أَنتَ سِمْعانُ بنُ يونا، وسَتُدعَى كِيفا - يوحنا ١: ٣٥-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٥وكانَ يوحَنَّا في الغَدِ أَيضًا قائِمًا هُناكَ، ومَعَه اثْنانِ مِن تَلاميذِه. ٣٦فحَدَّقَ إِلى يَسوعَ وهو سائرٌ وقال: «هُوَذا حَمَلُ الله!» ٣٧فسَمِعَ التِّلْميذانِ كَلامَه فتَبِعا يسوع. ٣٨فَالتَفَتَ يسوعُ فرآهُما يَتبَعانِه فقالَ لَهما: «ماذا تُريدان؟» قالا له: «رابِّي (أَيْ يا مُعَلِّم) أَينَ تُقيم؟» ٣٩فقالَ لَهما: «هَلُمَّا فَانْظُرا!» فَذَهَبا ونظَرا أَينَ يُقيم، فأَقاما عِندَه ذٰلك اليَوم، وكانَتِ السَّاعَةُ نَحوَ الرَّابِعَةِ بَعدَ الظُّهْر. ٤٠وكانَ أَندَراوُس أَخو سِمْعانَ بُطرُس أَحَدَ اللَّذَينِ سَمِعا كَلامَ يوحَنَّا فَتبِعا يسوع. ٤١ولَقِيَ أَوَّلًا أَخاهُ سِمْعان فقالَ له: «وَجَدْنا المَشيح» ومَعناهُ المسيح. ٤٢وجاءَ بِه إِلى يَسوعَ فحَدَّقَ إِلَيه يسوعُ وقال: «أَنتَ سِمْعانُ بنُ يونا، وسَتُدعَى كِيفا»، أَي صَخرًا.
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها.
"انظُرْ واستَجِبْ لي أَيُّها الرَّبُّ إِلٰهي، وأَنِرْ عَينَيَّ لِئَلَّا أَنامَ نَومةَ المَوت" (مزمور ١٣: ٤). "وأَنا تَوَكَّلتُ على رَحمَتِكَ، ويَبتَهِجُ قَلْبي بِخَلاصِكَ. أُنشِدُ لِلرَّبِّ لأَنَّهُ أَحسَنَ إِلَيَّ، وأَعزِفُ لاسمِ الرَّبِّ العَلِيِّ" (مزمور ١٣: ٦). ارحمنا، يا رب. إنا ننشد لك، يا رب، لجميع إحساناتك علينا. لكن، يا رب، انظر إلى الشر الكبير الذي نحن فيه، الحرب والموت والدمار الذي يلحقه بنا اللا-إنسان في أرضنا. أعطنا، يا رب، أن ننشد للحياة، بالرغم من شر الناس. امكث معنا يا رب، في غزة وفي كل فلسطين، وفي كل شرقنا الأوسط الذي حكم عليه كبار هذه الأرض بالموت والدمار. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
بعد عيد رأس السنة، بدأ الزمن الليتورجي العادي. لكن لنتذكر دائمًا: كل يوم هو عيد الميلاد، كل يوم الله-معنا. وأمامنا، بعد ثلاثة أيام، عيد الغطاس، رأينا فيه كبار هذا العالم أيضًا يتواضعون فيفتح الله قلوبهم، فيسيرون مع النجم الهادي، فيرون الله.
في الزمن الليتورجي الجديد، نبدأ نقرأ ونتأمل المراحل الأولى في حياة يسوع العلنية. اليوم نداء الرسل الأولين. تلميذان ليوحنا المعمدان يتبعان يسوع، أحدهما أندراوس، الذي يخبر أخاه سمعان أننا وجدنا المسيح، فآمن سمعان، وجاء إلى يسوع، ويسوع غيَّر اسمه إلى بطرس.
ونحن؟ يسوع دعانا وتبعناه، لكي يعلِّمنا، ولكي نعرف الآب مثله، ولكي ننشر حبه إلى أقاصي الأرض.
تبعتُ يسوع، وتعلَّمْتُ منه، ثم حملتُ الرسالة إلى إخوتي.
تلميذ ليسوع، ماذا يعني إذن؟ أنا من؟ هل أنا فلان؟ ومشاريعي ونشاطاتي؟
مع المسيح، لست فلان، بل كما قال القديس بولس: لست أنا الذي أحيا، إنما المسيح هو الذي يحيا فيَّ. وأنا حامل رسالته إلى إخوتي وأخواتي. أنا لله. جوهر حياتي، وغاية حياتي هي أن أُظهر المسيح للعالم. الله-معي، وأنا مع الله، وحاملٌ رسالته، ومكمِّلٌ عمل الفداء في الأرض.
هل أسير في خطى يسوع؟ وأين أنظر؟ هل أنظر إلى فوق، إلى السماء، أم إلى نفسي وإلى أمور في متاهات الأرض؟ أثبِّت نظري على الغاية، أقتدي بيسوع، وأحيا حياته، حتى أكون واحدًا معه.
يسوع يعلِّمني، بأن أصغي إليه، في إنجيله. أقرأه وأتأمل فيه كثيرًا، مرات كثيرة في النهار. كل مرة أحتاج إلى نور، أفتح الإنجيل، فأقرأ، فأجد النور بما قال أو عمل يسوع. وثانيا، يسوع يعلِّمني بإخوتي وأخواتي، بحاجاتهم، وآلامهم، وصعابهم...أستمع لإخوتي وأخواتي وأتضامن معهم هذا يفتح قلبي لكي أسمع ما يقول لي ويعلِّمني إياه يسوع.
وأخيرًا، الله يكلِّمني ويعلمني بأحداث حياتي، الخاصة والعامة. أفتح عيني وقلبي دائمًا لأرى، لأذكر العناية الإلهية الساهرة عليَّ، والتي تَهديني بأحداث تاريخ البشرية.
أنا مسيحي، تلميذ يسوع، أنا إذًا إنسان يصغي، وينتظر، كلمة الله، حتى أسمع وحتى أرى الله عندما يكلمني.
ربي يسوع المسيح، مثل التلاميذ الأولين، دعوتني. مثلهم علَّمتني، وأنت حاضر فيَّ. أعطني أن أسمع وأن أرى عندما تكلمني، عندما تعطيني، أعطني أن أبقى في نورك. آمين.
الأحد ٤/١/٢٠٢٦







