إرسال يسوع للرسل الاثني عشر للكرازة والشفاء - مرقس ٦: ٧-١٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٧ودَعا الِاثنَيْ عَشَر وأَخَذَ يُرسِلُهُمُ اثنَينِ اثنَيْن، وأَولاهُم سُلْطانًا على الأَرواحِ النَّجِسَة. ٨وأَوصاهُم أَلَّا يَأخُذوا لِلطَّريق شَيئًا سِوى عَصًا: لا خُبزًا ولا مِزوَدًا ولا نَقدًا مِن نُحاسٍ في زُنَّارِهم، ٩بل: لِيَشُدّوا النِّعالَ على أَقدامِهم، «ولا تَلْبَسوا قميصَين»، ١٠وقالَ لَهم: «وحيثُما دَخَلتُم بَيتًا، فأَقيموا فيه إِلى أَن تَرحَلوا. ١١وإِن لم يَقبَلْكُم مَكانٌ ولَم يَستَمِعْ فيه النَّاسُ إِليكم، فارْحَلوا عنهُ نافِضينَ الغُبارَ مِن تَحتِ أَقدامِكم شَهادَةً علَيهم». ١٢فمَضَوا يَدْعونَ النَّاسَ إِلى التَّوبَة، ١٣وطرَدوا كَثيرًا مِنَ الشَّياطين، ومَسَحوا بِالزَّيْتِ كَثيرًا مِنَ المَرْضى فَشَفَوْهم.
الحرب. السنة الثانية – يوم ١٢٣ – (وقف إطلاق النار) (والضفة مغلقة).
"اللَّهُمَّ نَجِّني مِن يَدِ الشِّرِّير، ومِن كَفِّ الفاسِقِ العَنيف. فإِنَّكَ أَنتَ أَيُّها السَّيِّدُ رَجائي، وأَنتَ أَيُّها الرَّبُّ مُنذُ صِبايَ مُعتَمَدي" (٧١: ٤-٥).
ارحمنا، يا رب. نجنا من الشرير، إننا في أيدي الأشرار وأصحاب العنف. في شقائنا، ننظر إليك، ونراك ربًّا وأبًا. أنت الوحيد الذي تقدر أن تخلِّصَنا. يا رب، هذه سنة اليوبيل، سنة رجاء ونِعَمٍ غزيرة منك. اللهم، أبانا، تقبَّل رجاءنا، لتكن سنة اليوبيل سنة فداء لنا، وسنة حرية وسلام وعدل. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.
نعود إلى تأملاتنا في إنجيل اليوم، إنجيل القديس مرقس. إنجيل اليوم يروي لنا إرسال يسوع للرسل الاثني عشر للكرازة والشفاء. وأعطاهم يسوع توصية: اتكلوا على الله فقط. لا تأخذوا معكم شيئًا للسفر، لا تهتموا للوسائل، لا خبز ولا مال، ولا ثوبَيْن، بل عصًا فقط بأيديكم لتتكئوا عليها. سيقبلكم البعض، ويرفضكم البعض. للذين يقبلونكم، اكرزوا بملكوت الله. ستلقون دائمًا أناسًا يسمعون ويرحِّبُون بكلمة الله.
الاتكال فقط على الله. في أيام الحرب التي نعيشها، كثيرون محرومون من العمل، ومن التصاريح للحركة، ولا يقدرون أن يجدوا خبزهم اليومي، فيشتكون، ويضعون ثقتهم في الناس الذين يظلمونهم.
المؤمن يعرف أن الله وحده يعطي. ويضع ثقته كلها في الله وحده. أيامنا صعبة، الله يسهر، والإخوة الحقيقيون يسهرون ويتقاسمون.
الاتكال على الله فقط وعلى الإخوة الذين يدركون أنهم أبناء الله ومن ثم إخوة لكل إخوتهم، ولا سيما في الأيام الصعبة.
إنا نتكل على وسائل العيش من الناس. ونتكل على المجتمع الذي يحكمنا والذي يعطينا أو يحرمنا حريتنا ووسائل عيشنا. ونبحث عن مخلِّصين لنا بين الناس ليخلِّصونا من الناس. وليست هذه الرؤية الصحيحة. نعم نحن بحاجة إلى وسائل بشرية لنعيش. الله يعطينا، عن طريق المجتمع نفسه، أو عن طريق الإخوة الحقيقيين. يجب أن نرى دائمًا الله الذي يعطي. حياتنا بين يدي الله أبينا.
"ودَعا الِاثنَيْ عَشَر وأَخَذَ يُرسِلُهُمُ اثنَينِ اثنَيْن، وأَولاهُم سُلْطانًا على الأَرواحِ النَّجِسَة. وأَوصاهُم أَلَّا يَأخُذوا لِلطَّريق شَيئًا سِوى عَصًا: لا خُبزًا ولا مِزوَدًا ولا نَقدًا مِن نُحاسٍ في زُنَّارِهم، بل: لِيَشُدّوا النِّعالَ على أَقدامِهم، «ولا تَلْبَسوا قميصَين» (٧-٩).
نتأمل وننظر كيف نقدر أن نكون أحرارًا في استخدام وسائل الأرض، وفي الوقت نفسه، وأكثر ذلك، كيف تتحقق فينا القدرة للشفاء ولطرد الأرواح النجسة.
نتعوَّد لتكون حياتنا حياة مع الله، ولو أنها غارقة في الأرض، وفي شر الناس. كل حياتنا معركة مع قوى الأرض ومع الكثيرين من إخوتنا الذين يجهلون أو لا يريدون أن يكونوا إخوة. لكن المعركة في أعماق قلبنا: هل نرتبط بالله ونزهد بالناس؟ وهل نبقى على الأرض وبين الناس وتكون حياتنا مع الله؟
ربي يسوع المسيح، جئت لتكون واحدًا منا، لتخلِّصَنا، ولتعلِّمنا أن نحيا معك، ونتكل عليك لا على الناس. ربنا يسوع المسيح، أرسل إلينا روحك القدوس لينيرنا ويعلِّمَنا أن نتَّكل عليك، لا على الناس. آمين.
الخميس ٦/٢/٢٠٢٥ الأحد الرابع من السنة/ب






