قراءة روحية في مؤتمر" لحظة الحقيقة: الإيمان في زمن الإبادة"
الكاتب : المطران عطا الله حنا، أسقف سبسطية للروم الأرثوذكس
في كلمته خلال إطلاق وثيقة "وقفة حق الثانية"، قدّم المطران عطا الله حنا قراءة روحية للأحداث، داعيًا إلى عدم فصل عيد الميلاد عن جذوره الأولى في الأرض المقدسة. وقال إن العالم المسيحي "يستعد لاستقبال العام الجديد مزدانًا بالأنوار والزينة"، لكن المطلوب هو أن "يلتفت المسيحيون في كل مكان إلى أرض الميلاد بيت لحم"، مؤكدًا أنه "من دون بيت لحم لا يوجد عيد ميلاد، ومن يظن أنه يمكنه أن يحتفل بعيد الميلاد بدون بيت لحم وفلسطين فهو مخطئ في اعتقاده ومنحرف في إيمانه". وشدّد على أن الفلسطيني "لن يستسلم لعدوانية الاحتلال"، وأن سلام الكنيسة "هو سلام العدالة والحق وحفظ كرامة الإنسان"، معتبرًا أن "السلام لا يُبنى على الاستبداد أو الاحتلال أو القمع، بل على صون حرية الإنسان الفلسطيني وكرامته".
قراءة لاهوتية في زمن عالمي مضطرب
في هذا الإصدار الجديد، لا تكتفي كايروس فلسطين بإدانة المآسي فحسب، بل تقدّم قراءة لاهوتية وإيمانية مشتركة للواقع الفلسطيني والدولي. ترى الوثيقة أن العالم يعيش "زمن إبادة"، وليس مجرد نزاع سياسي، وتدعو إلى وقفة منضبطة تُعيد الاعتبار للإيمان كمصدر للمسؤولية والعدالة. كما تشجّع الكنائس والمؤسسات المسيحية كافة على الاعتراف بدورهم الأخلاقي في وقف هذا العنف، من خلال المرافعة الدولية والصلاة والتضامن الملموس.
يشارك في المؤتمر حشد من القادة الروحيين والباحثين والمؤسسات المدنية والدولية، ما يعكس الرغبة في ترجمة هذا البيان إلى فعل كنسي وإنساني على أرض الواقع. وترجّح التوقعات أن تحظى الوثيقة بصدى محلي ودولي واسع، إذا ما استُقبلت كدعوة مؤمنة وجريئة لإعادة إنتاج السلام الحقيقي، القائم على الكرامة والمساواة وحق الإنسان في الأمان.

أهمية الوثيقة وتأثيرها المتوقع
تجسد وثيقة كايروس فلسطين الثانية استمرار الجهد المسكوني الفلسطيني في الدفاع عن العدالة والسلام وحقوق الإنسان، وتقدم موقفًا موحدًا للكنيسة المسيحية في فلسطين في مواجهة التحديات الراهنة. ومن المتوقع أن تترك هذه الوثيقة صدى واسعًا على الصعيدين المحلي والدولي، إذ تدعو الكنائس والمؤسسات المسيحية إلى تعزيز التضامن والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وتذكّر المجتمع الدولي بضرورة احترام كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان. كما أنها تؤكد أن الإيمان والالتزام الأخلاقي يمكن أن يكونا قوة محركة للتغيير، وأن صوت فلسطين المسيحي قادر على التأثير في صنع القرار الدولي وفي دعم مسار السلام المستدام.
الجذور والهوية: كايروس فلسطين ورسالتها
تعود فكرة الوثيقة الثانية إلى جذور المبادرة نفسها: «كايروس فلسطين» هي جهد مسكوني فلسطيني تأسّس عام 2009 ليكون صوت الكنيسة المسيحية الفلسطينيّة في الدفاع عن العدالة والسلام وحقوق الإنسان. في ديسمبر من ذلك العام، أصدرت المبادرة الوثيقة الأولى تحت عنوان "لحظة حقيقة: كلمة إيمان وأمل ومحبة من قلب المعاناة الفلسطينية"، ودعت المسيحيين في العالم إلى دعم الشعب الفلسطيني والتضامن معه في مواجهة الاحتلال.
كلمة "كايروس" – كما يوضح مؤسّسو المبادرة – هي كلمة يونانية تعني "اللحظة الحاسمة"، وتعبر عن اللحظة الروحية التي تدعو فيها الكنيسة إلى موقف جريء.







