أمريكا انتخبت ترامب ثانية لرئاستها.. فما هو الجديد؟

الكاتب : رئيس التحرير

لم ينتظر الشعب الأمريكي ومعه العالم بأسره طويلا لمعرفة الفائز في انتخابات الرئاسة الأمريكية، التي جرت الثلاثاء الماضي، فقد بدأت الأخبار ترشح بعد الساعات الأولى من إغلاق صناديق الاقتراع، مكتسحة كل استطلاعلات الرأي العام التي أشارت إلى تقارب كبير وتنافس متوازن بين ترامب وهاريس، وسجل ترامب انتصارا واضحا وكاسحا، إذ فاز في الولايات المتأرجحة من جورجيا إلى بنسلفانيا مرورا بويسكونسن قبل أن تعطيه ميشيغان، معقل الديمقراطيين السابق، الدفع النهائي، متجاوزا بفارق كبير مرشحة الحزب الديمقراطي هاريس.

أمريكا انتخبت ترامب ثانية لرئاستها.. فما هو الجديد؟

قالت المرشحة الديمقراطية، كاميلا هاريس في خطاب الإقرار بالهزيمة "يجب علينا أن نتقبّل نتائج هذه الانتخابات". وأعلنت أنها تحدّثت إلى الرئيس المنتخب ترامب وهنّأته بفوزه، وليس هذا فقط بل أضافت "لقد أبلغته أيضا أنّنا سنساعده وفريقه في المرحلة الانتقالية، وأنّنا سنشارك في انتقال سلمي للسلطة".

وفي خطاب الفوز، دعا ترامب الذي سيؤدي اليمين الدستورية ويتولى منصبه رسميا في 20 كانون الثاني، إلى الوحدة وحضّ الأمريكيين على وضع "الانقسامات التي حدثت في السنوات الأربع الماضية وراءنا".

وأتت دعوته هذه بعد أن هاجم خلال حملته الانتخابية منافسته وكال لها الشتائم واتهم المهاجرين “بتسميم دماء البلاد”.

واتفق ترامب وهاريس على “أهمية توحيد” الولايات المتحدة وذلك في اتصال هاتفي بينهما الأربعاء، أقرّت فيه نائبة الرئيس بهزيمتها.

كذلك هنّأ الرئيس الأمريكي  ترامب على فوزه في الانتخابات ودعاه لزيارة البيت الأبيض، وفق ما أعلنت الرئاسة الأمريكية.

ولاية ترامب الثانية: هل ستحمل الجديد أم ستعود على نفسها؟

فتح انتخاب دونالد ترمب الباب واسعاً أمام التوقعات والسيناريوهات المحتملة لعودة رجل "صعب التوقع" إلى البيت الأبيض، في ظل العديد من الملفات الخارجية الساخنة التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة، وفي مقدمتها الحروب الدائرة منذ سنوات في بقاع مختلفة من العالم وأهمها في أوكرانيا المشتعلة وفي قطاع غزة والجنوب اللبناني.

ويرى كتاب ومحللون وخبراء أن عودة دونالد ترمب إلى رئاسة الولايات المتحدة ستعيد العالم إلى الوضع الذي كان عليه خلال ولايته الأولى، مؤكدين أن عودته ستكون لها تأثيرات واسعة على السياسة العالمية، خاصةً قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فهل سيعيد التاريخ نفسه أم أننا سنرى ترامب مختلفا؟ فهناك آراء تقول بأن ترامب سيعالج القضايا العالقة في العالم بأسلوب آخر عما اعتدنا عليه، وكانت أولى تصريحاته التي لفتت الأنظار بأنه ليس رجل حروب وسيعمل على انهاء الحروب الحالية في العالم، بل أن مستشاره المقرب مسعد بولس (اللبناني الأصل) أكد بأن أول ما سيفعله ترامب هو ايقاف معاناة الشعب اللبناني وانهاء الحرب في لبنان.

وإذا ما التفتنا إلى ردود فعل الدول على انتخاب ترامب لا تكاد ترى فريقا محددا يعبر عن ارتياحه من انتخاب ترامب أو انزعاجه من ذلك، فالآراء والتوجهات مختلفة ومتعددة حتى داخل الفريق الواحد. على الصعيد العربي ومقابل التخوف الفلسطيني هناك الرضى الخليجي، حيث سارعت السعودية والامارات إلى تهنئة ترامب. وأشاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتميز العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الصديقين، كذلك أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في اتصال هاتفي بترامب، عن تطلع السعودية لتعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

وهكذا فعل نتنياهو، رئيس حكومة اسرائيل، الذي سارع هذه المرة على عكس المرة السابقة حين نجح بايدن، إلى تهنئة صديقه ترامب والتأكيد في البيان الصحفي لمكتبه بأن المحادثة بينهما استمرت 20 دقيقة وتطرقا خلالها إلى "الخطر الايراني"، في إشارة إلى تطابق وجهات النظر بينهما وإعادة التحالف المتين بينهما إلى الوجود.

وتلقى الرئيس المنتخب سيلا من التهاني من قادة عالميين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، فالرئيس الصيني شي جين بينغ. وأعرب ماكرون وترامب عن "رغبتهما بالعمل على عودة السلام والاستقرار في مواجهة الأزمات الدولية الكبرى المستمرة". وكتب زيلينسكي على منصة إكس "أجريت مكالمة ممتازة مع الرئيس دونالد ترامب وهنأته على فوزه التاريخي الساحق، حيث اتفقنا على الحفاظ على حوار وثيق والتقدم بتعاوننا".

أما الكرملين فتمايز بإعلانه أنه سيحكم على ترامب على أساس "أفعاله"، لا سيما فيما يتعلق باحتمال خفض الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

هل كان للعامل الاقتصادي تأثيرا قويا على النتائج؟

رأى محللون أن سبب دعم الناخب الأمريكي لترمب يعود في المقام الأول إلى قضايا اقتصادية، حيث يملك ترمب سجلاً قوياً في هذا الجانب، بالرغم من مواقفه المتشددة تجاه قضايا الهجرة، التي تحظى بشعبية لدى أنصار الحزب الجمهوري.  إضافة إلى أنه يتبنى مواقف محافظة اجتماعياً، خصوصاً في ما يتعلق بالحقوق الاجتماعية، حيث يعارض بقوة التوجهات الداعمة لحقوق المثليين والمساواة الجندرية، مشدداً على مواقف ترمب التقليدية بهذا الخصوص.

 ورحّبت الأسواق بفوزه وسجل الدولار مكاسب واضحة وكذلك بورصة وول ستريت. وبشأن الاقتصاد يريد ترامب “سرقة الوظائف من الدول الأخرى” من خلال التخفيضات الضريبية والرسوم الجمركية.