مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني - مرقس ٨: ٣٤-٩: ١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

فصل ٨ ٣٤ ودَعا الجَمعَ وتَلاميذَه وقالَ لهم: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني. ٣٥لِأَنَّ الَّذِي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذِي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي وسبيلِ البِشارة فإِنَّه يُخَلِّصُها. ٣٦فماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفْسَه؟ ٣٧وماذا يُعطي الإِنسانُ بدلًا لِنَفسِه؟ ٣٨لأَنَّ مَن يَسْتَحْيِي بي وبِكَلامي في هٰذا الجيلِ الفاسِقِ الخاطِئ يَسْتَحْيي بِهِ ابنُ الإِنسان، متى جاءَ في مَجدِ أَبيهِ ومعَه المــَلائِكَةُ الأَطهار. فصل ٩ ١وقالَ لَهم: «الحَقَّ أَقولُ لَكُم: في جُملَةِ الحاضِرينَ هٰهُنا مَن لا يَذوقونَ المــَوت، حتَّى يُشاهِدوا مَلكوتَ اللهِ آتِيًا بِقُوَّة.

مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني - مرقس ٨: ٣٤-٩: ١

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٣٧ – (وقف إطلاق النار في غزة) (واشتدت الاعتداءات على الناس في الضفة الغربية).

"سَبَقتُ الفَجرَ وصَرَختُ، وكَلِمَتَكَ رَجَوتُ. سَبَقَت عَينايَ الهَجَعات، لِلتَّأَمُّلِ في قَولِكَ" (مزمور ١١٩: ١٤٧-١٤٨).

ارحمنا، يا رب. إنَّا نضع رجاءنا في رحمتك، أنت أبونا. الناس مسيئون، يريدون لنا الموت. ارحمنا، يا رب. إنا نموت ونرجو، ورجاؤنا في حبِّكَ لنا. لأنك أنت القدوس، والصالح، والرحيم، الإله الذي لا يموت. إنا واثقون أنك ستقول يومًا كلمتك وتشفي أرضنا من شرِّ الحرب. إنا نصبر، وننتظر، ونقدم لك آلامنا ونضُمُّها إلى صليبك. نحمل كل ويلات الحرب ونصعد إلى الجلجلة ونسجد لجلالك العظيم. تقبَّلْنا، يا رب. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم.

"ودَعا الجَمعَ وتَلاميذَه وقالَ لهم: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني. لِأَنَّ الَّذِي يُريدُ أَن يُخَلِّصَ حَياتَه يَفقِدُها، وأَمَّا الَّذِي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي وسبيلِ البِشارة فإِنَّه يُخَلِّصُها. فماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفْسَه؟" (٣٤-٣٦).

كثيرون يسألون: كيف أكون مسيحيًّا اليوم؟ مع كل تقدُّمِ العلوم، وكل إمكانات الحياة الجديدة، مع كل التطوُّر في وسائل الحياة، وأيضًا مع كل الحروب وظلم الناس للناس؟

يسوع يجيبنا. نعم، الأرض موجودة بكل ما فيها، بكل تقدم الإنسان وبكل شروره وحروبه. لكن يسوع أيضًا في أرضنا. هو كلمة الله الأزلي، خالق السماء والأرض، وبه نؤمن، ونحِبُّه، وهو يرشدنا إلى الطريق، في كل زمن، وفي كل الظروف.

يسوع يقول لنا: «مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَلْيَزْهَدْ في نَفْسِهِ ويَحمِلْ صَليبَه ويَتبعْني". نزهد في أنفسنا، يعني أن مركز الحياة ليس "الأنا"، ليس ما أريد أو ما أشتهي، بل طريق الحياة، ومركزها وغايتها، هو يسوع نفسه، الطريق والحق والحياة. ويسوع يقول لي: إنّ طريق الحياة ومركزها وغايتها هو أخي. هكذا أجد الحياة التي زهَدْت بها، هكذا أكون مؤمنًا بيسوع المسيح. أزهد بنفسي، وأتبع يسوع، وغاية حياتي هي أن أعطي الحياة لأخي.

بماذا أزهد؟ بكل ما يمكن أن يبعدني عن الله، وعن أخي. أزهد بكل ميل إلى الشر، وأبحث عن الحياة حيث أقدر أن أعطيها لأخي. أنا أعطي والله يعطيني. لا يترك الله أبناءه. بل يسهر علينا في كل الظروف.

الزهد بالذات، وإعطاء الحياة لأخي، وحمل الصليب. كل صلبان حياتي اليومية، أضمُّها إلى صليب يسوع. تصير حياتي درب صليب، لكن دربًا يؤدي إلى القيامة، إلى انتصار على كل شرور الناس. دربًا مع يسوع الذي غلب العالم.

"الَّذِي يَفقِدُ حَياتَه في سبيلي وسبيلِ البِشارة فإِنَّه يُخَلِّصُها". نزهد فيبدو لنا أننا فقدنا الحياة، وصرنا محرومين من خيرات الأرض، لكن يسوع يقول: كل من ترك شيئًا من الأرض من أجلي فإنه ينال مئة ضعف، في الحرمان أو في وفرة الحياة. سيجد النور، سيجد الفرح، سيجد ملء الحياة، في الحرمان أو في وفرة الحياة. نسير ونرى الله، هذا هو أن نخلِّص حياتنا. نسير ونعطي الحياة لإخوتنا، فتكون الحياة كلها لنا.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أزهد بنفسي، وأن أجد الحياة فيك، وفي إعطائها لإخوتي. امكث معي، يا رب، حتى أجد الحياة في نورك وحبك. آمين.

الجمعة ٢١/٢/٢٠٢٥                  الأحد السادس من السنة/ج