ذكرى النبي موسى

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

اليوم ذكرى النبي موسى، الذي أنهى رسالته وحياته على جبل نبو، بالقرب من رعية مادبا اليوم، في الأردن.

ذكرى النبي موسى

ظهر الله لموسى أوَّلًا عند العليقة المشتعلة. هناك أرسله الله ليحرِّر شعبه. فاعتذر موسى لأن لسانه ثقيل في الكلام. ومع ذلك أرسله الله، وأطاع موسى. ثم رأى موسى الله وجهًا لوجه لما أعطاه لوحَيْ الوصايا، وأرسله من جديد إلى شعبه، "القاسي الرقاب". الرسالة صعبة، لكن الله أسنده بالمعجزات: مع الفرعون، وفي اجتياز البحر الأحمر، والمن والسلوى، والماء الذي تفجر من الصخر (عيون موسي) ...

ظل موسى أمينًا لله. سمع ورأى الله. واقترب جدًّا من الله حتى صار وجهه يُشِعُّ بنور الله، فلا يطيق الناس أن ينظروا إليه. عزله نور الله عن الناس. وحمل موسى رسالته الصعبة. وظل يستغفر للشعب العاصي. هو نفسه لم يَرَ إنجاز رسالته. على جبل نبو، رأى أرض الميعاد ولم يقدر أن يدخلها. رسالة الله يكمِّلُها الله.

لنا اليوم، ماذا يقول النبي موسى؟

هو الرجل الذي سمع ورأى الله.

اعتذر لثقل لسانه في الكلام. لكن الله أيده.

تمرد الشعب عليه، وهنا أيضًا استجاب الله صلاته وغفر للشعب.

لم يتمكن من إتمام كل رسالته. رأى أرض الميعاد من بعيد ولم يدخلها.

موسى سمع ورأى الله.

كلنا مدعوون إلى أن نسمع ونرى الله، في رسالتنا على الأرض. كلنا اختارنا الله ودعانا. كلنا أبناء الله. كلمة الله صار إنسانًا ليرفعنا إليه. إن عرفنا نحن أن نقبل نعمة الله، وتركنا الله يرفعنا إليه، سنقدر نحن أيضا بدورنا أن نرفع إخوتنا إلى الله.

اعتذر لثقل لسانه في الكلام. لكن الله أيده.

لنا عيوبنا؟ الله الذي اختارنا يعرف ما فينا. لنثق به، فهو الذي يعمل فينا، ما زلنا نسير معه، إليه. صعوبات فينا، ثقل في النطق أو غيره؟ الله الذي دعانا، يسندنا. حياتنا ودعوتنا، في الحياة المكرسة أو في حياة العالم، لا نصنعها نحن وحدنا، بل الله يعملها معنا. لنثِقْ، ولنتابع اجتياز الصحراء.

تمرد الشعب عليه، وهنا أيضًا استجاب الله صلاته وغفر للشعب.

صعوبات من قبل الشعب؟ انتقادات، عرقلة، مخاصمات؟ ... لنتذكر دائمًا أننا نحن لخدمة الشعب، وللصلاة من أجله. وليس الشعب لخدمتنا. شفاعتنا من أجل الشعب، هي صلاة إلى الله من أجل أنفسنا، حتى نكون دائمًا واعين لمعنى وجوهر رسالتنا. نحن مُرسَلون لتقديس إخوتنا. ولنتعامل معهم، كما هم، ونترك لنعمة الله أن تبدِّلَهم، وليس لجهودنا، التي قد يقبلونها أو يرفضونها. مرافقة موسى لشعبه في الصحراء في ساعة طاعتهم أو تمردهم، مثال لنا. الهدف. هو الله الذي يدعو. كيف نتصرَّف نحن؟ نصير، ونغفر ونتشفع بالشعب، ونتابع السير.

لم يتمكن من إتمام كل رسالته. رأى أرض الميعاد من بعيد ولم يدخلها.

الرسالة التي يضعها الله بين أيدينا ليست لنا. بل لله. هو الذي يتمِّمُها بواسطتنا، وبواسطة آخرين يأتون بعدنا. المهم أن نقوم بدورنا، مهما كان، صغيرًا أو كبيرًا، ثم نضع كل شيء بين يدي الله، مثل موسى على جبل نبو: قبل النهاية بقليل، قبل اللمسات الأخيرة، توقف موسى أمام الله. لله نعمل، مع الله نعمل، ولله نسلِّمُ عملنا. ليس للناس. نحن مع الناس نعمل، ومن أجل خير الناس، لكن لمجد الله. هو المالك، وهو السيد والرب.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك في العليقة المشتعلة، وفي كل أحداث الحياة. أعطني أن أقبل رسالتي التي أوكلتني بها، وأن أتغلب على العقبات، وأن أكون مستعدًّا في كل لحظة أن أضع كل شيء بين يديك. آمين.

الاثنين ٤/٩/٢٠٢٣                    الأسبوع ٢٢ من السنة/أ