سأل يسوع تلاميذه ماذا يقول الناس عنه - متى ١٦: ١٣-١٩
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٣ ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟ ١٤ فقالوا: بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المــَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء. ١٥ فقالَ لَهم: ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟ ١٦ فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ. ١٧ فأَجابَه يسوع: طوبى لَكَ يا سِمعانَ بْنَ يونا، فلَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات. ١٨ وأَنا أَقولُ لكَ: أَنتَ صَخرٌ وعلى الصَّخرِ هذا سَأَبني كَنيسَتي، فَلَن يَقوى عليها سُلْطانُ الموت. ١٩ وسأُعطيكَ مَفاتيحَ مَلَكوتِ السَّمَوات. فما رَبَطتَهُ في الأَرضِ رُبِطَ في السَّمَوات. وما حَلَلتَه في الأَرضِ حُلَّ في السَّمَوات.
الحرب ١٣٨
"اللَّهُمَّ اسمع صَوتَ شَكْوايَ ومِن هَولِ العَدُوِّ احفَظْ حَياتي. بِالرَّبِّ يَفرَح البارُّ وبِه يَعتَصِم وجَميعُ القُلوبِ المــُستَقيمةِ بِه تَفتخِر" (مزمور ٦٤: ٢و١١). اللهم، اسمع شكوى أبنائك، أمام "هول العدو" وهول الحرب. احفظ الأحياء، يا رب. أرشد الذين لا يبصرون، أرشد أبناء الموت، إلى الحياة. فيك فقط فرحنا وأمننا. في هذه الأرض، التي هي سبب الحرب، وفي غزة ورفح، أنت وحدك الملجأ، والفرح والأمان والحياة. أبانا الذي في السماوات، نجنا من الشرير، نجنا من الموت، نجنا من الحرب. أعطنا السلام. أنت السلام، أنت الحياة، أنت أبونا. كما تحِبُّنا أنت، أعطنا القوة لأن نحِبّك، ولأن نحِبَّ بعضنا بعضًا. ربنا، أبانا، ارحمنا.

إنجيل اليوم
"ولَمَّا وصَلَ يسوعُ إِلى نواحي قَيصَرِيَّةِ فيلِبُّس سأَلَ تَلاميذَه: مَنِ ابنُ الإِنسانِ في قَولِ النَّاس؟ فقالوا: بَعْضُهم يقول: هو يوحَنَّا المــَعمَدان، وبَعضُهمُ الآخَرُ يقول: هو إِيليَّا، وغيرُهم يقول: هو إِرْمِيا أَو أَحَدُ الأَنبِياء. فقالَ لَهم: ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟ فأَجابَ سِمعانُ بُطرس: أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ" (١٣-١٦).
يسوع ورسله في قيصرية فيليبس. مدينة وثنية بناها فيلبس أحد ابناء هيرودس الكبير، على حدود صور وصيدا. اسمها اليوم بانياس.
سأل يسوع تلاميذه ماذا يقول الناس عنه. ثم سألهم ماذا يقولون هم عنه؟ "ومَن أَنا في قَولِكم أَنتُم؟" فأجاب بطرس باسم الجميع، ألهمه الله جوابه: " أَنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحَيّ".
هذا ليس كلامًا من إنسان. هذه ليست معرفة ممكنة لإنسان. قال له يسوع: "لَيسَ اللَّحمُ والدَّمُ كشَفا لكَ هذا، بل أَبي الَّذي في السَّمَوات" (١٧).
تنازل الله وعرَّفُ نفسه للإنسان. "الله، لم يره أحد قط" (يوحنا ١: ١٨). يسوع، كلمة الله، الذي صار إنسانًا مثلنا، عرَّفنا به.
الإيمان بالله عطية من الله، دائمًا. أعطانا الله أن نعرفه، خلقنا على صورته، قادرين على كل قدرة إلهية يمنحنا إياها. قادرين على الحب والفكر مثله، وقادرين على أن نعرفه. نحن اليوم نعرف الله أيضًا معرفة "بَشَر"، معرفة دراسة، معرفة في التعليم المسيحي، أو في اللاهوت. لكن الله هو الذي يعطينا دائمًا أن نعرفه، وهو الذي يجعلنا قادرين على قبول ما يعطينا.
معرفتنا لله أسمى من كل معرفة بشرية، أو معرفة مكتسبة بطرق بشرية. إيماننا، دائمًا وفي كل لحظة، عطية من الله. وهو من جهتنا قبول لما يعطينا إياه الله، والمعرفة، معرفة الله، هي حياة حميمة مع الله. إذَّاك، حياتنا البشرية، في كل مجالاتها، في مشقاتها وأفراحها، وفي ويلاتها، تصير حياة مع الله.
الحياة مع الله. كل ما فيَّ من فقر، وحاجة وأفراح وويلات، كل علاقاتي مع إخوتي وأخواتي، كل هذا يصير حياة مع الله، إن قبلت وإن قلت مع مريم العذراء "لتكن مشيئتك، يا الله". مع الله، وفي نوره أرى الأرض كلها وكل الناس فيها.
من أنا لكم؟ يلقي يسوع هذا السؤال عليَّ، وعليك، وعلى كل واحد وواحدة.
كيف أعيش إيماني؟ اين أنا من الحياة الحميمة مع الله، وهي نفسها عطية من الله، لكنها تقتضي أيضًا مني جهدًا، أن أقول بوعي: نعم "أنت المسيح ابن الله الحي".
ربي يسوع المسيح، إنك تسألني دائما: من أنا بالنسبة لك؟ أعطني ربي أن أعرفك، أنت ابن الله الحي، القدير والمــُحِبّ والساهر علينا، في أفراحنا ومآسينا. آمين.
الخميس ٢٢/٢/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الأول من الصوم






