معلمون كثيرون ورعاة كثيرون - يوحنا ١٠: ١-١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لا يَدخُلُ حَظيرَةَ الخِرافِ مِنَ الباب بل يَتَسَلَّقُ إِلَيها مِن مَكانٍ آخَر فهُو لِصٌّ سارِق. ٢ ومَن يدخُلُ مِنَ الباب فهُو راعي الخِراف. ٣ لَه يَفتَحُ البَوَّاب. والخِرافُ إلى صوتِه تُصغي. يَدعو خِرافَه كُلَّ واحدٍ مِنها بِاسمِه ويُخرِجُها ٤ فإِذا أَخرَجَ خِرافَه جَميعًا سارَ قُدَّامَها وهي تَتبَعُه لأَنَّها تَعرِفُ صَوتَه. ٥ أَمَّا الغَريب فَلَن تَتبَعَه، بل تَهرُبُ مِنه لأَنَّها لا تَعرِفُ صَوتَ الغُرَباء. ٦ ضرَبَ يسوع لَهم هذا المَثَل، فلَم يَفهَموا مَعنى ما كَلَّمَهم بِه. ٧ فقالَ يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنا بابُ الخِراف.

معلمون كثيرون ورعاة كثيرون - يوحنا ١٠: ١-١٠

. ٨ جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ سارِقون ولكِنَّ الخِرافَ لم تُصْغِ إِلَيهم. ٩ أَنا الباب فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَجِدُ مَرْعًى. ١٠ السَّارِقُ لا يأتي إِلاَّ لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك. أَمَّا أَنا فقَد أَتَيتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنَّاس وتَفيضَ فيهِم.

الحرب ١٩٧

"وأَنا معَكَ في كُلِّ حين، وأَنتَ أَخَذتَ بِيَدي اليُمْنى. فَنِيَ جَسَدي وقَلْبي: الله لِلأبَدِ صَخرَة قَلْبي ونَصيبي" (مزمور ٧٣: ٢٣ و٢٦). اللهم، ارحمنا. "أَنا معَكَ في كُلِّ حين". أنت، إلهي، معي في كل حين. ومع ذلك، يا رب، في غزة وفي كل الصراع بين فلسطين وإسرائيل، نشعر بأنك بعيد، وتتركنا للموت، ولظلم الظالمين، كأن الصراع لم يكن بين أبنائك. يا رب، "فَنِيَ جَسَدي وقَلْبي"، مع أنك أنت " صَخرَة قَلْبي" وإلهي إلى الأبد. اللهم، أعطنا أن نصبر، وأن نعمل، ونقاوم الشر، ونبقى في نورك ومحبتك، في وسط ظلام الناس وشرورهم.

إنجيل اليوم

إنجيل الراعي الصالح، اليوم أيضًا.

"الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لا يَدخُلُ حَظيرَةَ الخِرافِ مِنَ الباب، بل يَتَسَلَّقُ إِلَيها مِن مَكانٍ آخَر فهُو لِصٌّ سارِق. ومَن يدخُلُ مِنَ الباب فهُو راعي الخِراف. لَه يَفتَحُ البَوَّاب. والخِرافُ إلى صوتِه تُصغي. يَدعو خِرافَه كُلَّ واحدٍ مِنها بِاسمِه ويُخرِجُها" (١-٣).

في البشرية، في حياة إنسان، الرعاة كثيرون، والمعلِّمون كثيرون، والأصنام كثيرة. الأصنام جماد، وإنسان حي عاقل لا يسجد لها. يمكن أن يجد فيها بعض الرضى، مثل المال أو المسرَّات الخ ... لكنها ليست أسيادًا، بل هي جماد لا حياة فيها. فكيف يترك الإنسان نفسه يصير عبدًا لجماد ميت؟

معلمون كثيرون ورعاة كثيرون؟ إن كانوا بعيدين عن الله، فهم كلا شيء. قال يسوع: لكم معلِّم واحد، وربٌّ واحد، وأبٌ واحد. لنا راعٍ واحد. الناس يمكن أن يكونوا صالحين، ويمكن أن يكونوا أشرارًا، بحسب علاقتهم مع الراعي الصالح الواحد، وبحسب الصلاح القليل أو الكثير فيهم. فيجب تمييز الخير فيهم، مهما كان قليلًا، وربطه بالخير الأسمى، بالله، مصدره.

يجب أن نعرف دائمًا الراعي الصالح الوحيد. نحن ملك لله وحده. فيه مقامنا، وحياتنا وهو مصيرنا، وحياتنا هنا على الأرض، وفي الأبدية.

"فقالَ يسوع: الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَنا بابُ الخِراف. جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ، سارِقون، ولكِنَّ الخِرافَ لم تُصْغِ إِلَيهم. أَنا الباب فمَن دَخَلَ مِنِّي يَخلُص يَدخُلُ ويَخرُجُ ويَجِدُ مَرْعًى" (٧-٩).

"جَميعُ الَّذينَ جاؤوا قَبْلي لُصوصٌ، سارِقون". كلام قاسٍ، مثل الكلام الموجَّه إلى الفريسيين وسائر المسؤولين وقادة الشعب، ومثل لعنات المدن التي لم ترد أن تؤمن. ومثل التجديف على الروح القدس الذي لا يُغفَر. الله سبحانه كثير الرحمة، للجميع، وللخطأة أيضًا، لكن الذين يرفضون المغفرة، ويرفضون النور، والذين يقعون في الحفرة ويجعلون غيرهم يقعون فيها، يسوع يحذِّرهم بكلام قاسٍ، حتى يتوبوا، ولا يقودوا غيرهم إلى الهلاك.

"السَّارِقُ لا يأتي إِلاَّ لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك. أَمَّا أَنا فقَد أَتَيتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنَّاس وتَفيضَ فيهِم" (١٠).

فرق كبير بين الراعي الصالح، وبين الذين لا يريدون أن يروا، ويحملون الموت لغيرهم. " السَّارِقُ يأتي لِيَسرِقَ ويَذبَحَ ويُهلِك"، "أَمَّا أَنا فقَد أَتَيتُ لِتَكونَ الحَياةُ لِلنَّاس وتَفيضَ فيهِم".

ونحن، أي نوع من الرعاة نحن؟ ماذا نحمل لإخوتنا وأخواتنا؟ نريد طبعًا أن نحمل إليهم الحياة والحياة الوافرة. نحن رعاة، لنكن رعاة صالحين، نحمل حياة الله ونور الله، لأنفسنا ولإخوتنا وأخواتنا.

ربي يسوع المسيح، أنت راعِيَّ الوحيد، وأنت مخلصي. أحببتني وبذلت حياتك من أجلي. أعطني، ربي، أن "أرى" هذا، أن تنفذ هذه الحقيقة في جميع حواسّي، فتكون أنت وحدك راعِيَّ ودليلي. آمين.

الاثنين ٢٢/٤/ ٢٠٢٤          بعد الأحد الرابع للفصح