يسوع يكلَّمَ الرسل على الأزمنة الأخيرة - لوقا ٢١: ١٢-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَقَبلَ هَذَا كُلِّهِ يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إلَيكُم، وَيَضطَهِدُونَكُم، وَيُسلِمُونَكُم إلَى المـَجَامِعِ وَالسُّجُونِ، وَتُسَاقُونَ إلَى المـــُلُوكِ وَالحُكَّامِ مِن أَجلِ اسمِي. فَيُتَاحُ لَكُم أَن تُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ. فَاجعَلُوا فِي قُلُوبِكُم أَنْ لَيسَ عَلَيكُم أَن تُعِدُّوا الدِّفَاعَ عَن أَنفُسِكُم" (١٢-١٤).

يسوع يكلَّمَ الرسل على الأزمنة الأخيرة - لوقا ٢١: ١٢-١٩

 

١٢. وقبل هذا كله يبسط الناس أيديهم إليكم، ويضطهدونكم، ويسلمونكم إلى المجامع والسجون، وتساقون إلى الملوك والحكام من أجل اسمي.

١٣. فيتاح لكم أن تؤدوا الشهادة.

١٤. فاجعلوا في قلوبكم أنْ ليس عليكم أن تُعِدُّوا الدفاع عن أنفسكم.

١٥. فسأُوتيكم أنا من الكلام والحكمة ما يَعجَزُ جميع خصومكم عن مقاومته أو الرد عليه.

١٦. وسيسلمكم الوالدون والإخوة والأقارب والأصدقاء أنفسهم، ويميتون أناسًا منكم،

١٧. ويبغضكم جميع الناس من أجل اسمي.

١٨. ولن تُفقَدَ شعرة من رؤوسكم.

١٩. إنكم بثباتكم تكتسبون أنفسكم.

الحرب. اليوم ٥٣.

يا رب، ارحم. إنا نَعُدُّ أيام الحرب، يا رب. لا تسمح بأن تصير أشهرًا... يسعى الوسطاء لتمديد مدة وقف إطلاق النار وتحرير كل الأسرى. كن معهم، يا رب. أَلهِم المسؤولين وأرشدهم إلى السلام، السلام الدائم، فلا يبقى أي عداء بين الشعبين. ارحمنا جميعًا، يا رب. تقبَّلْ في رحمتك كل الذين فقدوا حياتهم في هذه الحرب، وعادوا إليك. وامنح التعزية لعائلاتهم وأحبائهم. اللهم ضع السلام في قلوب الناس، في قلوب الذين يفكرون أنهم أصدقاء بإمدادهم أحد الجانبين بأسلحة الموت والدمار ... كلهم أبناؤك. أعط، ربي، كل أبنائك أن يكونوا إخوة، ألَّا يتعلموا الحرب بعد اليوم. بل لتكن المحبة وحدها في قلوب الجميع. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم.

"وَقَبلَ هَذَا كُلِّهِ يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إلَيكُم، وَيَضطَهِدُونَكُم، وَيُسلِمُونَكُم إلَى المـَجَامِعِ وَالسُّجُونِ، وَتُسَاقُونَ إلَى المـــُلُوكِ وَالحُكَّامِ مِن أَجلِ اسمِي. فَيُتَاحُ لَكُم أَن تُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ. فَاجعَلُوا فِي قُلُوبِكُم أَنْ لَيسَ عَلَيكُم أَن تُعِدُّوا الدِّفَاعَ عَن أَنفُسِكُم" (١٢-١٤).

يسوع كلَّمَ الرسل على الأزمنة الأخيرة. وكلَّمهم أيضًا على زمن جديد سيغيِّر حياتهم، ويُدخِلُهم في مرحلة جديدة في تاريخ البشرية. أولا خراب هيكل أورشليم. ثم موته هو وقيامته. ثم الاضطهادات التي سيتحملها المؤمنون به.

الإيمان بيسوع المسيح. هذا زمن جديد. وأرض جديدة. عن هذا الزمن الجديد يتكلم يسوع في إنجيل اليوم. زمن جديد الله فيه حاضر، سندًا للإنسان، وستكون المحبة فقط في الإنسان. وسيكون أيضًا زمن الصليب. مات يسوع على الصليب ثم قام. كل مؤمن به يجعل من زمنه، من كل يوم من أيام حياته، زمنًا، يميت فيه الشر في نفسه، كل يوم، ليقوم كل يوم مع المسيح إلى الحياة الجديدة.

"سيَضطَهِدُونَكُم ... فَيُتَاحُ لَكُم أَن تُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ". نؤمن ونشهد ونبشِّر بالإنجيل ونحمل الصليب. هذه هي حياة تلميذ يسوع. هذه هي حياتنا، مؤمنين علمانيين، وكهنة ومكرسين. أن نشهد ليسوع المسيح وأن نحمل الصليب.

"فَاجعَلُوا فِي قُلُوبِكُم أَنْ لَيسَ عَلَيكُم أَن تُعِدُّوا الدِّفَاعَ عَن أَنفُسِكُم. فَسَأُوتِيكُم أَنَا مِنَ الكَلَامِ وَالحِكمَةِ مَا يَعجَزُ جَمِيعُ خُصُومِكُم عَن مُقَاوَمَتِهِ أَو الرَّدِّ عَلَيهِ" (١٤-١٥).

لا نحمل الصليب وحدنا. يسوع يحمله دائمًا معنا. ونحن معه، في شوارع القدس، في دروب حياتنا اليومية، في دروب أعماق مشاعرنا، وأفكارنا، وكلامنا وأعمالنا. يسوع مات على الصليب، فلم نَعُدْ وحدنا. إنه معنا، ونحن معه، على الجلجلة، في القدس، حيث نسكن، وفي كنيسة القدس، مكان سر الله، ومكان حياتنا وإيماننا.

سنقاوم كل أنواع الصعوبات، من أنفسنا، من قلبنا، او من غيرنا. لأننا لسنا وحدنا. يسوع دائمًا معنا، ويقول لنا: لا تخافوا، ولا تهتموا.

"وَلَن تُفقَدَ شَعرَةٌ مِن رُؤُوسِكُم. إنَّكُم بِثَبَاتِكُم تَكتَسِبُونَ أَنفُسَكُم" (١٨-١٩). كونوا مطمئنين. أنتم مع يسوع المسيح، المصلوب والذي مات من أجلكم. لا تسقط شعرة من رؤوسكم. لتكن حياتكم في القيامة، وفي الحياة الجديدة. وأفيضوا في العالم الحياة الجديدة، أفيضوها في إخوتكم، وفي رعيتكم، وفي عائلاتكم. واثبتوا في إيمانكم.

أيها الرب يسوع المسيح، يا كلمة الله الأزلي، صرت إنسانًا مثلنا. وعشت فترة بيننا. وهيأتنا لندخل الزمن الجديد، معك، نموت فيه معك، ونقوم معك. علِّمْنا أن نتكيَّف مع هذا الزمن الجديد، فنموت دائمًا معك ونقوم معك. آمين.

الأربعاء ٢٩/١١/ ٢٠٢٣                   بعد الأحد ٣٤ من السنة/أ