أَقولُ لكم: كُلُّ مَن كانَ له شَيءٌ، يُعْطى - لوقا ١٩: ١١-٢٨
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "أَنقِذْني يا رَبِّ مِن أَعْدائي، فإِنِّي بِكَ أَحتَمي" (مزمور ١٤٣: ٩). ارحمنا، يا رب. أنقذنا، يا رب، من الشرير. أرنا وجهك فنخلص. علِّمنا، يا رب، أن نحيا في سلامك، وفي نورك. علِّمنا أن نحب بعضنا بعضًا. يا رب، أكمل الفداء الذي صنعته في هذه الأرض. في أرضنا أردت أن تظهر لنا حبك لنا، حتى الموت. افتح عيون وقلوب جميعنا. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
١١وبَينما هم يُصْغُونَ إِلى هٰذا الكَلام، أَضافَ إِلَيهِ مَثَلًا لِأَنَّهُ قَرُبَ مِن أُورَشَليم، وكانوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكوتَ اللهِ يوشِكُ أَن يَظهَرَ في ذٰلكَ الحين، ١٢قال: «ذَهَبَ رَجُلٌ شَريفُ النَّسَبِ إِلى بَلَدٍ بَعيد، لِيَحصُلَ على المُلْكِ ثُمَّ يَعود. ١٣فدَعا عَشرَةَ خُدَّامٍ له، وأَعْطاهم عَشرَةَ أَمْناء وقالَ لهم: تاجِروا بِها إِلى أَن أَعود. ١٤وكانَ أَهلُ بَلَدِه يُبغِضونَه، فأَرسَلوا وَفْدًا في إِثرِه يَقولون: لا نُريدُ هٰذا مَلِكًا علَينا. ١٥فلَمَّا رجَعَ، بَعدَ ما حَصَلَ عَلى المُلْك، أَمَرَ بِأَن يُدْعى هٰؤلاءِ الخَدَمُ الَّذينَ أَعْطاهُمُ المال، لِيَعلَمَ ما بَلَغَ مَكسِبُ كُلٍّ مِنهُم. ١٦فمَثَلَ الأَوَّلُ أَمامَه وقال: يا مَولاي، رَبِحَ مَناكَ عَشَرَةَ أَمْناء. ١٧فقالَ له: أَحسَنتَ أَيُّها الخادِمُ الصَّالِح، كُنتَ أَمينًا على القَليل، فَلْيَكُنْ لَكَ السُّلطانُ على عَشْرِ مُدُن. ١٨وجاءَ الثَّاني فقال: يا مَولاي، رَبِحَ مَناكَ خَمسَةَ أَمْناء. ١٩فقالَ لِهٰذا أَيضًا: وأَنتَ كُنْ على خَمسِ مُدُن. ٢٠وجاءَ الآخَرُ فقال: يا مَولاي، هُوَذا مَناكَ قد حَفِظتُه في مِنْديل ٢١لِأَنِّي خِفتُكَ، فأَنتَ رَجُلٌ شَديد، تَأخُذُ ما لم تَستَودِعْ وتَحصُدُ ما لم تَزرَع. ٢٢فقالَ له: بِكَلامِ فَمِكَ أَدينُكَ أَيُّها الخادِمُ الشِّرِّير! عَرَفتَني رَجُلًا شَديدًا، آخُذُ ما لم أَستَودِعْ وأَحصُدُ ما لم أَزرَع، ٢٣فلِماذا لم تَضَعْ مالي في بَعضِ المَصارِف؟ وكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّه مع الفائِدة. ٢٤ثُمَّ قالَ لِلحاضِرين: خُذوا مِنه المَنا وأَعْطوه لِصاحِبِ الأَمْناءِ العَشَرَة. ٢٥فقالوا له: يا مَولانا، عِندَه عَشرَةُ أَمْناء. ٢٦أَقولُ لكم: كُلُّ مَن كانَ له شَيءٌ، يُعْطى. ومَن لَيسَ لهُ شَيء، يُنتَزَعُ مِنه حتَّى الَّذي له. ٢٧أَمَّا أَعدائي أُولٰئِكَ الَّذينَ لم يُريدوني مَلِكًا علَيهِم، فأتوا بِهِم إِلى هُنا، وَاضرِبوا أَعناقَهم أَمامي».
تكلم يسوع مرارًا أمام سامعيه عن ملكوت الله، وعن يوم موته، الذي سيكون نهاية زمن قديم وبداية زمن جديد، بداية ملكوت جديد. لكن عيونهم كانت مغلقة وقلوبهم. لم يقدروا أن يفهموا ما يقول لهم. لم يكونوا مستعدين أن يفكروا في موته وهو ما زال في الثلاثين من عمره... ولم تكن لهم أية فكرة عن تدبير الله الأزلي، وعن الآب الذي أحب العالم حتى إنه أرسل ابنه الوحيد يسوع المسيح ليصير إنسانًا وبموته يخلص العالم. كل هذا كلام غريب لهم، لم يقدروا أن يفهموه. كانت لهم أفكار عن مسيح زمني منتصر يعيد الملك إلى إسرائيل. فلما كلمهم يسوع عن ملكوت الله، فهموا مملكة المسيح الزمني الآتي. لم تكن لهم أية فكرة عن الملكوت الذي كان يسوع يكرز به. وبناء على ما فهموا من كلام يسوع، كانوا يظنون أن ملكوت المسيح الزمني كان وشيكًا. "كانوا يَظُنُّونَ أَنَّ مَلَكوتَ اللهِ يوشِكُ أَن يَظهَرَ في ذٰلكَ الحين".
لم يكم الأمر كذلك. فضرب لهم يسوع مثلا، ليقول لهم إن العالم ليس في نهايته. بل هو مثل ملك سافر ثم عاد وأخذ يحاسب عبيده. نحن مسافرون ويجب أن نؤدي حسابًا عن حياتنا.
"وكانَ أَهلُ بَلَدِه يُبغِضونَه، فأَرسَلوا وَفْدًا في إِثرِه يَقولون: لا نُريدُ هٰذا مَلِكًا علَينا" (١٤).
هل طبَّق مستمعو يسوع في ذلك الزمان هذا الكلام على أنفسهم؟ وعلى رفضهم هم لقبول يسوع والإيمان به، ورفضهم النور الجديد الذي كان يحمله إليهم؟ - هذا الكلام يمكن أن ينطبق علينا أيض نحن اليوم. "لا نُريدُ هٰذا مَلِكًا علَينا". ينطبق على كل رفض لنعمة الله، بأعمالنا، بكلامنا، بأعمق عواطفنا. رفض لوصية المحبة؟ لا نريد أن نحيا بحسب الوصية. لا نقدر أن نحب أعداءنا.
مع أننا نصلي مرارا ونقول: لتكن مشيئتك، ليأت ملكوتك، واغفر لنا كما نحن نغفر لمن أخطأ لإلينا... هل صلاتنا صادقة أم هي تلاوة؟
بل، نريد أن نطيع الله، في كل شيء، في كل أوجه حياتنا، في عواطفنا وأقوالنا وأعمالنا.
وفي المثل، عاد الملك من سفره، وأخذ يحاسب عبيده: "أَمَرَ بِأَن يُدْعى هٰؤلاءِ الخَدَمُ الَّذينَ أَعْطاهُمُ المال، لِيَعلَمَ ما بَلَغَ مَكسِبُ كُلٍّ مِنهُم" (١٥).
قبل أن ننهي رحلة حياتنا، أو بعد نهايتها، سنؤدي الحساب أمام الله. نؤدي الحساب اليوم وغدا عن كل يوم، في هذه الحياة وبعد هذه الحياة.
في هذه الحياة ما هي المكاسب التي حققناها؟ ما يكفي لحياتنا على الأرض؟ هل كان ردُّنا على الشر بالشر؟ وعلى الحرب بالحرب؟ وصية المحبة ماذا صنعنا بها؟ وهل كانت حياتنا وحدنا، ولنا وحدنا؟ ... نسينا الله ونسينا إخوتنا؟ ... فحض الضمير يمكن أن يطول...ماذا صنعت بعطايا الله لي على هذه الأرض؟
على الأرض، يزيد الله عطاياه بحسب أمانتنا، ونحن نحرم نفسنا، إن حصرنا حياتنا في ذاتنا، بعيدا عن الله وعن إخوتنا.
لنفكر في هذا، يسوع قال: إن ملكوت الله فيكم. إنه معركتنا وجهادنا على الأرض. إنه الحياة مع الله، وله، ولمجده، ولخير إخوتنا وأخواتنا.
ربي يسوع المسيح، أرسلتني إلى هذه الحياة، لأحيا الحياة الجديدة التي منحتني إياها على الصليب. علِّمْني أن أرى الحياة كما تراها أنت، وأعطني أن أحيا معك وأحمل الصليب معك، في محبتك ومحبة إخوتي وأخواتي. آمين
الأربعاء ١٩/١١/٢٠٢٥ الأحد ٣٣ من السنة/ج






