لا تَدينوا فَلا تُدانوا - لوقا ٦: ٣٦-٣٨
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٦كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. ٣٧لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم. ٣٨أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلًا حَسَنًا مَركومًا مُهَزْهَزًا طافِحًا، لِأَنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون». الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. واليوم السبت ٢٨ شباط/فبراير بدأت الحرب على إيران.
"تَشَدَّدوا ولْتَتَشَجَّعْ قُلوبُكم، يا جَميعَ الَّذينَ يَرْجونَ الرَّبّ" (مزمور ٣١: ٢٥). ربَّنا، ارحمنا. نحن بحاجة لأن نسمع كلام صاحب المزامير يقول لنا: "تَشَدَّدوا ولْتَتَشَجَّعْ قُلوبُكم، يا جَميعَ الَّذينَ يَرْجونَ الرَّبّ" (مزمور ٣١: ٢٥). أمام انفلات قوى الشر في أرضنا، في هذه الأيام، حرب عالمية بدأت. نحن الذين وضعنا رجاءنا فيك، يا رب، نوشك أن نفقد رجاءنا. هل تكون الكلمة الأخيرة لأسياد الحرب؟ هل يتممون مجازرهم ويبقون بلا عقاب؟ ربنا أبانا، أين أنت؟ متى تنجينا من الشرير؟ ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. ٣٧لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. أُعْفُوا يُعْفَ عَنكم" (٣٦-٣٧).
كونوا رحماء، لا تدينوا، اغفروا مثل أبيكم الذي في السماء. يذكر يسوع مرة ثانية بمن نقتدي، بأبينا الذي في السماء. وهو يردد لنا: كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي كامل.
مهما كانت حالة الأرض، حرب عالمية؟ أنتم انظروا إلى الآب، كونوا كاملين مثله، رحماء لا تحكمون على أحد، واغفروا. أنا الديان، يقول الرب. لا يفزع قلبكم ولا يضطرب. أنا أعطيكم السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيكم إياه. ضعوا ثقتكم في الرب. إن يومه قريب. أنا أعطيكم السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه. انظروا إلى علامات الأزمنة. العالم يتغير بحسب تدبير الله، لا بحسب إرادة المستبدين المدعين تغيير العالم بالحرب، والدم والنار.
أوكلوا إلى الله عالم الله، وأنتم اقتدوا بالله. امكثوا في صلاتكم بالرغم من العلامات التي قد تبدو لكم معارضة لمشيئة الله. حرب، وصواريخ؟ انظروا إلى أبيكم الذي في السماء، وكونوا كاملين كما أنه كامل.
وتعلموا كيف تصلُّون، واطلبوا، وصلوا وهُزُّوا السماء. واسجدوا بالروح والحق.
"أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلًا حَسَنًا مَركومًا مُهَزْهَزًا طافِحًا، لِأَنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون" (٣٨). الله يعطيكم إن عرفتم كيف تصلًّون، إن سعيتم لأن تكونوا كاملين كما أن أباكم السماوي هو كامل. لا تقولوا: إنّأ صلَّيْنا وطلبنا ولم ننَلْ. أيَّ صلاة صليتم؟ تطلعوا وانظروا أباكم، القوي، والقدوس الذي لا يموت، وهو فوق كل أقوياء الأرض. فيه ضعوا ثقتكم. في كل صلواتكم تطلعوا وانظروا، وادخلوا في نوره، وفي حبه، وفي قدرته، وفي سره العميق. وسترون رؤية الله، وسترون الله وكل أبناء الله. سترون حقيقة وجودكم، وأعمالكم، وحقيقة صلواتكم. وفي سر الله، ونوره، وفي قدرة حبه، سترون، ما لا تقدرون أن تفهموه في الأرض.
ربي يسوع المسيح، علِّمْنا أن نصلي. نحن في العاصفة، نموت. أعطِ أمرك لقوى الشر، لتبتعد عنك وعن أبنائك. احفظنا في حمايتك، إنا وضعنا ثقتنا فيك. آمين.
الاثنين ٢/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني من الصوم






