أحِبُّوا كما أحبَبْتُكم أنا - يوحنا ١٥ : ١٢-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
وَصِيَّتِي هِيَ: أحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا كَمَا أحبَبْتُكُم. لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظَمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفسَهُ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ" (١٢-١٣).لَا أَدعُوكُم خَدَمًا بَعدَ اليَومِ، لِأنَّ الخَادِمَ لَا يَعلَمُ مَا يَعمَلُ سَيِّدُهُ. فَقَد دَعَوْتُكُم أحِبَّائِي لِأَنِّي أَطلَعْتُكُم عَلَى كُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَبِي" (١٥).
١٢. وصيتي هي: أحبوا بعضكم بعضًا كما أحببتكم.
١٣. ليس لأحد حبٌّ أعظم من أن يبذل نفسه في سبيل أحبائه.
١٤. فإن عملتم بما أوصيكم به كنتم أحبائي.
١٥. لا أدعوكم خدَمًا بعد اليوم لأن الخادم لا يعلم ما يعمل سيده. فقد دعوتكم أحبَّائي لأني أطلعتكم على كل ما سمعته من أبي.
١٦. لم تختاروني أنتم، بل أنا اخترتكم وأقمتكم لتذهبوا فتثمروا ويبقى ثمركم فيعطيكم الآب كل ما تسألونه باسمي.
١٧. ما أوصيكم به هو: أحبُّوا بعضكم بعضًا.

"وَصِيَّتِي هِيَ: أحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا كَمَا أحبَبْتُكُم. لَيسَ لِأَحَدٍ حُبٌّ أَعظَمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفسَهُ فِي سَبِيلِ أَحِبَّائِهِ" (١٢-١٣).
الوصية، أحِبُّوا كما أحبَبْتُكم أنا. قال هذا يسوع عشية موته. أحِبُّوا مثلي. أحِبُّوا حتى بذل الحياة من أجل الغير، حتى تحمُّل الصعاب والآلام من أجل الغير. - وعندما نكون نحن المعذَّبين، مثل الشعوب في الحروب، مثل سوريا، وهنا فلسطين، وغيرها، في كل أنحاء العالم- ماذا يعني الحب؟ أحِبّوا وتحمَّلوا الصعاب مثل يسوع، لتزدادوا اتحادًا وتمثُّلًا به، ولنتألم ونشفع بالذين يتألمون أكثر منا، في أنحاء العالم.
أحبوا كما أحببتكم، ارتفعوا إلى مستوى الإله. الله محبة. أن تحِبُّوا يعني أن ترتفعوا إلى الله. يعني أن تُعطُوا وأن تبذلوا نفوسكم. يعني أن تقعوا وتقوموا ألف مرة في الحياة، للبقاء في حب جميع الإخوة، الذين يحِبُّوننا والذين لا يحِبُّوننا.
قال يسوع: هذه هي وصيتي. كل تعليمي. كل الإنجيل. وإن جهلتم شيئُا، يعلِّمُكم إياه الحب.
"لَا أَدعُوكُم خَدَمًا بَعدَ اليَومِ، لِأنَّ الخَادِمَ لَا يَعلَمُ مَا يَعمَلُ سَيِّدُهُ. فَقَد دَعَوْتُكُم أحِبَّائِي لِأَنِّي أَطلَعْتُكُم عَلَى كُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَبِي" (١٥). لستم خدَمًا لي، أنتم أصدقائي. حافظوا على كرامتكم. البسوا دائمًا "حُلَّة العرس"، حلَّة الإنسان الذي يعرف كرامته، الذي يعرف أن الله يحبه، وأن حياته تقوم بحب الله، وبنشر حبه في كل مكان غاب فيه الحب، حيث الحروب، والخصومات، وبين الناس الذين نسوا ما هم، وأنهم هم أيضًا يدعوهم الله خالقهم وأبوهم إلى الحب.
لستم عبيدًا، أنتم أصدقائي. أصدقاء الله، لا تكونوا عبيدًا لأحد، ولا لأصنام تصنعونها. أصدقاء يسوع المسيح. "أَطلَعْتُكُم عَلَى كُلِّ مَا سَمِعْتُهُ مِن أَبِي". لهذا يجب أن تبقوا في حالة إصغاء، حتى تسمعوا ما يقول لكم يسوع المسيح. هو رأى الآب، ويعرف الآب، ومثله يريد أن نكون. كل ما يعرفه يريد أن نعرفه. الحياة معه، الحياة في وحدة وشركة الثالوث القدوس، والبقاء على هذه المرتفعات. هذه هي محبة الله. ليست مبالغة. بل هذا ما هو طبيعي. هذا واقعنا. أن أعرف أن الله يحبني وأني أحبه، وأن أبقى معه.
"مَا أُوصِيكُم بِهِ هُوَ: أحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا" (١٧). مع الله، محبة الله، يعني أن نبقى مع إخوتنا. الحياة في السماء تعني البقاء في الأرض، وتحويل الأرض إلى سماء. تعني محبة الله، وأن نحب بعضنا بعضًا.
ربي يسوع المسيح، دعوتني. أحببتني. قلت لي أن أحِبَّ جميع إخوتي. أعطني القوة لأن أحِبّ وأنشر حبَّك. آمين.
الجمعة ١٢/٥/٢٠٢٣ بعد الأحد الخامس في زمن الفصح





