الثَّالِثَة: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني حُبًّا شديدًا؟» فحَزِنَ بُطرُس لأَنَّه قالَ له في المرَّةِ الثَّالِثَة: أَتُحِبُّني حُبًّا شَديدًا؟ فقالَ: «يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: ارعَ خِرافي. ١٨الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لَمَّا كُنتَ شابًّا، كُنتَ تَتَزَنَّرُ بِيَدَيكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء. فإِذا شِخْتَ بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لَكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء». ١٩قالَ ذٰلك مُشيرًا إِلى المِيتَةِ الَّتي سيُمَجِّدُ بِها الله. ثُمَّ قالَ له: «اتبَعْني!».
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"إِلى اللهِ وَحدَه تَطمَئِنُّ نَفْسي، ومِن عِندِه خَلاصي". ارحمنا، يا رب. إليك وحدك تطمئِنُّ نفسي، فيك ومنك خلاصنا. أهل الحرب غارقون في الموت. صراخ يتصاعد من أنحاء العالم ولا يسمعون. أسطول السلام كاد يبلغ غايته، لكنهم قيدوه واعتدوا عليه وأهانوه... صاروا غير قادرين أن يروا السلام. ربي، أنت رب الحياة والموت. أنت السيد الوحيد في هذه الأرض. راحتنا وخلاصنا فيك فقط. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"قالَ يسوعُ لِسمْعان بُطرُس: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هٰؤلاء؟» قالَ لَه: «نَعم يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: «إِرْعَ حُمْلاني». ١٦قالَ له مَرَّةً ثانِية: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني؟» قالَ له: «نَعم يا ربّ، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: «اسْهَرْ على خِرافي». ١٧قالَ له في المَرَّةِ الثَّالِثَة: «يا سِمْعانُ بنَ يونا، أَتُحِبُّني حُبًّا شديدًا؟» فحَزِنَ بُطرُس لأَنَّه قالَ له في المرَّةِ الثَّالِثَة: أَتُحِبُّني حُبًّا شَديدًا؟ فقالَ: «يا رَبّ، أَنتَ تَعلَمُ كُلَّ شَيء، أَنتَ تَعلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا شَديدًا». قالَ له: ارعَ خِرافي" (١٥-١٧).
في أيام تساعية الروح القدس. ننتظر مجيء الروح. الرسل، قبل الصعود، هم أيضًا كانوا ينتظرون الروح الموعودين به. ظهر يسوع لهم للمرة الأخيرة. سأل بطرس، وأجاب بطرس باسمه وباسم الجميع. سأله يسوع: يا بطرس، أتحبني؟ كان يسوع يعرف ضعفه، ومع ذلك ألحَّ عليه. تذكَّرَ بطرس الماضي: كان قد حلف أن يبقى أمينا ليسوع، وأن يضحِّيَ بنفسه من أجل معلِّمه، لكنه ضَعُفَ، في عشية يوم الآلام والموت، وأنكر يسوع.
يسوع يغفر ويجدِّد ويمنح القوة. ويثق بالإنسان. وضع ثقته في بطرس، الذي وعد ثم ضَعُفَ فخاف وأنكر يسوع. ومع ذلك، له قال يسوع، كما قال لبولس: تكفيك نعمتي. لن تعمل ما أريده منك بقوتك، بل بالقوة التي أمنحها إياك. أنا أَكِلُ إليك عمل الله، هذه رسالتك، وسأعطيك النعمة التي تكفيك لتقوم بها.
لنا أيضًا، لكل مسيحي، لي، لكل واحد، يقول يسوع: تكفيك نعمتي. كلنا مدعوون، كل من أُعطِيَ نعمة الإيمان، العلماني والإكليروس، كلنا مدعوون لنكمِّل عمل الله. وما هو عمل الله. أن نبني الأرض، لتكون إقامة لكل الناس، لكل العائلة البشرية والكل فيها إخوة وأخوات، لتكون حقًّا عائلة واحدة.
المؤمن، كل مؤمن، أكبر مما يظن. نحن بشر، صغار، نعم. ويمكن أن يراودنا الغرور، ونحن لا نقدر شيئًا. لكن إذا دعانا السيد المسيح، إذا دعانا لنؤمن ولنرى، فإنه يعطينا النعمة الضرورية لذلك، بالرغم من كل ضعفنا، وبنعمته نتمِّم رسالتنا. فنرى الله ونحيا في نوره، ونرافق إخوتنا لكي يروا الله ويحيوا في نوره. وهو يقول لنا دائمًا: تكفيك نعمتي. وصوته اللطيف أقوى من كل ضوضاء العالم وضجيجه، وفوق خطيئة العالم. في الحرب والسلام، يرسلنا يسوع لنعيد البصر إلى العميان، ولنسند كل ضعف. ويقول لنا: تكفيك نعمتي.
السؤال الذي ألقاه يسوع على بطرس، يسألنا إياه. يطرحه على كل واحد منا، وهو يقول لكل واحدة منا: تكفيك نعمتي. لبطرس قال ذلك، ووكل إليه الكنيسة كلها، ولكل واحد منا، يَكِلُ جزءًا من خليقته، في الأرض والكنيسة، ويطلب منا أن نكمل عمل الخلاص، في نفسنا وفي كل إخوتنا وأخواتنا. عمل الخلاص هو أن نسعى سعينا، أن نعمل الخير، أن نبني، أن نحب، ونحن بوسائلنا المتواضعة نسير واثقين أكيدين أقوياء بالذي يقوينا، ويقول لنا دائمًا: تكفيك نعمتي.
ربي يسوع المسيح، إني أومن. أنت أُولِيتَ كل سلطان، ومنحتني سلطتك، وأرسلتني. أعطني أن أثق بك، وأن أعرف دائمًا أنك أنت الذي تعمل فيَّ. ومعك أقدر كل شيء. أنت تقدر كل شيء فيَّ. آمين.
الجمعة ٢٢/٥/٢٠٢٦ بعد الأحد السابع للفصح







