أَنا خُبزُ الحَياة.. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع - يوحنا ٦: ٣٠-٣٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٣٠قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ ٣١آباؤُنا أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة، كما وَرَدَ في الكِتاب: أَعْطاهم خُبزًا مِنَ السَّماءِ لِيأكُلوا. ٣٢فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ ٣٣لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء، ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم. ٣٤فقالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا. ٣٥قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا.

أَنا خُبزُ الحَياة.. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع - يوحنا ٦: ٣٠-٣٥

 

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٧ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"ارتَضِ، يا رَبِّ، وأَنقِذْني، أَسرِعْ يا رَبِّ إِلى نُصرَتي. وأَنا بائِسٌ مِسْكين، السَّيِّدُ يَهتَمُّ لي. أَنتَ نُصرَتي ومُخَلِّصي، فلا تُبطِئْ يا إِلٰهي" (مزمور ٤٠: ١٤و١٨).  ارحمنا، يا رب. "ارتَضِ، يا رَبِّ، وأَنقِذْني، أَسرِعْ يا رَبِّ إِلى نُصرَتي. وأَنا بائِسٌ مِسْكين". تعال، يا رب. منذ زمن طويل نحن ننتظرك. ألوف ماتوا، وبقية كبيرة ما زالت باقية تنتظر الموت. في الآلام والويلات. نحن وحدنا، يا رب. هلمَّ لإغاثتنا. "أَنا بائِسٌ مِسْكين". أنت وحدك تفكِّرُ فينا. " السَّيِّدُ يَهتَمُّ لي. أَنتَ نُصرَتي ومُخَلِّصي". تعال، يا رب، ولا تبطئ. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

قالوا له: «فأَيُّ آيةٍ تَأتينا بِها أَنتَ فَنَراها ونُؤمِنَ بكَ؟ ماذا تَعمَل؟ آباؤُنا أَكَلوا المَنَّ في البَرِّيَّة، كما وَرَدَ في الكِتاب: أَعْطاهم خُبزًا مِنَ السَّماءِ لِيأكُلوا. فقالَ لَهم يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء، ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم" (٣٠-٣٣).

رأت الجموع الآية، تكثير الخبز، وتبعت يسوع، وأرادت أن تقيمه ملكًا. رأوا الآية، ومع ذلك يطلبون منه آية ليؤمنوا. في الواقع لم يؤمنوا، بعد آية تكثير الخبز، بل رأوا تحقيق أحلامهم وأطماعهم الأرضية، رأوا المسيح محرِّرَ إسرائيل من ظالميه. وسار يسوع مع جهلهم، فاستمرَّ يعلِّمُهم، وكشف لهم عن خبز السماء، الذي يعطيه الله فقط.

وإيماننا نحن؟ أي نوع من الإيمان هو؟ هل نؤمن بيسوع الذي خلَّصنا بالصليب؟ وبيسوع خبز الحياة؟ أم يسوع منسِيٌّ في بيت القربان؟ ونحن مثل الجموع بعد تكثير الخبز ننتظر أيضًا آية أخرى تهُزُّنا وتعيدنا إلى الحقيقة، إلى حضور الله في حياتنا؟

ننتظر الآية الكبرى، مع أنها تمت. كم من الآيات في حياتنا. كل شيء نعمة، كل حادث هو كلمة وآية من الله ليهديني. حتى الحرب. ماذا يريد الله أن يقول لي بهذه الآية؟

لم يُعطِكُم موسى خُبزَ السَّماء، بل أَبي يُعطيكُم خُبزَ السَّماءِ الحَقّ لِأَنَّ خُبزَ اللهِ هُوَ الَّذي يَنزِلُ مِنَ السَّماء، ويَهَبُ الحَياةَ لِلعالَم". ليس الإنسان هو الذي يصنع وحده تاريخ الإنسان على الأرض، بل "أبي الذي يعطيكم الخبز النازل من السماء"، في كل حادثة تحدث لكم.

الخبز الحقيقي النازل من السماء. نحن نمضي حياتنا كلها نبحث عن خبزنا اليومي، خبز الجسد، حتى يشبع الجسد. لكن الآب هو الذي يعطي الخبز الحقيقي النازل من السماء، لا من الأرض، ليصحِّحَ الأرض، ليفيض فيها النور، ولينهضنا من "وحل" الأرض.

"قالوا له: «يا رَبّ، أَعطِنا هٰذا الخُبزَ دائِمًا أَبَدًا.  قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا" (٣٤-٣٥).

نحن أيضًا نريد الخبز الذي يكفينا، ويُشبِعُ كل حاجاتنا. نريد خبز الحرية والعدل والسلام، فلا نخاف بعد من ظلم الناس... اللهم، "أعطِنَا هَذَا الخُبزَ". لكنَّ أفكار يسوع ليست أفكارنا. يريد يسوع أن يعطينا الخبز الذي يُشبِعُنا، لكن لا لنقيم الحروب مع الناس، بل لنحارب الشر، نعم، لكن لنحاربه في نفوسنا وفي غيرنا. لكي نجعل الأرض مقامًا لسكنى الله وجميع الناس. هذه رؤية مختلفة ليسوع في العالم وفي بنائه.

قال يسوع: َأنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِلَيَّ فَلَن يَجوع، ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أَبَدًا". فيه فقط نجد الحياة كاملة، فيه فقط. هل تعلَّمنا حتى الآن أن نحيا معه، وأن نتركه يحيا فينا؟

ربي يسوع المسيح، علِّمْني، أعطِني النور لأفهم ولأقبل خبز السماء الذي هو أنت. أعطِني أن أفهم هذا وأن أحيا معك. آمين.

الثلاثاء ٦/٥/٢٠٢٥             بعد الأحد الثالث للفصح - السنة/ج