سيادة المطران الياس شقور في لقاء صريح وخاص مع موقع "القيامة" (الجزء الأول)
الكاتب : زياد شليوط - رئيس تحرير موقع "القيامة"
• حان الوقت أن أدوّن أفكاري وخبرتي وعلاقاتي لتكون إرثي بعد مماتي • الويل لنا إذا حولنا مدارسنا إلى مفاعل تجارية تقصد الربح، واستغلال الأهالي تحت اسم الرسالة المسيحية • أفتخر بالطلاب الضعفاء ونجاحهم بعد جهد جهيد، لأنهم بدوننا لا يمكنهم النجاح
القيامة- دخلنا إلى مكتبه في كليات مار الياس في عبلين، رئيس تحرير موقع القيامة زياد شليوط بصحبة الصديق عامر بابا، مرنم كنيسة الروم الكاثوليك في شفاعمرو، فوجدنا سيادة المطران الياس شقور رئيس الكليات يجلس وهو يتكلم في التلفون وأمامه أجهزة الحاسوب والى جانبه طاولة حافلة بمؤلفاته. أخبرنا سيادته أنه وصل إلى سن 83 عاما وما زال يحضر إلى مكتبه يوميا من الساعة الثامنة صباحا حتى الواحدة ظهرا. وقام محرر موقع "القيامة" باجراء حوار صريح خاص مع سيادة المطران الياس شقور، تطرق فيه إلى عدة مواضيع تهم الرأي العام وأبناء الرعايا المسيحية في البلاد، وتحدث سيادته بصراحة ومحبة وأطلق عدة تصريحات جريئة وشجاعة وتحمل تحديات للكهنة والمؤمنين، وفيما يلي نص الحوار في حلقتين.

القيامة: بداية نقدم لكم التهاني باصداراتكم الجديدة، فهل لكم أن تطلعونا على أهم ما حوته تلك المؤلفات والهدف منها؟
المطران شقور: الأمر بسيط، لقد بلغت من العمر 83 عاما وقد حان الوقت أن أدوّن أفكاري وخبرتي وعلاقتي مع أشخاص كثيرين في أنحاء العالم لتكون إرثي بعد مماتي. حاولت التعبير عن خبرتي الروحية – في هذه الكتب- عن علاقتي بالسيد المسيح وعلاقة السيد المسيح بي.
في أول كتاب بعنوان "رؤية وليس تخطيط" قصدت الحديث عن تدخل الرب في حياتنا، بحيث يجعلنا ننبذ كل تخطيط ونصغي ونطبق التخطيط الذي يعطينا الذي يعطينا اياه السيد المسيح تماما، كما فعل ببولس المضطهِد، النكد، الغضوب الذي خرج ليوقف كل الذين آمنوا بالمسيح. كذلك موسى النبي الذي توفر له كل مجد وسلطة فرعون، لما خرج الى الصحراء وظهر له الرب تنازل عن كل خططه وامكاناته واتخذ الطريق التي رسمها له الله.
الكتاب الثاني "ينبغي له أن يكبر" وهي كلمة يوحنا المعمدان عن يسوع المسيح، هو عبارة عن العظات التي ألقيتها وأنا كاهن. أما الثالث وهو أهم كتاب وضعته في حياتي "العظة على الجبل- الطريق نحو الملكوت". وهو عبارة عن ملخص لحياة السيد المسيح وجاء بعدما قرأت الكتاب المقدس عدة مرات، آخرها قبل شهرين وتركت في قلبي الكثير من الانطباعات والمشاعر، شعرت بأن المسيح يتحدث الي فما كان مني إلا ان أكتب انطباعاتي، في كتاب أودعه كميراث للأجيال القادمة.

القيامة: مدارسنا الكنسية، مرة أسميناها الأهلية كيف يمكن تعريفها اليوم، وهل ما زالت تحمل رسالة واضحة للمجتمع؟
المطران شقور: المدارس الأهلية هي مدارس ارسالية، أي تحمل رسالة مبدئية لأبناء الرعية ولكل المجتمع، مدارسنا يجب أن تكون مدارس دينية قوية ولكن مدارس غير طائفية، ويجب أن تكون مدارس توعية سياسية لكنها ليست مدارس حزبية قطعا، ويجب أن تكون مدارسنا غير ربحية ولكنها لا تتحمل الخسارة لئلا تغلق.
نحن نطبق هذه المباديء منذ الثمانينات هنا في عبلين.
القيامة: كيف تكون غير ربحية وهي تفرض أقساطا على الأهالي وفي بعضها باهظة؟
المطران شقور: غير تجارية لكن لا نعرف ان شراكتنا مع الأهل تستوجب المشاركة في كل الأوجه. الويل لنا إذا حولناها إلى مفاعل تجارية تقصد الربح، واستغلال الأهالي تحت اسم الرسالة المسيحية.
الأقساط تتفاوت بين مدارسنا، نحن في مدارسنا في عبلين لا نتقاضى أكثر من 1000 شيكل سنويا وبهذا نربح. وهنا أتساءل ماذا مع تلك المدارس التي تتقاضى 6000 شيكل لماذا لا تربح؟
اذا كانت تخسر علينا أن نتساءل عن نجاعة إدارة الأموال!

القيامة: هل ما تحصل عليه مدارسنا من وزارة المعارف عادل وصادق؟
المطران شقور: كلا، انه غير عادل بل ظالم وعنصري، ويعكس تمييزا ما. فالطالب في المدارس الحكومية يتقاضى 100% من المترتبات له بينما مدارسنا تحصل في أكثر حد 75% من المترتبات، مما يفرض علينا تعويض الباقي من الأهالي الكرام.
القيامة: هناك من يدعي من الأهالي أن مدارسنا ملزمة بتعليم أبنائهم، لذلك هم يطالبون بالغاء الأقساط، ما تعليقكم؟
المطران شقور: لا توجد مدرسة ملزمة بتعليم الأبناء، ومن يتبجح بضرورة الغاء الأقساط فليتفضل، ونكشف له الحسابات الرسمية على أن يتعهد بدفع الخسارة.
القيامة: باتت مدارسنا تتفاخر بالنجاح العلمي لطلابها وتنشر العلامات، هل هذا يكفي فخرا لمدارسنا؟
المطران شقور: لا أريد أن أفتخر بالخريجين الناجحين، لكن أفتخر بالطلاب الضعفاء ونجاحهم بعد جهد جهيد، بهم أفتخر لأنهم بدوننا لا يمكنهم النجاح، واذا أحصينا عدد الذين تخرجوا ونجحوا هناك المئات في كل موضوع وموضوع. انظر إلى المستشفيات، إلى ميادين العمل الأخرى مثل الهايتك، الهندسة، الأكاديميا وغيرها.








