تأمل لعيد الميلاد ٢٠٢٢ - لوقا ٢: ١-١٤

الكاتب : رئيس الأساقفة بيير باتيستا بيتسابالا- بطريرك القدس للاتين

في بدء زمن المجيء بدأنا نتأمل في كلمة الله التي تدعونا إلى السهر. وسرنا في زمن الانتظار في رفقة كل الذين رجوا واشتاقوا إلى الخلاص. توقفنا نتأمل في يوم حاسم في التاريخ، لما وضع الله الوعد بين يدي فتاة في الجليل وخطيبها، رجل بارّ، يعمل بمشيئة الله، التي هي دائمًا إرادة حياة وسلام.

تأمل لعيد الميلاد ٢٠٢٢ - لوقا ٢: ١-١٤

في هذه الليلة، من جديد، نحن في صحبة أناس ينتظرون: " وكان في تلك الناحية رعاة يبيتون في البرية، يتناوبون السهر في الليل على رعيتهم" (لوقا ٢: ٨). هناك جاءهم نبأ فرح عظيم.

         وبهذا، كل شيء يجعلنا نفكر أننا وصلنا إلى الغاية، وأنهينا مسيرتنا. لكن ليس الأمر كذلك: مع النبأ بالفرح العظيم هناك أيضًا دعوة إلى البدء بمسيرة، للبحث في أي مكان في الأرض يوجد هذا الفرح العظيم. اليوم تحوَّل الانتظار إلى مسيرة. يجب أن نبحث عن الميلاد.

الطفل هنا. الملكوت آتٍ، لكن ليس بطريقة واضحة وخارقة: إنه لا يلفت الانتباه. ليس قريبًا، لا يمكن التنبؤ به، ليس شيئا في عالم التجارة، هو أكثر من كل هذا. أتى وخفي عن أعيننا.

إن أردت أن تجده، يجب أن تبحث عنه، يجب أن تخرج من ذاتك، وأن تبدأ مسير. يوجد فقط في السير إليه. ونحن مصنوعون لهذا. لنبحث عن الحب، عن الحياة وعن الحقيقة. "ستجدون طفلًا" (لوقا ٢: ١٢).

 لكن أين نبحث؟ الأمور الصالحة توجد فقط في الفقر. هناك حيث الحياة هي الأساس. حيث لا يوجد شيء أكثر من الضروري. حيث لا يوجد شيء يشتت. إسطبل ومذود وأشياء قليلة أخرى.

 

اذّاك الأمور الصالحة تصبح على متناول اليد. عليكم أن تبحثوا، لكن ليس بعيدًا. إذّاك ما تجدونه سيكون أمرًا مألوفًا، مثل الإسطبل للرعاة، العلامة لن تدهشنا، لن تضلِّلنا أو تحيِّرنا، إنها تعيدنا نوعًا ما إلى البيت.

مع أننا لا نفكر في أن نبحث عنه هناك بالتحديد. قد يأتينا أن نبحث عنه في قصر أو في الهيكل، ليس في إسطبل. لذلك هو الذي يقودنا ويعطينا العلامة.

"هذه تكون لكم علامة" (لوقا٢: ١٢): طفل مقمَّط، في مذود. علامة متواضعة، حتى لا يشعر أحد أنه مستثنى، وحتى يقدر كل واحد أن يقترب منه.  وماذا سنجد؟ "السلام على الأرض لمن يحبهم الله" (لوقا ٢: ١٤). إن بدأنا مسيرتنا، إن بدأنا نبحث عن الميلاد، إن تنبهنا للعلامات، سنجد السلام.

سنجد أكبر الهبات: لكن الخلاص شيء قليل إن كان خلاصي فقط، فقط لي؟ السلام خلاص، عندما يصير علاقة، حياة وأمورًا يومية. عندما يصير لقاء حقيقيًّا، مجرَّدًا من كل عنف، من كل ظلم، من كل عجرفة.

عرَّفنا الله بحدَثٍ، وأكثر من ذلك، عرَّفنا الله بنفسه. فأرسل ابنه، الله معنا، الذي صار إنسانًا، ليَعرِف الإنسان ماذا صار بعد انفصاله عن الله، ومن ثمَّ ليَشفي التاريخ، وليجدِّد معرفتنا.

لنسأل الله أن يكون عيد الميلاد لنا هذا: أن نبحث عن الله، وفي النهاية أن نتركه يجدنا، فيكون بداية لمعرفة جديدة لنفسنا، ولمعرفة الله، ومعرفة بعضنا بعضَا.

  + بييرباتيستا