هُوَ ذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم - يوحنا ١: ٢٩-٣٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
سنة جديدة ٢٠٢٦. وحرب قديمة، قصد إبادة، مستمرة من٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ثم وقف إطلاق النار في ٩/١٠/٢٠٢٥. صراع بلا حل. لا يراد له الحل إلا بالإبادة. مستوطنون وجنود يعتدون. وتدمير بيوت وتهجير، والإنسان يقتل ويُسجَّلُ رقمًا يزداد كل يوم. ومع ذلك، الأمل في هذه السنة أن تكون جديدة، وفيها خير جديد هو سلام وعدل. الله سيفتقد أرضه وأهلها. "أَدعو الرَّبَّ سُبْحانَه، فأَنْجو مِن أَعْدائي" (مزمور ١٨: ٤). ارحمنا، يا رب. إنّا نسبحك يا رب. في الموت، في الأنقاض، في الغبار، في الجوع، في دمار بيوتنا... نسبحك. أنت أبونا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك... ربنا، أعطنا خبزنا كفاف يومنا، أعطنا سلامك. إنّا نصرخ إليك من وسط صعابنا وعذابنا، أنت رجاؤنا وملجأنا. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
٢٩ وفي الغَد رأَى يسوعَ آتِيًا نَحوَه فقال: «هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم. ٣٠هٰذا الَّذي قُلتُ فيه: يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني، لِأَنَّه كانَ مِن قَبْلي. ٣١وأَنا لم أَكُنْ أَعرِفُه، ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلَّا لِكَي يَظهَرَ أَمرُه لإِسْرائيل». ٣٢وشَهِدَ يوحَنَّا قال: «رَأَيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كأَنَّه حَمامَة فيَستَقِرُّ علَيه. ٣٣وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولٰكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. ٣٤وأَنا رَأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله".
الله معنا. ظهر لنا. في ميلاده في مغارة بيت لحم ظهر لنا. كلمة الله الأزلي صار إنسانًا وظهر لنا في أرضنا.
هو "النُورُ الذي يُشرِقُ في الظُّلُمات" (يوحنا ١: ٥).
“والكَلِمَةُ صارَ بَشَرًا، فسَكَنَ بَينَنا، فرأَينا مَجدَه، مَجدًا مِن لَدُنِ الآبِ لِابنٍ وَحيد، مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ...
مِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا، وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة...
إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ، الِابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٤و١٦و١٨).
الله معنا، يسوع المسيح الابن الوحيد هو الذي عرَّفنا به.

كان يوحنا المعمدان أول إنسان رآه وأظهره لنا. عمَّده في مياه الأردن، وشهد له: "وشَهِدَ يوحَنَّا قال: «رَأَيتُ الرُّوحَ يَنزِلُ مِنَ السَّماءِ كأَنَّه حَمامَة فيَستَقِرُّ علَيه. وأَنا لَم أَكُنْ أَعرِفُه، ولٰكِنَّ الَّذي أَرسَلَني أُعَمِّدُ في الماءِ هو قالَ لي: إِنَّ الَّذي تَرى الرُّوحَ يَنزِلُ فيَستَقِرُّ علَيهِ هو ذاكَ الَّذي يُعَمِّدُ في الرُّوحِ القُدُس. وأَنا رَأَيتُ وشَهِدتُ أَنَّه هو ابنُ الله" (يوحنا ١: ٣٢-٣٤).
الله معي. أتوقف، أعتزل العالم لأنظر إليه، لأتأمل فيه، لأسجد له بالروح والحق. بين يديه أضع كل ذاتي وكل ما لي، هو خالقي. كل جهودي لأبقى في نوره، كل ضعفي، كل سقوط وقيام، كل تِيه على الأرض، أضعه بين يدي الله أبي. هو معي. وأنا لست أنا الذي أحيا، بل المسيح هو الحي فيَّ.
أي شيء فيَّ ليس من المسيح؟ ما الذي يجب أن أطهرِّه، أن أزيله فيَّ؟ كل شيء لا يليق بالله. الخوف من الناس؟ من الحرب؟ قلة الصبر، لا طاقة لي للتحمُّل؟ الله معي، إذن أقدر.
حياتي كل يوم، مع تاريخ البشر، مع الأحداث كلها، مع الحرب وويلاتها، ومتاهاتها والموت الذي تحمله، وظلم الناس وشرهم، - أمام هذا كله، أنا لست وحدي. الله معنا.
حياتي حياة مع إخوتي وأخواتي في كل ظرف، والله معي. الله معنا. ظهر لنا وآمنَّا به. أعطانا أن نؤمن.
الحياة مع يسوع المسيح، ابن الله، الذي صار إنسانًا. أراه وأسمعه يعلِّمني، وأقرأ إنجيله المقدس. معه، بقدرته، أشفي إخوتي وأخواتي، معه أنا مسؤول عن خلاص البشرية، عن خلاص هذه الأرض. أحمل النور، وأحمل الصليب معه، وأضم إليه كل صلبان الأرض، لنقدم معه ذبيحة واحدة لمصالحة البشرية مع الله خالقها وأبيها.
حياة إنسان على الجلجلة، مع مريم العذراء، والتلميذ يوحنا الحبيب، ومع النساء التقيات، الواعين لحقيقة الصليب. أخرج من لامبالاة الجموع الكثيرة، فيما كان يسوع يقدم حياته ذبيحة لخلاص البشرية.
أحيا على الجلجلة، في النور، على الصليب، واعيًا حضور الله في بشريتنا.
والكَلِمَةُ صارَ بَشَرًا، فسَكَنَ بَينَنا، فرأَينا مَجدَه، مَجدًا مِن لَدُنِ الآبِ لِابنٍ وَحيد، مِلؤُه النِّعمَةُ والحَقّ...
مِن مِلْئِه نِلْنا بِأَجمَعِنا، وقَد نِلْنا نِعمَةً على نِعمَة...
إِنَّ اللهَ ما رآهُ أَحدٌ قطّ، الِابنُ الوَحيدُ الَّذي في حِضْنِ الآب هو الَّذي أَخبَرَ عَنه" (يوحنا ١: ١٤و١٦و١٨).
ربي يسوع المسيح، من أجلنا جميعًا جئت إلى أرضنا، ومن أجلي أنا، لترفعني إليك. ربي يسوع المسيح، ثبِّتني وكل إخوتي وأخواتي في نور صليبك. آمين.
الأحد ١٨/١/٢٠٢٦ الأحد الثاني من السنة






