إِنَّهُ قامَ مِن بَينِ الأَموات - متى ٢٨: ١-١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

١ولمَّا انقَضى السَّبتُ وطَلَعَ فَجرُ يَومِ الأَحد، جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّة ومَريمُ الأُخرى تَنظُرانِ القَبْر. ٢فإِذا زِلزالٌ شَديدٌ قد حَدَثَ. ذٰلك بِأَنَّ مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ وجاءَ إِلى الحَجَرِ فدَحرَجَه وجَلَسَ علَيه. ٣وكانَ مَنظرُه كالبَرْق ولِباسُه أَبيضَ كالثَّلْج. ٤فارتَعَدَ الحَرَسُ خَوفًا مِنه وصاروا كالأَموات. ٥فقالَ الملاكُ لِلمَرأَتَين: «لا تخافا أَنتُما. أَنا أَعلَمُ أَنَّكُما تَطلُبانِ يسوعَ المَصْلوب. ٦إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال. تَعالَيا فانظُرا المَوضِعَ الَّذي كانَ قد وُضِعَ فيه. ٧وأَسرِعا في الذَّهابِ إِلى تَلاميذِه وقولا لَهم: إِنَّهُ قامَ مِن بَينِ الأَموات، وها هُوذا يَتَقَدَّمُكم إِلى الجَليل، فهناك تَرونَه. ها إِنِّي قد بلَّغتُكما. ٨فتَركَتا القَبرَ مُسرِعَتينِ وهُما في خوفٍ وفَرحٍ عَظيم، وبادَرتا إِلى التَّلاميذِ تَحمِلانِ البُشْرى. ٩وإِذا يسوعُ قد جاءَ لِلِقائِهما فقالَ لَهما: «السَّلامُ علَيكُما!» فتَقَدَّمَتا وأَمسَكَتا قَدَمَيه ساجِدَتَينِ له. ١٠فقالَ لَهما يسوع: «لا تَخافا! إِذْهَبا فبَلِّغا إِخوَتي أَن يَمضوا إِلى الجَليل، فهُناكَ يَرَونَني.

إِنَّهُ قامَ مِن بَينِ الأَموات - متى ٢٨: ١-١٠

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"لِأَنِّي إِيَّاكَ رَجَوتُ، يا رَبِّ، وأَنتَ تُجيبُ أَيُّها السَّيِّدُ إِلٰهي" (مزمور ٣٨: ١٦). ارحمنا، يا رب. نبدأ اليوم يا رب فرح القيامة والحياة الجديدة. اليوم سبت النور. وفيك رجاؤنا ستمنح هذه الأرض والمنطقة كلها حياة جديدة بلا حروب. يا رب، في القدس أردت أن تخلص العالم كله، واليوم من القدس تنطلق الحرب والموت إلى كل المنطقة، وقد تصل الحرب إلى العالم كله. أيها الرب يسوع، القائم من بين الأموات، قاهر الموت وكل شر الإنسان، ومخلص العالم، نجنا من كل شر. ارحمنا يا رب.

إنجيل اليوم

١ولمَّا انقَضى السَّبتُ وطَلَعَ فَجرُ يَومِ الأَحد، جاءَت مَريمُ المِجدَلِيَّة ومَريمُ الأُخرى تَنظُرانِ القَبْر. ٢فإِذا زِلزالٌ شَديدٌ قد حَدَثَ. ذٰلك بِأَنَّ مَلاكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّماءِ وجاءَ إِلى الحَجَرِ فدَحرَجَه وجَلَسَ علَيه. ٣وكانَ مَنظرُه كالبَرْق ولِباسُه أَبيضَ كالثَّلْج. ٤فارتَعَدَ الحَرَسُ خَوفًا مِنه وصاروا كالأَموات. ٥فقالَ الملاكُ لِلمَرأَتَين: «لا تخافا أَنتُما. أَنا أَعلَمُ أَنَّكُما تَطلُبانِ يسوعَ المَصْلوب. ٦إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال. تَعالَيا فانظُرا المَوضِعَ الَّذي كانَ قد وُضِعَ فيه" (١-٦).

نحن في يوم سبت النور. يسوع المسيح ابن الله، خالق العالم والإنسان، حكم عليه الإنسان بالموت. لكنه قام في اليوم الثالث منتصرًا على الخطيئة والموت، وأظهر قدرته لغير المؤمنين. نعم، هو الله وابن الله. الأرض تزلزلت لما لفظ الروح، والملائكة ظهروا للمرأتين التقيتين اللتين جاءتا تبحثان عن يسوع وأكدوا لهن قيامته وانتصاره على الموت: "إِنَّه ليسَ هَهُنا، فقَد قامَ كما قال. تَعالَيا فانظُرا المَوضِعَ الَّذي كانَ قد وُضِعَ فيه".

علامات في تاريخ البشرية، علامات دائمة باقية، لا تزول، للمؤمنين وللمتواضعين. ولد وكل يوم يولد من أجلنا، ومات على الصليب وقام من بين الأموات، وكل يوم يقدم نفسه ذبيحة لله، ليكفر عن خطيئة العالم وعن خطيئتي.

هذه علامات الله في تاريخنا، تجسد وولد في أرضنا، وتألم ومات ثم قام. وأنا أين أنا من هذا كله؟

هل أنا وحدي على الأرض مغمور بشؤون الأرض، وحدي مع المادة في الأرض، ومع خطيئة الناس؟ هل أنا وحدي مع العميان الذي لم يشفهم يسوع في زمنه وظلوا حتى اليوم في عماهم؟

جاء يسوع من أجلي ليمنحني الحياة، وليمنحني نعمة البصر، لأرى. جاء وتواضع، ومات. ثم قهر الموت وشفى مرضى كثيرين وغفر خطايا كثيرة.

وغفر لي خطاياي. وقال لي: اتبعني. لست وحدك مع ضعفك وعجزك. أنا معك. أنا أدعوك لتحيا معي. ستكون حياتك دائمًا سبت نور إن أردت أنت، وإن بقيتَ معي. سيبقى النور معك يضيء كل شيء أمامك حتى تعرف أن تسير نحو الأبدية.

الطريق أمامك طويل. وحدك لا تقدر أن تعمل شيئًا لكن معي تقدر أن تعمل كل شيء. معي تقدر أن تخرج من نفسك لتعرفني وتعرف نفسك. وتصير معي مخلِّصا لإخوتك وأخواتك.

ربي يسوع المسيح، من أجلي صرت إنسانا، وتألمت ومتَّ ثم قمت من بين الأموات. أبقني في نورك، في سبت النور حتى أراك، فلا يمنعني أي عائق في الأرض من أن أراك. آمين.

السبت ٤/٤/٢٠٢٦                            الأسبوع المقدس – سبت النور