فخَرَجَ الفِرِّيسيُّونَ وتآمَروا علَيه لِوَقْتِهم - مرقس ٣: ١-٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١ ودَخَلَ ثانيَةً بَعضَ المَجامِع وكانَ فيه رَجُلٌ يَدُه شَلَّاء. ٢وكانوا يُراقِبونَه لِيَرَوا هَل يَشفيهِ في السَّبْت ومُرادُهم أَن يَشكوه. ٣فقالَ لِلرَّجُلِ ذي اليَدِ الشَّلَّاء: «قُمْ في وَسْطِ الجَماعة». ٤ثُمَّ قالَ لهم: «أَعَمَلُ الخَيرِ يَحِلُّ في السَّبتِ أَم عَمَلُ الشَّرّ؟ أَتَخليصُ نَفْسٍ أَم قَتْلُها؟» فظَلُّوا صامِتين. ٥فأَجالَ طَرْفَه فيهِم مُغضَبًا مُغتَمًّا لِقَساوةِ قُلوبِهم، ثُمَّ قالَ لِلرَّجُل: «أُمدُدْ يَدَك». فمَدَّها فعادَت يَدُه صَحيحَة. ٦فخَرَجَ الفِرِّيسيُّونَ وتآمَروا علَيه لِوَقْتِهم معَ الهِيرودُسِيِّينَ لِيُهلِكوه.

فخَرَجَ الفِرِّيسيُّونَ وتآمَروا علَيه لِوَقْتِهم - مرقس ٣: ١-٦

سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.

"لأَنَّكَ تُخَلِّصُ الشَّعبَ البائِس، وتُخفِضُ أَنْظارَ المُتَرَفِّعين" (مزمور ١٨: ٢٨). ارحمنا، يا رب. إنك تخلِّص المتواضعين، وكلَّ الصغار، وتُخفِض المترفِّعين. إنّا نؤمن، يا رب، انت أبونا وسيد الكون كله. لكن متى ستُخفِض أهل الحرب؟ ما زال مصير غزة في يدهم. ما زال في يد المستوطنين المدمرين، وفي يد أناس لا يعرفون العدل والرحمة. متي يصير في يدك، يا رب؟ نحن بين يديك، أنت أبونا، لا تتركنا. لا تتركنا لقسوة الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

يسوع في المجمع، يوم سبت. الناس البسطاء، الصغار، الصالحون رأوا فيه صلاحه. الفريسيون، معلمو الشعب، كانوا يرون فيه طارئًا غريبًا، ليس منهم. وإن عمل يسوع أعجوبة أو عمل رحمة مع أحدهم، كانوا قد ابتعدوا عن الله وصاروا عاجزين عن رؤية صلاحه. عميان. كانوا يرون في يسوع خصمًا، فأرادوا أن يهلكوه: "خَرَجَ الفِرِّيسيُّونَ وتآمَروا علَيه لِوَقْتِهم معَ الهِيرودُسِيِّينَ لِيُهلِكوه" (٦).

ومع ذلك، هم أيضًا كانوا في حب يسوع اللامتناهي. هم الذين جعلوا من أنفسهم خصومًا كان من الممكن أن يَخلُصوا، لو أرادوا. يسوع جاء للجميع.

لا تصنيف بين الأبرار والأشرار، أو الصالحين والخطأة. جاء يسوع ليثبت الصالحين في صلاحهم، ولكي يدعو الخطأة ويغفر لهم خطاياهم.

الله في حبه اللامتناهي في عالم خلقه لكي يحب، لكن العالم ضائع في الكراهية والأحقاد، وفي عدم المساواة والحروب. في العالم يوجد، نعم، شر الإنسان. لكن يوجد أيضًا الله القدوس الصالح والرحيم.

جاء الله إلينا وسكن بيننا ويقول لنا: تعالوا إليَّ أيها المتعبون والمثقلون وأنا أريحكم. فيَّ تجدون الراحة. أنا غلبت العالم، وأنتم أيضًا ستغلبون العالم.

وكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل، اقتدوا بأبيكم، فهو يطلع شمسه ويرسل مطره على الأخيار والأشرار. وهو سيد الكون. اعملوا ما يقوله لكم: انظروا إلى العُلَى. اطلبوا ما هو أفضل.

"أَجالَ طَرْفَه فيهِم مُغضَبًا مُغتَمًّا لِقَساوةِ قُلوبِهم. ثُمَّ قالَ لِلرَّجُل: «أُمدُدْ يَدَك». فمَدَّها فعادَت يَدُه صَحيحَة."(٥).

نحن أيضًا، إن لم ننتبه لأنفسنا، يمكن أن يقسو قلبنا. أعطانا الله قلبًا لنحب ونرحم مثله، لنبقى متنبهين في نوره. " مُغضَبًا مُغتَمًّا لِقَساوةِ قُلوبِهم". يسوع يشفق علينا، فهو حزين لابتعادنا، ولغرقنا في القلق والاضطراب. ويقول لنا دائمًا: "تعالوا إليَّ أنتم المتعبين وأنا أريحكم".

ليس يسوع بعيدًا عنا. بل هو معنا. في كل لحظة. لنفتح عينينا ولنَرَ. لنُمسِكْ بيده، ولنسِرْ معه. لتكن حياتنا معه.

ربي يسوع المسيح، أريد أن أسير معك. أريد أن أحيا معك، أريد أن تكون أنت الذي تحيا فيَّ. علِّمني أن أحيا، علِّمني أن أصلِّي. أعطني أن أحيا حياتك. آمين.

الأربعاء ٢١/١/٢٠٢٦                       بعد الأحد الثاني من السنة