أطهار القلوب يرون الله - متى ٥: ٨-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"طُوبَى لِأطهَارِ القُلُوبِ فَإِنَّهُم يُشَاهِدُونَ الله" (٨). "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، فَإِنَّهُم أَبنَاءَ الله يُدعَوْنَ" (٩).

أطهار القلوب يرون الله - متى ٥: ٨-٩

 

 "طُوبَى لِأطهَارِ القُلُوبِ فَإِنَّهُم يُشَاهِدُونَ الله" (٨).            

  القلوب الطاهرة تشاهد الله. في القلوب الطاهرة يوجد الله وحده فقط. في حياتنا، الله وحده، خالقنا وأبونا، وكل أبناء الله.

      القلب الطاهر ماثِلٌ أمام الله، يسأل ويستجيب الله له. قال يسوع: "اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم. وكل ما طلبتم شيئًا باسمي يعطيكم إياه الآب". هذا القول، للقلب الطاهر، للماثل أمام أبيه، مثل ابن أمام أبيه على الأرض، أبٍ صالحٍ مُحِبّ، يعيشون معًا، فإذا طلب الابن، أعطاه أبوه.

     نحن أبناء. قال القديس بولس: "وَالدَّلِيلُ عَلَى كَونِكُم أَبنَاء أنَّ الله أَرسَلَ رُوحَ ابنِهِ إلَى قُلُوبِنَا، الرُّوحَ الَّذِي يُنَادِي: أبَّا، يَا أَبَتِ" (غلاطية ٤: ٦). الله حقًّا أبونا. ومنحنا أن نكون أبناءه. الله حقًّا أبونا. ونحن، هل نحن حقًّا أبناء؟ هل نتصرَّف كأبناء؟ هل قلبنا طاهر، ويملأه الله وحده؟ أم هو مملوء بأشياء كثيرة تعكِّر صَفوَ نظرِنا وتفصلنا عن الله؟

      نحن نعيش مع خيرات الأرض، وهي من الله. فكل ما على الأرض صالح. يقول سفر التكوين: "ورأى الله فإذا كل ما صنعه هو جيد جدًّا". لكن الإنسان صار، بخطيئته، قادرًا على تحويل الخير إلى شر. مع أن الله منحه القدرة على عمل الخير. يستطيع الإنسان على الأرض، أن يبتعد عن الله، وأن يقترب، فيكون قلبه طاهرًا. نحن لله، والأرض أيضًا. الله خلقنا صالحين، وكذلك الأرض، خلقها الله وكل ما فيها صالحًا. لنَبقَ كما صنعنا الله، صالحين وقلوبًا طاهرة.

    قلوب طاهرة. هذا جهد دائم نبذله، وحياة نحياها ونَظرُنا محدِّقٌ إلى الله. القلوب الطاهرة تشاهد الله، هنا على الأرض أيضًا، مع أمور الأرض.

     أطهار القلوب يرون الله، ويرون جميع أبناء الله، إخوتهم، كلهم من دون تمييز، لا من حيث الدين، ولا الأفكار، ولا العرق، ولا حتى الحروب. لهذا يقول يسوع أيضًا في التطويبات: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، فَإِنَّهُم أَبنَاءَ الله يُدعَوْنَ" (متى ٥: ٩). ذو القلب الطاهر هو ابن الله، وابن الله يصنع السلام. إنه قادر على صنع السلام. أما الإنسان وحده، من دون الله، الذي ابتعد عن الله، فهو قادر على صنع الحروب. والأعذار كثيرة لصنع الحروب. والأصنام كثيرة. الله غائب، فالموت حاضر، والحروب.

     ومع ذلك، فكلنا أبناء الله. والروح فينا يصرخ: أبًا، يا أبَتِ. الروح فينا، ونحن أيضًا بقوته نصرخ: أبًا، يا أَبَتِ. "وَالدَّلِيلُ عَلَى كَونِكُم أَبنَاءً أنَّ الله أَرسَلَ رُوحَ ابنِهِ إلَى قُلُوبِنَا، الرُّوحَ الَّذِي يُنَادِي: أبًا، يَا أَبَتِ" (غلاطية ٤: ٦). نحن أبناء الله، ونعيش على الأرض، فَلْنعِشْ بما نحن: أبناء الله، وقلوب طاهرة ممتلئة بالله وحده. وكل خيرات الأرض، لِنَحفَظْها "صالحة"، جيدة، بمثل صلاح الله. كل شيء لله، وكل ما يعطينا إياه الله، فإنه يعطينا إياه لخدمة إخوتنا، ولنساعد بعضنا بعضًا لنعود إلى الله أبينا. لأن الحياة رحلة رجوع إلى الله. وطاهر القلب يعيش منذ الآن مع الله.

     ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون دائمًا واعيًا أن الله أبي، وأني ابن الله. أعطني قلبًا طاهرًا يملأه الله وحده فقط. أعطني أن أحفظ خيرات الأرض صالحة بصلاحها الأصلي، بصلاح الله. آمين. 

الأربعاء ١٤/٦/٢٠٢٣                   الأسبوع ١٠ من السنة/أ