بين طهارتك ودنسي

الكاتب : كميل موسى شقور – مرب وشاعر - حيفا

ما بين البتولية والنفاس، ضدين لا يلتقيان، وفيك اكتمل السر، طهرك والنقاء.

بين طهارتك ودنسي

ما بين الألوهة والمخلوق،

فيك تهيأ اللقاء،

وبقبولك اكتمل السر.

ها أنا أمة الرب،

فصرت أمة لخالقك،

وأمًا له،

كلية البهاء.

في صمتك ما زال الصوت يتلى.

 

يا مريم العذراء،

يا مريم العذراء،

 

بنعمة القدير حملت الإله،

وولدت وجه الصفاء،

كما قيل… فكان،

والكلمة، فيك جسدًا.

للروح القدس عروسًا أنت،

ومن صفو اختيار الله كنت.

للظهور الإلهي منبرًا أنت،

غطتك قداسة الآب،

زينتك طاعة الابن،

إصبع الله أنار قلبك وروحك،

وبسيول حكمتك،

أسمى الدروب بين الملائكة تمضين.

 

أحشاؤك أضحت فردوسًا،

وعرشًا لملك القوات.

بتولًا أزلية كما كنت،

بقيت

بقدرة رب الكائنات.

أبهرت كل القوات فصرخت:

بأي محبة غمرت؟

وبأي مسحة مسحت؟

وأي مجد ألبست؟

ما هذا الامتلاء؟

 

لله أفرغت ذاتك،

فامتلأت من النعمات.

وأمامه انسحقت،

فرفعك فوق كل الكائنات.

 

أغمضت عينيك،

والنور تملكك،

فأفضته على المؤمنين والمؤمنات.

وللعذارى

فتحت للطهر بوابات.

قوته في ضعفك تجلت،

فأزهر السلام في رحابك.

وسيف الآلام بصمت حملت،

يا محراب المعجزات.

 

دموعًا ذرفت،

وللخاطئين تشفعت.

وللمظلومين صرت

صخرة التضرعات.

وعناقيد محبتك

تفيض خلاصًا على الأنام.

وفيك

استراح وجع الأمهات.

 

بين اتضاعك وكبريائي

هوة الهوات.

على شواطئ طاعتك

طاعتي تغرق،

عند أطراف طهارتك

طهارتي تتمزق.

 

لله اخترت، وتكرست له،

وأنا في مرآتك أحمق.

لا الطهارة أعرفها،

ولا الوداعة أبلغها.

 

أسلم قلبي لظل،

وأحسبه نورًا،

ووراءه ألهث معرقًا.

 

اتضاعك لي مدرسة،

وفشلي فيها وجع لا ينكر.

 

بين طهارتك ودنسي

لا جسر

إلا رحمة رب الكائنات.

 

الله يدعو،

وأنا أهرب إلى الصمم.

 

كيف أكون له عبدًا،

وأغيب عن أحزانك؟

كيف أكون له ابنًا،

ولا أصغي لصوته المهيب؟

 

بشفاعتك إلى ابنك خذيني،

حيث الجراح تشفى،

والدنس يمحى.

وبرأفتك غفرانًا أنال،

ويقينًا فيك لا يزول.